. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
دعواه صريحاً ( « 1 » ) ، وفي التذكرة : « والبكاء خوفاً من اللَّه سبحانه وخشيةً من عقابه غير مبطل للصلاة وإن أنطق بحرفين فصاعداً ، وإن كان لُامور الدنيا بطلت صلاته وإن لم ينطق بحرفين عند علمائنا » ( « 2 » ) .
وبذلك كلّه ينجبر خبر النعمان بن عبد السلام عن أبي حنيفة المروي في التهذيب : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة ؟ قال : « إن بكى لذكر جنّة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان لذكر ميّت له فصلاته فاسدة » ( « 3 » ) .
ولعلّه إلى ذلك أشار في الفقيه بقوله : روي : « أنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة ، والبكاء للجنّة والنار من أفضل الأعمال في 11 / 70 / 118
الصلاة » ( « 4 » ) . فيزداد حينئذٍ قوّةً إلى القوّة السابقة وإن كانت الأولى كافية في جواز العمل به ؛ إذ هو أعظم طرق التبيّن .
فوسوسة المقدّس الأردبيلي وبعض أتباعه في هذا الحكم ( « 5 » ) - لضعف الخبر المزبور وعدم ثبوت الإجماع - في غير محلّها .
ولا حاجة حينئذٍ إلى إلحاقه بغيره من المنافيات كالفعل الكثير ونحوه على ما حكي عن الكاشاني ( « 6 » ) والماحوزي ( « 7 » ) ، بل لعلّه ظاهر الذكرى أيضاً ؛ حيث إنّه ذكر هذه المسألة من مسائل الفعل الكثير ، حتى قال : « الرابعة : قد يكون الفعل الكثير مبطلًا وغير مبطل باعتبار القصد وعدمه كالبكاء ، فإنّه إن كان لذكر الجنّة أو النار لا يبطل ، وإن كان لُامور الدنيا كذكر ميّت له أبطل . . . إلى آخره » ( « 8 » ) ، ضرورة كونه حينئذٍ بقسميه منافياً كالضحك وإن قلّ . ولعلّ الشهيد منهم يريد بالفعل الكثير ما يشمل كلّ ما ثبت إبطاله للصلاة من الأفعال ولو قليلًا ، كما يومئ إليه بعض كلماتهم السابقة ، وركونه هو فيما بعد إلى النصّ لا إلى الفعل الكثير بالمعنى السابق المقتضي لعدم البطلان به مع القلّة .
ثمّ المشهور بين الأصحاب ما في المتن من اختصاص ذلك بالعمد ، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً وإن أطلق جماعة .
ولعلّه :
1 - للأصل .
2 - وحديث الرفع ( « 9 » ) .
3 - وظهور الجواب في النصّ المزبور في العمد .
4 - بل من النادر أو الممتنع البكاء سهواً ، فلا جهة حينئذٍ لتعميم البطلان للحالين [ أي السهو والعمد ] .
اللّهم إلّا أن يكون المراد السهو عن كونه في الصلاة ولو لظنّ إتمامها والفراغ منها .
لكن قد عرفت أنّ الأصل محكّم ، والخبر ظاهر في غير السهو ، على أنّه لا جابر له بالنسبة إلى ذلك ، بل الموهن موجود كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الحدائق 9 51 .
( 2 ) التذكرة 3 286 .
( 3 ) التهذيب 2 317 ح 1295
( 4 ) الفقيه 1 317 ح 941 الوسائل 7 247 ب 5 من قواطع الصلاة ح 2
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 73
( 6 ) المفاتيح 1 173
( 7 ) نقله في مفاتيح الكرامة
( 8 ) الذكرى 4 10
( 9 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .