أمّا المغلوب عليه قهراً [ 1 ] فلا ينبغي ترك الاحتياط حينئذٍ بالإتمام والإعادة [ 2 ] .
[ أمّا البكاء لُامور الآخرة فلا تبطل بلا إشكال ] .
-
شرح
( 1 ) ففي المنتهى والذكرى وفوائد الشرائع والمحكيّ من نهاية الإحكام وإرشاد الجعفريّة والغريّة وكشف الالتباس والروض والمقاصد العليّة البطلان وإن كان لا إثم ( « 1 » ) ، بل في الحدائق : أنّه ممّا لم يطّلع على مخالف فيه ( « 2 » ) :
1 - لإطلاق النصّ والفتوى .
2 - وثبوت الحكم في نظائره من الضحك وغيره كما عرفت .
لكن قد يناقش بظهور النصّ في الاختيار ، وبه يفرّق بينه وبين القهقهة ، فيبقى المضطرّ حينئذٍ على الأصل ، ولعلّه لذا لم يجزم بالبطلان في الروضة ، بل جعله وجهاً ( « 3 » ) ، قيل : وهو محتمل نجيب الدين ( « 4 » ) ، بل حكى في التذكرة عن الشافعي عدم البطلان ( « 5 » ) ولم يعقّبه بشيء .
( 2 ) ثمّ لا يخفى عليك أنّ الموجود في النصّ المزبور انقطاع الصلاة بالبكاء على الميّت ، إلّا أنّه لمّا كان ذلك في مقابلة ذكر الجنّة والنار - التي هي منطوق الشرط الأوّل ، وكان المنساق إلى الذهن أنّ المراد من الثاني مفهوم الأوّل وإن كان قد صرّح ببعض أفراده على جهة المثال - جعل الأصحاب المدار في البطلان وعدمه البكاء على أمور الدنيا والآخرة . والثاني لا إشكال فيه نصّاً وفتوى ؛ ضرورة تواتر النصوص في فضل البكاء للَّه الذي يبنى له بكلّ دمعة ألف بيت في الجنّة ( « 6 » ) :
1 - و « ما من شيء إلّا وله كيل ووزن إلّا الدموع ، فإنّ القطرة تطفي بحاراً من نار ، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهها قتر ولا ذلّة ، فإذا فاضت حرّمه اللَّه على النار ، ولو أنّ باكياً بكى في امّة لرحموا » ( « 7 » ) .
2 - و « ما من عين إلّا وهي باكية يوم القيامة إلّا عيناً بكت من خوف اللَّه ، وما اغرورقت العين بمائها من خشية اللَّه عزّ وجلّ إلّا حرّم اللَّه عزّ وجلّ سائر جسده على النار » ( « 8 » ) .
ولم يتقرّب العبد بشيء أحبّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من ثلاثة : وهي الزهد ، والورع عن المعاصي ، والبكاء من خشية اللَّه الذي يكون العبد به في الرفيع الأعلى لا يشاركه أحد ( « 9 » ) .
3 - وسئل الصادق عليه السلام عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكي ؟ قال : « قرّة عينٍ واللَّه ، وقال : إذا كان ذلك فاذكرني عنده » ( « 10 » ) .
4 - وقيل له عليه السلام أيضاً : أيتباكى الرجل في الصلاة ؟ قال : « بخٍ بخٍ ولو مثل رأس الذباب » ( « 11 » ) . وأمّا الأوّل فلا أجد فيه خلافاً بينهم .
هامش
( 1 ) المنتهى 5 : 296 . الذكرى 4 : 11 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 170 . نهاية الإحكام 1 : 521 . نقله عن الجعفريّة والغريّة في مفتاح الكرامة 3 : 31 . كشف الالتباس : الورقة 197 . الروض 2 : 889 . المقاصد العليّة : 312 .
( 2 ) الحدائق 9 : 50 .
( 3 ) الروضة 1 : 234 .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 31 .
( 5 ) التذكرة 3 : 287 .
( 6 ) البحار 93 : 334 ، ح 25 .
( 7 ) الوسائل 15 : 227 ، ب 15 من جهاد النفس ، ح 11 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 12 .
( 9 ) المصدر السابق : 228 ، ح 15 .
( 10 ) الوسائل 7 : 247 ، ب 5 من قواطع الصلاة ، ح 1 .
( 11 ) المصدر السابق : 248 ، ح 5 .