تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وبالجملة : كيف يكون الجلوس الذي هو واجب عليه مخرجاً له عن الفرض ؟ ! مع أنّه لو سها عن التشهّد مع الجلوس بقدره ثمّ ذكر قبل أن يقوم لا إشكال في وجوب التشهّد عليه على وجه التدارك ، ولو كان هذا الجلوس مخرجاً لكان لا معنى لوجوب التدارك ، ويلزمه : إمّا القول بأنّه لا مصداق لهذه الروايات ، أو القول بأنّه إن كان قد جلس بمقدار التشهّد ليست زيادة ، وإن كان لم يجلس كان زيادة في الصلاة ، وكلّ منهما فيه ما لا يخفى . ومن هنا استند المخالف : 1 - إلى ما تسمعه من دعوى القول بندبيّة التسليم المعلوم ضعفها فيما تقدّم . 2 - أو إلى الأخبار التي منها صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : عن رجل صلّى خمساً ، فقال : « إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهّد فقد تمّت صلاته » ( « 1 » ) . 3 - وخبر محمّد بن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل استيقن بعد ما صلّى الظهر أنّه صلّى خمساً ؟ قال : « وكيف استيقن ؟ قلت : علم ، قال : إن كان علم أنّه جلس في الرابعة فصلاة الظهر تامّة ، وليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة وسجدتين فيكونان ركعتين نافلة ولا شيء عليه » ( « 2 » ) . 4 - وخبر جميل بن درّاج عن الصادق عليه السلام : في رجل صلّى خمساً ، قال : « إن كان جلس في الرابعة بقدر التشهّد فعبادته جائزة » ( « 3 » ) وهي : أ - مع الطعن في سند البعض . ب - وإعراض المشهور عنها . ج‍ - وموافقتها للعامّة . د - واشتمالها على مخالفة القواعد في المسألة وغيرها من انعقاد الركعتين نافلة بغير نيّة ولا تكبيرة إحرام . ه‍ - غير ظاهرة الدلالة على ما ذكروه ؛ لاحتمال حملها على ما هو المتعارف المعلوم من أنّه إذا جلس عقيب الرابعة يكون مشغولًا في التشهّد ؛ إذ من المستبعد جدّاً بقاؤه جالساً ، بل قد وجد مثل هذا الإطلاق وإرادة التشهّد منه كما في بعض أخبار سبق الإمام المأموم ( « 4 » ) ، فإنّه أمر باللبث قدر التشهّد ثمّ لحوق الإمام ، والمراد به التشهّد ، والمراد حينئذٍ بالجلوس بمقدار التشهّد ما يشمل التسليم ؛ لإطلاق التشهّد على الشامل له . ولا ينافيه قول السائل : « صلّى خمساً » مثلًا ؛ لأنّ المراد أنّه تنبّه وإذا قد وقع منه خمس ركعات ، فبيّن الإمام عليه السلام طريقاً لمعرفة حاله السابق من الجلوس وعدمه بأنّه إن كان جالساً علم حينئذٍ أو ظنّ أنّه قد تشهّد وسلّم وقام ؛ لاستبعاد غيره ، وإلّا أعاد . وربّما يؤيّده قوله عليه السلام في خبر محمّد بن مسلم : « فيكونان نافلة . . . إلى آخره » ( « 2 » ) ، بل وقوله عليه السلام فيه : « ولا شيء عليه » ؛ إذ لو كان ناسياً لأمره بقضائه .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 232 ، ب 19 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 5 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 6 . ( 4 ) الوسائل 8 : 387 ، ب 47 من صلاة الجماعة ، ح 2 .