. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
بمجرّد الإعراض عن الصلاة وتخيّل التمام . واحتمال أنّ الخروج في المسألة متحقّق بفعل المنافي أيضاً الذي هو القيام ، يدفعه : منع إخراج القيام له مع نيّة أنّ هذا الفعل منه للصلاة ؛ لتخيّله أنّها ثلاثة مثلًا ، ومن هنا ترى أنّ العرف لا يرتاب في كون القائم بزعم عدم الإتمام زائداً في الصلاة ، باقياً على التلبّس بها غير خارج عنها ، فاعلًا للمنافي في أثنائها ، بخلاف ناسي السلام سهواً مع البناء على الخروج عن الصلاة والإعراض عنها ، وإن كان التحقيق عدم الفرق بينهما . على أنّه قد عرفت اقتضاء القاعدة البطلان في الإخلال بكلّ واجب عمداً وسهواً ، وما دلّ على اغتفار السهو إن لم نقطع بعدم شموله لمثل المقام وإلّا ( « 1 » ) فالشكّ لا ينبغي أن ينكر ، فتبقى القاعدة سالمة . وأيضاً لو كان يخرج المصلّي بالقيام لم يتّجه الحكم منهم بالتدارك إن ذكره قبل الركوع ؛ لعدم إمكان تداركه للخروج عن الصلاة ، مع أنّه عن بعضهم نفي الخلاف في وجوب التدارك ( « 2 » ) وصحّة الصلاة ، وعن آخر لا إشكال فيه ( « 3 » ) ، نعم ربّما وقع إشكال في سجود السهو .
كلّ ذا مع أنّه لا مانع من التزام أن لا صورة يتحقّق فيها السهو عن التسليم مع صحّة الصلاة كما يظهر من المصنّف فيما يأتي ، فإنّه ظاهر في أنّ ناسي التسليم إن ذكر ذلك بعد فعل ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً بطلت صلاته ، وإن ذكره بعد فعل ما يبطلها عمداً لا سهواً فالأشبه الصحّة ويأتي بالتسليم حينئذٍ ، فساوى بينه وبين نقصان الركعة كما ستعرف ، بل لعلّه التحقيق .
هذا كلّه مضافاً إلى الأخبار المعتبرة المنجبرة بالشهرة المحصّلة والمنقولة وإجماع الغنية وغيره :
1 - منها قول أبي جعفر عليه السلام في حسنة زرارة بإبراهيم بن هاشم وهي تجري مجرى الصحيح ، بل أقوى من بعض الصحاح :
« إذا استيقن أنّه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتدّ بها واستقبل صلاته استقبالًا إذا كان قد استيقن يقيناً » ( « 4 » ) .
2 - وقول الصادق عليه السلام في صحيح أبي بصير : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » ( « 5 » ) .
3 - ومضمرة الشحّام : سألته عن الرجل صلّى العصر ستّ ركعات أو خمس ركعات ؟ قال : « إن استيقن أنّه صلّى خمساً أو ستّاً فليعد » ( « 6 » ) .
4 - بل قد يستدلّ عليه بالحكم بالإعادة في الوقت لو نسي المقصّر وأتمّ صلاته ، فإنّه من المسألة عند التأمّل .
5 - وبالأخبار المتضمّنة لإعادة الصلاة من ركعة لا من سجدة ( « 7 » ) وغيرها ، وقد عرفت فساد القول بأنّ مثل ذلك ليس زيادة في الصلاة بناءً على وجوب التسليم ، بل لم يدّع هذا أحد قبل المصنّف فيما نقل عنه العلّامة في المختلف ( « 8 » ) ، مع أنّه لو كان بالجلوس بمقدار التشهّد يفرغ من الصلاة وإن لم يتشهّد لما وجب عليه التدارك قبل الركوع ، إلّا أن يكون على جهة القضاء ، وكذا لو كان الجلوس للتروّي .
هامش
( 1 ) هذه الكلمة زائدة .
( 2 ) المفاتيح 1 : 175 .
( 3 ) الحدائق 9 : 118 .
( 4 ) الوسائل 8 : 231 ، ب 19 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 ، وفيه : « زرارة وبكير ابني أعين » .
( 5 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 6 ) المصدر السابق : 232 ، ح 3 ، وفيه : « قال : سألته » .
( 7 ) انظر الوسائل 8 : 219 ، ب 14 من الركوع .
( 8 ) لم نعثر عليه .