[ والظاهر دخول السكوت الطويل ونحوه في عداد المبطلات فيما إذا كان مفوّت للموالاة ] [ 1 ] .
وبمعناه عدم اتّباع الأفعال بعضها ببعض من دون أن يشتغل بفعل خارج عنها . وربّما أدّى السكوت الطويل إلى انمحاء صورة الصلاة بحيث لا يصدق عليها الاسم في جميع الأحوال ، فحينئذٍ يبطل سواء كان عمداً أو سهواً [ 2 ] .
ومن ذلك ما لو قرأ كتاباً في نفسه من غير نطق واشتغل به عن الصلاة عمداً ، فإن طال بحيث حصل المحو أو فاتت الموالاة بطل ، وإلّا فلا [ 3 ] .
[
البكاء في الصلاة
] : ( و ) منها : ( البكاء لشيء من أمور الدنيا ) من فقد ميّت أو تلف مال ، فإنّ تعمّدَه مبطلٌ للصلاة [ 4 ] [ دون سهوه ] .
-
شرح
( 1 ) لعدم ثبوت مقتضي مانعيّته بالخصوص .
( 2 ) لا لفوات الموالاة التي يمكن اعتبار شرطيّتها حال العمد ، بل لعدم ما يحصل به الامتثال .
ومراد الأصحاب بأنّه مبطل عمداً لا سهواً إذا كان البطلان به من حيث فوات الموالاة كالفعل الكثير ، لا من حيث المحو التامّ .
ومن ذلك يظهر ما في الذكرى من أنّ من « المبطلات السكوت الطويل الذي يخرج به عن كونه مصلّياً ، وظاهر الأصحاب أنّه كالفعل الكثير ، فحينئذٍ يشترط فيه التعمّد ، فلو وقع نسياناً لم تبطل ، ويبعد بقاء الصلاة على الصحّة فيه وفي الفعل الكثير المخرجَين عن اسم المصلّي بحيث يؤدّي إلى انمحاء صورة الصلاة ، كمن يمضي عليه الساعة والساعتان أو معظم اليوم » ( « 1 » ) قلت : بل هو مقطوع بعدمه ، ولعلّه هو مراد جامع المقاصد وكشف اللثام من البطلان به عمداً وسهواً ( « 2 » ) . لكن كان على الثاني منهما التفصيل كما سمعته في الفعل الكثير ، بناءً على أنّ السكوت منه .
وعلى كلّ حال فلا يريد الأصحاب بالسكوت - المختصّ بحال العمد دون السهو - الماحي للصلاة مطلقاً كي يتوقّف فيه .
( 3 ) 1 - للأصل .
2 - والاضطرار إلى التصوّر .
3 - وإطلاق الأدلّة ، خلافاً لأبي حنيفة فأبطلها بذلك ( « 3 » ) .
ولا ريب في ضعفه ، واللَّه أعلم .
( 4 ) على المشهور بين الأصحاب نقلًا ( « 4 » ) وتحصيلًا ، بل لم أجد فيه خلافاً كما اعترف به بعضهم ( « 5 » ) ، بل لا خلاف فيه في المحكيّ من شرح نجيب الدين العاملي ( « 6 » ) ، بل في المدارك : « ظاهرهم أنّه مجمع عليه » ( « 7 » ) ، بل في الحدائق
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 19 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 344 . كشف اللثام 4 : 164 .
( 3 ) المجموع 4 : 95 .
( 4 ) المفاتيح 1 : 173 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 73 .
( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 31 .
( 7 ) المدارك 3 : 466 .