نعم المتّجه في الردّ عليه حينئذٍ : أنّ المراد بالسلامة والسهو في هذه الأخبار الشكّ في أعدادها ، لا كلّ سهو فيها ، كما لا يخفى على من لاحظها مع غيرها ، على أنّك قد عرفت انجبار الأخبار السابقة بما يوجب تأويل المقابل أو الطرح ، لا الجمع ؛ لأنّه فرع التكافؤ ، فتأمّل .
وأمّا البطلان في ناسي السجدتين حتى ركع فهو [ 1 ] [ الأقوى ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل عن النجيبيّة : « أنّه لا خلاف فيه » ( « 1 » ) . وفي المنقول عن الغنية الإجماع عليه ( « 2 » ) أيضاً ، وقد عرفت أنّ [ ه ] كلام من تقدّم في الركوع .
نعم يظهر من المبسوط أنّ القائلين بالتلفيق لم يفرّقوا بين السجدتين والركوع ( « 3 » ) ، وكذلك بالنسبة إلى مذهبه من التفصيل بين الأوّلتين والأخيرتين ، بل تقدم في فصل السجود نسبة الخلاف إلى جماعة ، فلاحظ .
لكن قد عرفت أنّ الصحيح ( « 4 » ) [ أي صحيح العيص ] مخصوص في الركوع ، فلا معنى للتعدية ، ودعوى أنّ السجود كالركوع غير ثابتة ، وعلى تقديرها كان جميع ما تقدّم حجة عليه ، والأولى الاستدلال له بخبر عبد اللّه بن سنان ( « 5 » ) المتقدّم .
وكيف كان فلا ريب أنّ الأقوى البطلان :
1 - لما عرفت من الإجماع ونفي الخلاف .
2 - والقاعدة المتقدّمة .
12 / 250 / 429
3 - مع إطلاق جملة من الروايات السابقة ، كقوله في صحيح زرارة المتقدّم : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » ( « 6 » ) .
4 - بل يدلّ عليه أيضاً ما دلّ على أنّ زيادة الركوع مبطلة على كلّ حال ، كقول الصادق عليه السلام في خبر منصور بن حازم : « لا يعيد صلاة من سجدة ، ويعيدها من ركعة » ( « 7 » ) . ومثله غيره ، فإنّ الظاهر من مقابلة السجدة أن يراد بالركعة الركوع كما فهمه بعضهم ( « 8 » ) .
5 - مع إمكان الاستدلال عليه بما دلّ على إعادة ناسي السجدة الواحدة ما لم يركع ( « 9 » ) ، فلاحظ وتأمّل .
6 - بل ومفهوم خبر محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : « أنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض الركوع والسجود ، والقراءة سنّة ، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة ، ومن نسي القراءة فقد تمّت صلاته » ( « 10 » ) .
7 - وموثّق منصور بن حازم : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها ، فقال : « أليس قد أتممت الركوع والسجود ؟ فقلت : بلى ، قال : فقد تمّت صلاتك إذا كنت ناسياً » ( « 11 » ) .
8 - على أنّه أيضاً سيأتي في المسألة نفي الخلاف من الرياض والمدارك عن البطلان بزيادة الركوع ( « 12 » ) . وإن كان فيه ما فيه ، إلّا أن يريدوا في غير هذه المسألة ؛ لنقلهم الخلاف فيها عن قريب . وبجميع ما ذكرنا يخصّ خبر عبد اللّه بن سنان المتقدّم ، قال : « إن نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمّ ذكرت فاصنع الذي فاتك » ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 286 .
( 2 ) الغنية : 111 .
( 3 ) المبسوط 1 : 120 .
( 4 ) تقدّم في ص 567 .
( 5 ) تقدّم في ص 565 .
( 6 ) تقدّم في ص 564 .
( 7 ) الوسائل 6 : 319 ، ب 14 من الركوع ، ح 2 .
( 8 ) المدارك 4 : 223 .
( 9 ) انظر الوسائل 6 : 364 ، ب 14 من السجود .
( 10 ) الوسائل 6 : 87 ، ب 27 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 11 ) الوسائل 6 : 90 ، ب 29 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 12 ) المدارك 4 : 222 . الرياض 4 : 208 .