تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
الخمسة أعاد إجماعاً » ( « 1 » ) وبما في السرائر في المسألة من الإجماع على أنّ الركوع ركن متى أخلّ به ساهياً أو عامداً حتّى فات وقته وأخذ في حالة أخرى بطلت صلاته ( « 2 » ) . ودعوى أنّ بعض هذه الروايات ليست بصريحة في الذكر في الأثناء ، بل لا تأبى الحمل على نسيان الركوع أبداً ، يدفعها : - مع أنّ البعض الآخر كافٍ في ذلك - أنّه مطلق لا استفصال فيه ، وهو حجّة كما بيّن في محلّه . وكذلك دعوى أنّها ليست دالّة على الإخلال بمجرّد الدخول في السجود ، على أنّه على تقدير سجوده سجدة واحدة لا يحصل بالتدارك إلّا زيادة سجدة واحدة سهواً ، وهي غير قادحة ، ولم يقم إجماع على عدم جواز التلافي بمجرّد الدخول في ركن آخر . إذ - مع أنّه لا قائل بالفصل في المقام - يكفي في ذلك إطلاق جملة من المعتبرة المتقدّمة ، مع إطلاق إجماع الغنية أيضاً ، بل قد يقال : وإجماع النجيبيّة والسرائر المتقدّمين ، بل هو مقتضى القاعدة أيضاً ، وعدم البطلان بزيادة السجدة مع عدم ترك الركوع لا يلزم منه صحّة ما نحن فيه ، والقياس لا نقول به . فحينئذٍ لا يشمله قول أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل استيقن أنّه زاد سجدة : « لا يعيد الصلاة من سجدة » ( « 3 » ) ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد منه زيادة سجدة خاصّة ، لا ما إذا كانت الزيادة مع نسيان الركوع ، بل هو من التخريج الذي لا نقول به ، فتأمّل . لا يقال : إنّ خبر أبي بصير الأوّل ظاهر في تقييد ذلك بالسجدتين ، فيقيّد به تلك المطلقات ؛ لأنّه : 1 - مع كونه غير قابل للتقييد ؛ لانجبار تلك المطلقات بفتوى الأصحاب من غير خلاف يعرف بينهم في المقام ؛ إذ لم نقف على من فصّل بين السجدة الواحدة والسجدتين سوى ما في مفتاح الكرامة من أنّه « في بعض العبارات : حتى سجد سجدتين » ( « 4 » ) ، مع أنّي لم أقف عليها ، بل هي غير صريحة في ذلك . 2 - غير ظاهر في التقييد بناءً على حمل الواو في قوله عليه السلام : « وسجد سجدتين » على معنى « أو » ، بل لا تعارض حينئذٍ بينه وبين تلك المطلقات ؛ لكونه من قبيل التنصيص على أحد الأفراد . 3 - مع أنّ الظاهر من مفهومه هنا رفع اليقين لا اليقين مع السجدة الواحدة ، وإن أريد بالركعة الركوع كان الواو في قوله عليه السلام : « وترك الركوع » بمعنى « أو » ، وكان شاهداً لنا ، ولذلك لم يجعله المناقش في المقام منه ، فتأمّل جيّداً . وكذا لا يقال : إنّ قولَ الصادق عليه السلام في خبر عبد اللّه بن سنان : « إن نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمّ ذكرت فاصنع الذي فاتك سهواً » ( « 5 » ) أيضاً مطلق شامل لما بعد السجدة الواحدة وقبلها ، وبين المطلقين تعارض العموم من وجه . لأنّا نقول : قد عرفت أنّ ما ذكرناه أرجح من وجوه متعدّدة لا تخفى . فما ظهر من صاحب المدارك ( « 6 » ) وتبعه صاحب الحدائق - من المناقشة في البطلان مع الذكر قبل إتمام السجدتين - ليس في محلّه . وقوله في الحدائق : إنّه لا يوافق ما ذكروه في غير المقام من غير خلاف بينهم أنّ من سها عن واجب يمكن تداركه ثمّ تداركه صحّت صلاته ( « 7 » ) يدفعه : أنّ الكلام في إمكان تداركه في المقام .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 285 . ( 2 ) السرائر 1 : 240 . ( 3 ) الوسائل 6 : 319 ، ب 14 من الركوع ، ح 3 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 3 : 285 . ( 5 ) الوسائل 8 : 238 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 7 ، وفيه : « فاقض » بدل « فاصنع » . ( 6 ) المدارك 4 : 218 . ( 7 ) الحدائق 9 : 107 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 565 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي