والظاهر أنّه لا فرق في وجوب الإعادة بين الشروع في القراءة وغيرها من الأذكار التي تقرأ أمام القراءة [ 1 ] .
هذا كلّه في المحلّ بالنسبة للتكبير .
وأمّا بالنسبة للقيام [ 2 ] فنقول حينئذٍ : من سها عن القيام حتى نوى فالظاهر بطلان صلاته [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) وإن كان ظاهر عبارتهم يقضي بالتخصيص في القراءة ، لكنّه مبنيّ على الغالب ، وإلّا فالمراد أنّه متى سها عن التكبير وجب إعادة الصلاة .
( 2 ) فقد ذكر جمع منهم : المصنّف : أنّ من أخلّ به حتى نوى بطلت صلاته ، وصريح بعضهم جعله من الأركان ( « 1 » ) .
ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّه مبنيّ على جزئيّة النيّة ، بل على جزئيّة القيام معها أيضاً ، ولعلّ مقصودهم بيان ما تبطل الصلاة بتركه ولو سهواً بالنسبة إلى أجزاء الصلاة أو ما يقرب من أجزائها .
( 3 ) أمّا بناءً على كون النيّة جزءاً من الصلاة فيمكن الاستدلال عليه حينئذٍ :
1 - بعد الأصل في نحو العبادة التوقيفيّة .
2 - بالأخبار الدالّة على وجوبه في الصلاة :
أ - كقوله عليه السلام في خبر زرارة : « من لم يقم صلبه فلا صلاة له » ( « 2 » ) .
ب - وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له » ( « 2 » ) .
ج - وقول أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر ) ( « 4 » ) : « النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره » ( « 5 » ) إلى غير ذلك .
3 - مضافاً إلى ما نقل من الإجماع على وجوبه في الصلاة وأنّه ركن . وأمّا بناءً على كون النيّة شرطاً خارجاً عن حقيقة الصلاة فكذلك أيضاً ؛ لأنّه يعتبر فيها حينئذٍ جميع ما يعتبر على تقدير الجزئيّة كما يظهر من جماعة من الأصحاب ، وكأنّ وجهه ما نقل من الإجماع على وجوب مقارنة النيّة تكبيرة الإحرام ( « 6 » ) ، ولا ريب في شرطيّة القيام بالنسبة إليها . وهو متّجه بناءً على أنّ المراد بالمقارنة ما هو الظاهر منها من كون الزمان الواحد ظرفاً لهما ، وكذلك إن أريد بها إيقاعها بين الألف والراء ، أو أريد بها بسط النيّة على التكبيرة بالابتداء والانتهاء ، أمّا إن أريد بالمقارنة وقوع التكبيرة في آخر جزءٍ من النيّة فيمكن القول حينئذٍ : إنّه إن سها عن القيام حتى نوى ثمّ ذكر قبل أن يكمل بحيث أمكنه المقارنة صحّت ، وإلّا فلا ، بل قد يدّعى أنّه حينئذٍ لا دليل على البطلان بتعمّد مثل ذلك فضلًا عن سهوه ، وتصريح الجماعة بخلافه ما لم يكن إجماعاً لا حجّة فيه . نعم يمكن أن يدّعى ظهور ما دلّ على اعتبار القيام في الصلاة - من الأخبار المذكورة ، ومن قول أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي حمزة : الصحيح يصلّي قائماً » ( « 7 » ) ونحوه مع أغلبيّة وقوع النيّة عند الفعل - في ذلك ، بل يمكن للمتتبّع تحصيل الإجماع على أنّها على تقدير شرطيّتها للصلاة لا بدّ من تأخّرها عن جميع شرائط الصلاة سيّما القيام ، ومن هنا وقع الخلاف في كونها جزءاً أو شرطاً . لكن ذلك كلّه بناءً على ما هو الظاهر في معنى النيّة لا على مختارنا فيها فإنّه لا يتأتّى شيء من ذلك .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 397 .
( 2 ) الوسائل 5 : 488 ، 489 ، ب 2 من القيام ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) الكوثر : 2 .
( 5 ) الوسائل 5 : 489 ، ب 2 من القيام ، ح 3 .
( 6 ) المدارك 3 : 313 .
( 7 ) الوسائل 5 : 481 ، ب 1 من القيام ، ح 1 .