تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
[

الإخلال بالواجب سهواً

] : ( وأمّا ) حكم الخلل الناشئ عن ( السهو ) والظاهر شموله للترك الناشئ عن الغفلة عن الشيء وعدم خطوره في الذهن ، إمّا له نفسه أو لعدم خطور الصلاة ، وللترك لزعم الإتيان به ، فإنّ لفظ السهو صادق على كلٍّ منهما ، وترتّب الأحكام بالنسبة إليهما متحد . وأمّا الترك لنسيان الحكم الشرعي فالظاهر أنّه من العمد . ( فإن أخلّ بركن ) أي ترك ركناً من الأركان الخمسة المتقدّم معناه سابقاً ( أعاد ) الصلاة إن لم يذكر إلّا بعد تجاوز المحلّ ، من غير فرق بين التكبير وغيره [ 1 ] . أمّا لو ذكر قبل تجاوزه فلا بطلان ، بل كان عليه أن يأتي به [ 2 ] . والظاهر - بعد إمعان النظر - أنّ المراد بالمحلّ في المقام عدم الدخول في ركن آخر في غير التكبير . وأمّا فيه فهو الدخول في القراءة [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) فما في بعض الأخبار - من عدم بطلان الصلاة بالسهو عن التكبير حتى لو ركع ( « 1 » ) ، القاضي بعدم ركنيّتها - مخالف لإجماعنا المحكيّ ( « 2 » ) على لسان جماعة ، بل والمسلمين أيضاً عدا الزهري والأوزاعي ( « 2 » ) ، نعم تسمع الخلاف فيما يأتي في مثل الركوع . ( 2 ) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى ، قال فيه : « لو أخلّ بركن في الصلاة سهواً وكان محلّه باقياً أتى به بلا خلاف بين أهل العلم » ( « 4 » ) . ( 3 ) كما هو الظاهر من المصنّف هنا والنافع والتحرير والمنتهى ( « 5 » ) وغيرها . فيكون الوجه حينئذٍ في الأوّل عدم استلزام التلافي سوى زيادة ما لا تقدح زيادته سهواً كما أشار إليه في المنتهى بقوله بعد نفي الخلاف المتقدّم : « فإنّ الإتيان به ممكن على وجه لا يؤثّر خللًا ولا إخلالًا بهيئة الصلاة » ( « 4 » ) . لكن فيه : أنّه لا يتمّ في السهو عن الركوع حتى دخل في السجود ؛ لكون زيادة سجدة واحدة سهواً غير قادحة في الصلاة . كما أنّه لا يتمّ الاستدلال عليه أيضاً بفحوى الأخبار ( « 7 » ) الآمرة بالإعادة على المشكوك فيه مع بقاء المحلّ ؛ إذ فيه أنّ المراد بالمحلّ فيهما [ / الشكّ والسهو ] مختلف على الظاهر ؛ لأنّ المراد به على الأصحّ في الشكّ [ عدم ] الدخول في فعل آخر ، والمراد به هنا [ / في السهو ] عدم الدخول في ركن . وأمّا في التكبير فعن الدرّة والذكرى الإجماع على بطلان صلاة من سها عن التكبير حتى قرأ ( « 8 » ) وإن لم أجده فيهما ، بل الموجود الإجماع على الركنيّة والإبطال سهواً ( « 9 » ) . نعم حكي عن إرشاد الجعفريّة والنجيبيّة والشافية الإجماع على ذلك ( « 10 » ) ، وفي المدارك : أنّ « هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة » ( « 9 » ) . قلت : قد يظهر الخلاف في ذلك من السرائر ، حيث إنّه جعل فيها من السهو الموجب لإعادة الصلاة السهو عن تكبيرة الافتتاح ثمّ لا يذكرها حتى يركع ، وجعل من السهو الموجب للتلافي السهو عن التكبيرة ، ثمّ ذكرها وهو في القراءة قبل الركوع ، فأوجب عليه أن يكبّر ثمّ يقرأ ( « 12 » ) . بل ربّما يظهر من المنقول عن المراسم ؛ لقوله : « كمن سها عن تكبيرة الإحرام حتى يركع » ( « 12 » ) ، فإنّه ظاهر في عدم القدح بالدخول في القراءة ، بل قد يدّعى ظهوره من كلّ من اشترط في إبطال السهو عن الركن الدخول في ركن آخر ؛ لأنّ القراءة ليست ركناً . وكيف كان فالأقوى الأوّل - بعد الاغضاء عن عدم تصوّر الثاني كما ستعرفه - : 1 - لما سمعته من الإجماعات
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 15 ، ب 2 من تكبيرة الإحرام ، ح 10 . ( 2 ) المعتبر 2 : 151 . المجموع 3 : 291 . ( 4 ) المنتهى 7 : 8 . ( 5 ) المختصر النافع : 67 . التحرير 1 : 300 . المنتهى 7 : 8 . ( 7 ) انظر الوسائل 6 : 315 ، ب 12 من الركوع . و 368 ، ب 15 من السجود . ( 8 ) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 3 : 285 . ( 9 ) الذكرى 3 : 255 . المدارك 4 : 215 . ( 10 ) نقله عنهم في مفتاح الكرامة 3 : 285 . ( 12 ) السرائر 1 : 245 . المراسم : 89 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 561 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي