تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وحاصل البحث في جميع ما تقدّم : أنّ الجاهل إمّا أن يكون [ جاهلًا ] ( « 1 » ) بالحكم أو بالموضوع أي متعلّق الحكم . أمّا الأوّل فكالعامد بالنسبة للصحّة والبطلان ، إلّا في المسألتين السابقتين ، وفي الجاهل بالحكم جهلًا يعذر فيه مع تبعيّة الحكم الوضعي للتكليفي ، كالجاهل بحرمة الغصب مثلًا جهلًا يعذر فيه . وأمّا الجاهل بالموضوع فالظاهر أنّه كذلك أيضاً بالنسبة للصحّة والبطلان إلّا في مسائل ثلاث : الغصبيّة ، والنجاسة في الثوب والبدن ومحلّ السجود على الأقوى ، والميتة بشرط الأخذ ممّن تقدّم ذكره . بل يدخل فيه كلّ ما رخّص الشارع بالأخذ فيه من طريق خاصّ كما في بعض مسائل القبلة ونحوها . وهل يدخل في ذلك خطأ البيّنة وحكم الحاكم ونحوهما ؟ وجهان ، أقواهما العدم [ 1 ] . فلو قامت البيّنة على كون الجلد جلد مأكول اللحم مثلًا أو أنّ هذه القطعة أرض ثمّ تبيّن الخطأ فالأقوى وجوب الإعادة ، فتأمّل [ 2 ] . ومثله العمل بخبر الواحد وظنّ المجتهد ونحو ذلك [ 3 ] . وأمّا عند التردّد بين المصحّح والمفسد - كالأرضيّة للسجود - فالظاهر الإعادة ، إلّا مع نيّة التقرّب ومصادفة الواقع ، على تأمّل في البعض [ 4 ] . والظاهر أنّ ما ذكرناه - بالنسبة إلى ما لا يعلم أنّه من جنس ما يصلّى فيه من الحكم بالبطلان - لا يجري بالنسبة إلى العوارض الطارئة ، له أو لبدن المصلّي من الرطوبة التي لا يعلم كونها ممّا يؤكل لحمه أو لا ، ونحو ذلك من الفضلات ، بل وكذلك الشعرات التي لا يعلم كونها من مأكول اللحم أو لا [ 5 ] ، مع احتمال القول بوجوب التجنّب [ 6 ] ، والأوّل هو الأقوى . ويجري هذان الاحتمالان في غير الساتر من للباس ، بل وفي المحمول بناءً على المنع منه من غير مأكول اللحم ، بل لا يخلو الفساد من قوّة عند القائلين بوضع أسماء العبادة للصحيح ، بل ومطلقاً [ 7 ] . -
شرح
( 1 ) تحكيماً لقاعدة الشرطيّة ونحوها . ( 2 ) فإنّه قد يقال باقتضاء قاعدة الإجزاء عدمها [ / الإعادة ] ، لكن قد يمنع ظهور أمر العمل بنحو ذلك في الإجزاء . ( 3 ) نعم إنّما يسلّم ذلك في خصوص بعض الموارد التي امر فيها بالصلاة على الوجه المخصوص الظاهر في كون ذلك مجزياً وإن لم يطابق الواقع ، كما سمعته في الصلاة بالمأخوذ من سوق المسلمين ، مع احتمال كون المراد منه الإذن في الإقدام ، وأنّه طريق من الطرق ما لم يعلم الواقع . بل مقتضى التأمّل في كلام الأصحاب - وحصرهم معذوريّة الجاهل بالحكم في المسألتين [ أي مسألة الجهر والإخفات والقصر والتمام ] ، وبموضوع الشرائط فيما عرفت للأدلّة - هدم قاعدة الإجزاء من أصلها بالمعنى المزبور . ( 4 ) لاحتمال كون الشرط فيه سبق العلم ، لا من جهة التوصّل إلى نيّة التقرّب . ( 5 ) 1 - للسيرة المستقيمة من العلماء والأعوام ( « 2 » ) في عدم التجنّب لمثل ذلك حتى يعلم . 2 - بل قد يتمسّك بالاستصحاب أيضاً بأن يقال : كان هذا الساتر أو البدن خالياً عن المانع فليكن الآن كذلك ، وإن كان هو كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه . ( 6 ) لما تقدّم سابقاً ، ولإطلاق بعض الكلمات . ( 7 ) بناءً على ما عرفته من كون المراد من النهي عن ذلك ونحوه الواقع ، ولا طريق له إلّا العلم بالعدم ، ولا سيرة في المقام كما في العوارض ، مع أنّه يمكن منعها في العوارض أيضاً بالنسبة إلى الإعادة لو بان الواقع ، واللَّه العالم ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) ورد في بعض النسخ . ( 2 ) الأولى : « العوامّ » .