تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
لا ( وصلّى أعاد ) الصلاة [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل في المدارك : « هذا الحكم مقطوع به بين الأصحاب » ( « 1 » ) : 1 - لاستصحاب شغل الذمّة . 2 - وعدم العلم بتحقّق الساتر المعتبر شرعاً ، والشكّ في الشرط شكّ في المشروط . والمناقشة فيه بمنع كون الشرط ذلك ، بل هو التستّر بما لم يعلم تعلّق النهي به ، ولو كان الملبوس غير ساتر كالخاتم ونحوه فأولى بالجواز . يدفعها : أنّها لا تتمّ في مثل ما ورد فيه الأمر ؛ كقوله عليه السلام : « لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي فيما أحلّ اللَّه أكله » ، بل ولا فيما كان الوارد فيه النهي ( « 2 » ) أيضاً كالحرير ونحوه ، بناءً على أنّ اسم العبادة للصحيح وإن قلنا : إنّ المستفاد منه مانعيّة الحرير لا شرطيّة غيره ، لكن من المعلوم أنّ العلم غير داخل في مفاهيم الألفاظ ، فليس معنى قوله : « لا تصلّ في الحرير » المعلوم أنّه حرير ، بل النهي فيه منصرف إلى الواقع ويستفاد منه حكمان : وضعي وتكليفي بمقتضى الفهم العرفي ، بل ليس الوضعي فيه تبعاً للتكليفي ، فيثبت بطلان عبادة الجاهل مع ظهور كونه حريراً . كما أنّه لا ريب في عدم العلم بالامتثال إذا لم يعلمه من جنس ما يصلّى فيه ؛ لعدم العلم بكونها صلاة ، فلا يجزي إلّا الاحتياط اللازم فيما اشتغلت الذمّة به بيقين . وأمّا بناءً على أنّها للأعمّ ، أو الصحيح المجتمع من الأجزاء دون الشرائط والموانع فقد يقال : إنّ المتّجه الصحّة حال عدم العلم ؛ لصدق اسم الصلاة عليها ، فتدخل تحت الإطلاقات ، فيحكم بالصحّة حتى تعلم الحريريّة ، فحينئذٍ تكون فاسدة ويجب الإعادة ؛ لظهور قوله عليه السلام : « لا تصلّ في حرير محض » ( « 3 » ) بذلك . لكن قد يمنع ؛ للفرق بين الشكّ في أصل المانعيّة والشكّ في موضوع ما ثبت مانعيّته ، والأوّل هو المثمر اندراجه في الإطلاقات كما سمعت دون الثاني . وشيوع الفرق بين الشرط والمانع - بوجوب العلم بإحراز الأوّل ، والاكتفاء بعدم العلم في الثاني - إنّما هو فيما كان عدم المانع مقتضى الأصل ونحوه ، لا في مثل ما نحن فيه ممّا لا نصيب للأصل فيه ، مع أنّ الواقع فيه المانع كما عرفت ، أو يدّعى أنّ المفهوم من مثله - فضلًا عمّا تعلّق الأمر به كجلد مأكول اللحم - شرطيّة غير الحرير في صحّة الصلاة ، فمع عدم العلم به كما هو الفرض لم يعلم الخروج عن العهدة عمّا ثبت التكليف به من شخصيّ الصلاة وإن قلنا : إنّ اسمها للأعمّ . ولعلّ القطع بوجوب الإعادة في كلام الأصحاب يرشد إلى ذلك ، أو للبناء على الأوّل ؛ لما عرفت من أنّهم يفهمون من مثل هذه الخطابات - أي « لا تصلّ في الحرير » ونحوه - شرطيّة الصلاة في غير الحرير ، ولو لأنّه لمّا ورد النهي عن الصلاة في الحرير مثلًا كان مقيِّداً للأوامر الظاهرة في الاكتفاء بالصلاة في كلّ شيء ، فهو من قبيل المقسّم له إلى قسمين : الصلاة في غير الحرير والصلاة فيه ، فتبقى الصلاة في مجهول الحال غير داخلة في واحد منهما ، فلم يعلم الامتثال بها ، هذا . مع أنّه قد يظهر من عبارة ذلك المناقش الحكم بالصحّة حتى لو علم بالحريريّة مثلًا بعد ذلك ، وهو معلوم البطلان .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 214 . ( 2 ) انظر الوسائل 4 : 367 ، ب 11 من لباس المصلي . ( 3 ) المصدر السابق : 368 ، ح 2 ، وفيه : « لا تحل الصلاة » بدل « لا تصل » .