. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وما أبعد ما بينه وبين ما عن الشهيد في البيان من جواز احتسابها من الفرائض ( « 1 » ) ، وربّما مال إليه في الذكرى والروض بعد أن حكياه عن ظاهر بعض الأصحاب حيث علّلاه بأنّه ليس فيه تغيير فاحش ( « 2 » ) ، بل حكاه في فوائد الشرائع عن الذكرى ساكتاً عليه ( « 3 » ) ، بل يشهد له مضافاً إلى التعليل المزبور صحيح ذريح السابق . لكن :
1 - لأصالة عدم التداخل خصوصاً الواجب والندب .
2 - وعدمِ إجزاء النفل عن الفرض .
3 - ووضوح قصور التعليل المذكور ؛ إذ مع تسليم أنّه لا تغيير فاحش باعتبار أنّ الزائد أذكار لا يقدح في الصلاة ، لكن متى جيء بها بقصد صلاة جعفر لم يصحّ قصد الفريضة معها .
4 - واحتمال صحيح ذريح قضاء النوافل أو ظهوره في ذلك ؛ وإلّا لذكر الأداء من الفرض .
5 - وعدم معهوديّة ذلك من فعلهم عليهم السلام ، بل المعهود منه غيره .
6 - وعدم الفتوى به ممّن عدا ما عرفت .
لم يجتر على مخالفة هذا الأصل العظيم بذلك ، بل قد يومئ الاقتصار في الاحتساب بالنوافل إلى عدمه زيادةً على ذلك ، وإلّا كانت الفرائض أولى بالذكر .
اللّهمّ إلّا أن يقال بإرادة احتسابها في الفرائض بمعنى أنّ المكلّف ينوي الفريضة خاصّة من غير ضمّ نيّة نفل معها ، إلّا أنّه يختار هذه الكيفيّة في أدائها التي لا تنافي الفرض ؛ لأنّها أذكار ، فيعطى حينئذٍ فضلًا من اللَّه ثواب صلاة جعفر ، فلا مخالفة فيه حينئذٍ للأصل ؛ إذ ليس من التداخل على هذا التقدير ، بل لعلّ كلّ الاحتساب من هذا القبيل .
لكن فيه : أنّ ظاهر أدلّة الاحتساب قصد أنّها صلاة جعفر والنافلة الموظّفة مثلًا لا أنّه قهريّ ، على أنّ دعوى أنّ تلك الكيفيّة لا تنافي الفرض محلّ منع ؛ ضرورة أنّها هيئة أخرى وإن كان الزائد أذكاراً ، كيف ؟ ! وقد جاء بهذه الأذكار بقصد التوظيف في هذه الأحوال لا بعنوان رجحان الذكر المطلق . بل لا يبعد دعوى عدم الاجتزاء بهذه الكيفيّة وإن لم يقصد الخصوصيّة بهذه الأذكار ؛ إذ لا أقلّ من الشكّ في براءة الذمّة بها باعتبار عدم العهديّة في مثل هذا الفصل والتراخي في أفعالها .
وشيوع عدم منافاة الذكر للصلاة يراد منه ما لم يستلزم تغيير الهيئة مثل هذا التغيير ، كقولهم بعدم منافاة القرآن لها ، مع أنّ من الواضح أنّه لو قرأ سورة البقرة أو هي مع غيرها بين السجدتين أو قبل الهويّ للسجود أو نحو ذلك لم تصحّ صلاته ؛ لتغيير الهيئة المعهودة . ولعلّه حينئذٍ لا ينافيه قولهم : لا يبطل الصلاة القرآن والدعاء ؛ إذ قد عرفت أنّه ليس البطلان لذلك ، بل إنّما هو لما فاته ( « 4 » ) من طول الفصل ونحوه ممّا هو مغيّر للهيئة .
وكيف كان ف [ - لا تحسب من الفرائض على الأحوط الأولى ] .
هامش
( 1 ) البيان : 222 .
( 2 ) الذكرى 4 : 244 . الروض 2 : 873 .
( 3 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 200 .
( 4 ) الأولى التعبير ب « فعله » .