و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّها غير ركعتي الرواتب [ 2 ] ، وأنّ المراد بين صلاة المغرب والعشاء إذا صلّيتا في وقت فضيلتهما لا وقتهما [ 3 ] .
بل الظاهر أنّ هذين ( « 1 » ) الركعتين غير الركعتين اللتين [ روي ] [ 4 ] عن الصادق عليه السلام قال : « أوصيكم بصلاة ركعتين بين العشاءين ، يقرأ في الأولى الحمد مرّة والزلزلة ثلاث عشرة مرّة ، وفي الثانية الحمد مرّة والتوحيد خمس عشرة مرّة » ( « 2 » ) . وإن كان الظاهر أنّ هذين ليسا ( « 3 » ) من الأربع أيضاً [ 5 ] .
[ 12 -
الصلاة الكاملة يوم الجمعة
] : ويستحبّ أيضاً يوم الجمعة الصلاة الكاملة ، وهي : [ 6 ] قال [ علي عليه السلام ] : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من صلّى أربع ركعات يوم الجمعة قبل الصلاة ، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب عشراً والمعوذتين والإخلاص والجحد وآية -
شرح
( 1 ) [ ل ] - ظاهر ذكر الكيفيّة في النصّ والفتوى ، بل ربّما كان صريح البعض .
( 2 ) وإن حكي احتماله عن بعضهم ( « 4 » ) .
( 3 ) كما حكي عن بعضهم أيضاً ( « 5 » ) .
( 4 ) [ كما ] ذكرهما في القواعد أيضاً ( « 6 » ) ، ورواهما الشيخ في المصباح أيضاً .
( 5 ) فما عن بعضهم من الميل إلى أنّهما من الأربع ( « 7 » ) أيضاً محل للنظر ؛ إذ الأصل تعدد الفعل بتعدد الأمر وإن كانا معاً مطلقين . أمّا إذا كان أحدهما مطلقاً والآخر مقيّداً تقييداً يحتمل اندراجه في ذلك المطلق فقد يقال بعدم الحكم بالاتحاد أيضاً ؛ للأصل بمعنى الظاهر من اللفظ ، وعدم التنافي ؛ لعدم إحراز الاتحاد ، بل لعلّه كذلك أيضاً مع إحرازه أيضاً ؛ لإمكان حمل الأمر بالمقيّد على زيادة الفضيلة التي لا تنافي الفضل المستفاد من أمر المطلق ، فلا تنافي حينئذٍ ، بخلاف الأمر الوجوبي ، فإنّه لا ريب في حصول التنافي مع فرض اتحاد المأمور به ، كما هو واضح . ومن ذلك يعلم أنّه لا ينبغي التأمّل في التعدّد إذا كان المقيّد على وجهٍ يظهر منه عدم الاندراج في ذلك المطلق أو يقطع ، ولعلّ ما نحن فيه من هذا القبيل ؛ ضرورة عدم اندراج الركعتين اللّذين ( « 8 » ) امر فيهما بقراءة الحمد وتلك الآيات المزبورة في الركعتين المأمور بهما بقراءة الحمد فيهما وسورة كالرواتب وركعتي الوصيّة المذكورة آنفاً .
والحمل على التخيير في الكيفيّة لا دليل عليه ، بل ظاهر الدليل خلافه . كما أنّ ظاهر دليل الوصيّة [ أي قوله عليه السلام : « أوصيكم بصلاة ركعتين » ] - المشتمل على تلك الكيفيّة - عدم اندراجه في مطلق الأمر بالركعات المحمول على الرواتب ، وكون منشأ فعلها أنّها ساعة الغفلة لا يقتضي الاتحاد ، كلّ ذلك مع التسامح في دليل المستحبّ . فلا ريب أنّ التعدّد حينئذٍ أحوط وأولى ، وقد تقدّم لنا بعض البحث في ذلك في أوّل كتاب الصلاة .
( 6 ) على ما رواه الشيخ في المصباح مسندة إلى جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الأولى : « هاتين » .
( 2 ) مصباح المتهجّد : 94 - 95 . الوسائل 8 : 118 ، ب 17 من بقيّة الصلوات المندوبة ، ح 1 .
( 3 ) الأولى : « هاتين ليستا » .
( 4 ) المصابيح 2 : 503 .
( 5 ) كشف اللثام 4 : 407 .
( 6 ) القواعد 1 : 298 .
( 7 ) كشف اللثام 4 : 408 .
( 8 ) الأولى : « اللتين » .