تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
مرّات [ 1 ] . ويخطر بالبال أنّي عثرت في غير واحد من المجاميع على فأل لمعرفة قضاء الحاجة وعدمها ( « 1 » ) ينسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام يقبض قبضة من حنطة أو غيرها ثمّ يسقط ثمانية ثمانية ، ويحتمل أنّه على التفصيل المزبور [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) إلّا أنّا لم نقف عليها في شيء من كتب الأصحاب قديمها وحديثها أصولها وفروعها كما اعترف به بعض المتبحّرين من مشايخنا ( « 2 » ) ، نعم قد يقال بإمكان استفادتها من استخارة السبحة المتقدّمة المقتضية إيكال الأمر في علامة الجودة والرداءة بالشفع والوتر على قصد المستخير ، وإن كان الذي يسقط في تلك اثنان اثنان . ( 2 ) ولعلّه هو المستند في ذلك [ / الاستخارة بالسبحة المنسوبة إلى القائم عليه السلام ] ، وإلّا فالاستفادة الأولى لا تنطبق على هذه الكيفيّة الخاصّة التي يكون القصد [ فيها ] في الحقيقة تابعاً لها لا العكس . على أنّه فيها تقسيم الأمر المستخار إلى أزيد من الأمر والنهي المستفادين من تلك الأخبار المتقدّمة حتى في ذات الرقاع ، بل لم أعرف استخارة قسّم الأمر المستخار فيها إلى أمر ونهي ومخيّر فيه سوى ما حكاه في الحدائق عن كتاب السعادات لوالده ، قال : « قال فيه : خيرة مرويّة عن الإمام الناطق جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام : « يقرأ الحمد مرّة والإخلاص ثلاثاً ، ويصلّي على محمّد وآله خمس عشر مرّة ، ثمّ يقول : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ الحسين وجدّه وأبيه وامّه وأخيه والأئمّة التسعة من ذرّيته أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تجعل لي الخيرة في هذه السبحة ، وأن تريني ما هو الأصلح لي في الدين والدنيا ، اللّهمّ إن كان الأصلح في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فعل ما أنا عازم عليه فمرني ، وإلّا فانهني ، إنّك على كلّ شيء قدير ، ثمّ تقبض قبضة من السبحة وتعدّها سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلّا اللَّه إلى آخر القبضة ، فإن كان الأخيرة سبحان اللَّه فهو مخيّر بين الفعل والترك ، وإن كان الحمد للَّه فهو أمر ، فإن كان لا إله إلّا اللَّه فهو نهي » ( « 3 » ) » ( « 4 » ) . بل ظاهر الدعاء في هذه الاستخارة أيضاً الحصر في النهي والأمر كالروايات السابقة ، نعم ذيل الرواية صريح في ثبوت التخيير . وربّما جمع بينها بإرادة الأعمّ من الراجح والمساوي من الأمر في تلك - أي عدم الضرر انضمّت معه مصلحة أولا - وبإرادة خصوص الراجح والمرجوح من الأمر والنهي هنا ، فجاز التخيير ، وربّما قيل برجوع ذلك إلى قصد المستخير ، وعليه حينئذٍ فله تكرير الاستخارة على عدم الضرر مثلًا إذا كان استخارته أوّلًا على الأرجحيّة . ولا يخفى عليك أنّه بناءً على ما ذكرنا سابقاً لا بأس على الإنسان في تعرّف الرشد وعدمه بشيء من ذلك كلّه ؛ ضرورة أنّ له إيقاع فعله كيف أراد ، ومنه وقوع فعله على مقتضى هذه الأمور لاحتمال إصابة الرشد فيها ؛ إذ احتمال اشتراط الإصابة بجزمه بذلك أو أخذه من دليل معتبر واضح المنع . بل هو بالنسبة إلى هذا المعنى أوسع تسامحاً من السنن ؛ إذ قد يتوقّف في مشروعيّة نيّة التقرّب بمجرّد قيام الاحتمال الناشئ من نحو تلك المراسيل ، مع أنّه لا بأس به أيضاً بناءً على ابتناء التسامح فيها على الاحتياط العقلي ، بل وعلى غيره لمكان تلك الأخبار المرسلة وإن كانت هي في غاية الضعف من الإرسال . بل قد سمعت ما حكيناه عن بعض فضلاء مشايخنا من أنّ المستفاد من أخبار الاستخارة الإناطة بما يشاؤه المكلّف من الطرق لمعرفة رشده وإن لم يكن لها أثر في النصوص بعد الدعاء والتوسّل والتضرّع للَّه تعالى ونحوها في أن يبيّن له رشده بذلك ، وإن قلنا : إنّه محلّ للتأمّل أو للمنع ، خصوصاً بعد ما قيل من « أنّه في الوسائل روى عن الطبرسي بإسناده إلى صاحب الأمر عليه السلام ( « 5 » ) خبراً ظاهره أنّه لا استخارة في الخواتيم بأن يكتب في أحدهما « افعل » وفي الآخر « لا تفعل » » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) الأولى تذكير الضمير . ( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 278 ، 279 . ( 3 ) المستدرك 6 : 264 ، ب 7 من صلاة الاستخارة ، ح 2 . ( 4 ) الحدائق 10 : 529 - 530 . ( 5 ) الوسائل 8 : 73 ، ب 3 من صلاة الاستخارة ، ح 1 .