ولا ريب أنّ الأولى الاقتصار في الاستخارة على تلك الطرق الثابتة بما عرفت .
كما أنّ الأولى الاقتصار على استخارة الإنسان نفسه لما يريده من أموره ، فإن لم يكن عالماً بكيفيّتها تعلّمها [ 1 ] ؛ إذ لا ريب في أنّه أولى من الاستنابة [ 2 ] .
بل لعلّ [ الظاهر ] [ 3 ] عدم مشروعيّة النيابة فيها [ 4 ] .
بل قد يقال : إنّه ليس من النيابة ما لو دعا المستخير لنفسه وسأل من ربّه صلاحه واستناب غيره في قبض السبحة أو فتح المصحف أو نحوهما وإن دعا هو معه ، ولعلّ الاستنابة المتعارفة في أيدينا من هذا القبيل ، واللَّه أعلم .
-
شرح
( 1 ) كما سمعته في الخبر السابق : « إنّا كنا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن » ( « 1 » ) الخبر .
( 2 ) لخلوّ النصوص الواردة في هذا الباب عن الإشارة إليها .
بل قد يومئ التأمّل فيها إلى عدمها ، خصوصاً والإمام عليه السلام بين أظهرهم حتى أنّه يستشيرونه في الأمر فيأمرهم بالاستخارة كما سمعته في خبر ابن أسباط ( « 2 » ) .
( 3 ) [ كما هو ] مقتضى الأصل .
( 4 ) لأنّها من المستحبّات المشتملة على التضرّع والتوسّل والدعاء ونحوها ممّا لا يجري الاستنابة فيها . إلّا أنّ المعروف في زماننا هذا ، بل وما تقدمه بين العلماء فضلًا عن الأعوام ( « 3 » ) الاستنابة فيها ، قال جدّي العلّامة ملّا أبو الحسن رحمه الله فيما حكي عنه في شرح المفاتيح : « لا يخفى أنّ المستفاد من جميع ما مرّ أنّ الاستخارة ينبغي أن تكون ممّن يريد الأمر بأن يتصدّاها هو بنفسه ، ولعلّ ما اشتهر من استنابة الغير على جهة الاستشفاع ، وذلك وإن لم نجد له نصّاً إلّا أنّ التجربات تدلّ على صحّته » ( « 4 » ) ، وهو في غاية الجودة ، وربّما يؤيّده : 1 - مضافاً إلى إطلاقات الوكالة وعموماتها . 2 - ورؤيا بعض الصالحين من المعاصرين ما يقتضي جواز الاستنابة فيها . 3 - أنّ الاستخارة بمعانيها ترجع إلى الطلب ، وأنّ من طلب حاجة من سلطان عظيم الشأن فإنّ الأرجح والأنجح في حصولها أن يوسّط بعض القريبين إلى حضرة ذلك السلطان في سؤالها .
4 - وأنّ الاستخارة مشاورة ، ولا ريب في صحة النيابة فيها ، كما استشار ابن الجهم أبا الحسن عليه السلام لابن أسباط ( « 5 » ) . 5 - بل مشاورة المؤمن نوع منها ، وقد فعلها غير المستشير . 6 - بل إن كان المقصود من خطاب أبي الحسن عليه السلام ابن الجهم كان صريحاً في الاستنابة وغير ذلك . 7 - بل حكي عن الشيخ سليمان البحراني الاستدلال عليها بوجوه عشرة ( « 6 » ) بعد اعترافه بعدم
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 67 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 10 .
( 2 ) تقدّم في ص 497 .
( 3 ) الأولى التعبير ب « العوام » .
( 4 ) حكاه في الحدائق 10 : 532 .
( 5 ) الوسائل 8 : 64 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 4 .
( 6 ) حكاه في الحدائق 10 : 532 - 533 .