8 - وهناك استخارة أخرى مستعملة عند بعض أهل زماننا ، وربّما نُسبت إلى مولانا القائم عليه السلام ، وهي أن يقبض على السبحة - بعد قراءة ودعاء - ويسقط ثمانية ثمانية ، فإن بقي واحد فحسنة في الجملة ، وإن بقي اثنان فنهي واحد ، وإن بقي ثلاثة فصاحبها بالخيار ؛ لتساوي الأمرين ، وإن بقي أربعة فنهيان ، وإن بقي خمسة فعند بعضٍ أنّها يكون فيها تعب ، وعند بعضٍ أنّ فيها ملامة ، وإن بقي ستّة فهي الحسنة الكاملة التي تحبّ العجلة ، وإن بقي سبعة فالحال فيها كما ذكر في الخمسة من اختلاف الرأيين أو الروايتين ، وإن بقي ثمانية فقد نهي عن ذلك أربع -
شرح
فلا بأس ، بخلاف ما إذا تفأّل بالقرآن ثمّ تبيّن خلافه ، فإنّه يفضي إلى إساءة الظنّ بالقرآن ، ولا يتأتّى ذلك في الاستخارة ؛ لبقاء الإبهام فيه بعد وإن ظهر السوء ؛ لأنّ العبد لا يعرف خيره من شرّه ، قال اللَّه : ( عَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئاً ) ( « 1 » ) » ( « 2 » ) الآية . وفيه :
أنّه بناءً على صحّة الخبر المزبور يبعد حمله على ذلك : 1 - لأنّ التفؤّل إن لم يكن هو أقرب إلى موضوع الاستخارة من تعرّف علم الغيب فهو بالنسبة إليهما على حد سواء ؛ لصدقه على كلّ منهما ، نعم يسهّل الخطب عدم صحّة الخبر المزبور .
2 - على أنّه قد يعارضه ما يحكى عن ابن طاوس في كتاب الاستخارات من أنّه ذكر للتفؤّل بالقرآن ( « 3 » ) بالمعنى المذكور وجوهاً يستبعد بل يمتنع عدم وصول نصوص فيها إليه . بل ظاهر بعض عباراته أو صريحها وقوفه على ذلك [ / النصّ ] ، قال : « منها : أنّك تصلّي صلاة جعفر وتدعو بدعائها ، ثمّ تأخذ المصحف وتنوي فرج آل محمّد عليهم السلام بدءاً وعوداً ، ثمّ تقول : اللّهمّ إن كان في قضائك وقدرك أن تفرّج عن وليّك وحجّتك في خلقك في عامنا هذا وفي شهرنا هذا فأخرج لنا آية ( « 4 » ) من كتابك نستدلّ بها على ذلك ، ثمّ تعدّ سبع ورقات وتعدّ عشرة أسطر من ظهر الورقة السابعة وتنظر ما رأيته في الحادي عشر من السطور ، ثمّ تعيد الفعل ثانياً لتفسيره ( « 5 » ) ، فإنّه تتبيّن حاجتك إن شاء اللَّه . ثمّ إنّه بيّن معنى قوله : في عامنا هذا أنّ « العلم بالفرج عن وليّه يتوقّف على أمور كثيرة ، فيكون ( « 6 » ) كلّ وقت يدعى له بذلك في عامي هذا أو شهري هذا يفرّج اللَّه أمراً من تلك الأمور الكثيرة ، فيسمى ذلك فرجاً .
وذكر أيضاً عن بندر ( « 7 » ) بن يعقوب أنّك تدعو للأمر والنهي أو ما تريد الفأل فيه بفرج آل محمّد عليهم السلام وذكر نحواً من ذلك الدعاء ، وقال : « ثمّ تعدّ سبعة أوراق ثمّ تعدّ من الوجهة الثانية من الورقة السابعة ستّة أسطر ، وتتفأّل بما يكون في السطر السابع » . قال :
« وفي رواية أخرى تدعو بالدعاء ثمّ تفتح المصحف وتعد سبع قوائم ، وتعدّ ما في الوجهة الثانية من الورقة السابعة ، وما في الوجه الآخر من الورقة الثامنة من لفظ الجلالة ، ثمّ تعدّ قوائم بعدد اسم الجلالة ، ثمّ تعدّ من الوجهة الثانية من القائمة التي ينتهي العدد إليها ، ومن غيرها ممّا يأتي بعدها سطوراً بعدد لفظ الجلالة ، وتتفأّل بآخر سطر من ذلك » ( « 8 » ) انتهى . وهو كما ترى ظاهر فيما قلنا ، ومنه ينقدح إرادة البتّ والقطع من النهي عن التفؤّل في الخبر المزبور [ أي المروي عن الكافي ] ، لا على أنّه أمارة لا يورث تخلّفها في نفس المتفئّل شيئاً من ظنّ السوء بالقرآن ، بل لعلّ المراد بالنهي المزبور إنّما هو لعامّة الناس الذين لا يعلمون الكيفيّة ولا يفهمون المعنى والمراد ، وإذا تخلّف الأمر يظنّون ظنّ السوء بالقرآن الكريم ، بل لعلّ الاستخارة فيه أيضاً بالنسبة إليهم كذلك فضلًا عن التفؤّل بالمعنى المتقدّم ، فمن المحتمل قويّاً أن يراد حينئذٍ بالتفؤّل المنهيّ عنه : المعنى الذي يشمل الاستخارة أيضاً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) البقرة : 216 .
( 2 ) الوافي 9 : 1417 ، ذيل الحديث 15 .
( 3 ) فتح الأبواب : 277 .
( 4 ) في المصدر : « رأس آية » .
( 5 ) في المصدر : « لنفسه » .
( 6 ) فتح الأبواب : 277 - 278 .
( 7 ) في المصدر : « بدر » .
( 8 ) فتح الأبواب : 278 .