7 - وتارة بالمصحف الشريف [ 1 ] ، [ وصورتها أن يفتح المصحف وينظر إلى أوّل ما يرى فيه فيأخذ به ] .
لكن هل المراد بأوّل ما ترى فيه من الآيات أو الصفحة ؟ وجهان [ 2 ] .
نعم قد يقال : إنّ الظاهر عدم العبرة بالمقام والسوق ، بل المدار على ما يتبادر من لفظ الآية [ 3 ] . لكنّ ملاحظة المقام إنّما هي للعارف الخرّيت ( « 1 » ) الماهر ، فإنّه إذا لاحظها ظهر له من ذلك الأسرار الغريبة . وقد يقال : إنّه لمّا لم يعلم المراد بالأوّل [ 4 ] الآيات أو الكلمات - وعلى الأوّل فهل المدار على أوّل آية في صفحة النظر أو على أوّل الآية من الصفحة السابقة على صفحة النظر ؛ إذ الفرض كون محلّ النظر بعض الآية في هذه الصفحة والبعض الآخر في الصفحة السابقة . ولم يعلم أيضاً اعتبار المقام والسوق وعدمه [ 5 ] - كان المتّجه الاقتصار في الجيّدة والرديّة على الجامعة لجميع ذلك ، وإلّا جدّد الاستخارة به بعد التوسّل والدعاء في أن يريه اللَّه رشده صريحاً [ 6 ] .
-
12 / 170 / 294
شرح
( 1 ) كما سمعته في خبر اليسع القمّي المتقدّم سابقاً ( « 2 » ) .
( 2 ) حقيقة اللفظ تقتضي الثاني ، والمناسب لتعرّف الاستخارة الأوّل ، وهو الذي اختاره بعض مشايخنا ( « 3 » ) مدعياً أنّه صريح الخبر المزبور ، وناقلًا له عن تصريح البعض ، إلّا أنّ الخبر كما سمعت ، ولم نعثر على ذلك البعض ، بل في الذكرى وعن الموجز الحاوي التعبير بما في النصّ ( « 4 » ) .
( 3 ) كما صرح به بعض مشايخنا ( « 3 » ) . فلو أنّه وقع نظره على قوله عزّ وجلّ : ( إِنَّكَ لَأَنتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) ( « 6 » ) - كما وقع لبعض ، حيث استخار على المهاجرة لطلب العلم فوقع نظره على هذه الآية الكريمة فهاجر ، فوفّق لما أراد وبلغ المراد - قلنا له :
استخارتك حسنة جيّدة ، ولا نعتبر المقام - لأنّه كان مقام استهزاء - فنقول : هي غير جيّدة .
( 4 ) [ كما ] في الخبر المزبور .
( 5 ) ولم نقف على خبر غير الخبر المزبور .
( 6 ) لأنّه لم يوفّق له في الرأي في الاستخارة الأولى ، هذا . وربّما أشكل أصل الاستخارة بالمصحف بما روي في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « لا تتفأّل بالقرآن » ( « 7 » ) . وأجيب بأنّه إن صحّ الخبر أمكن التوفيق بينهما بالفرق بين التفؤّل والاستخارة ، فإنّ التفؤّل إنّما يكون فيما سيقع ويتبيّن الأمر فيه ؛ كشفاء المريض أو موته ووجدان الضالّة وعدمه ، ومآله إلى تعجيل تعرّف ما في علم الغيب ، وقد ورد النهي عنه وعن الحكم فيه بتّة لغير أهله ، وكره النظر ( « 8 » ) في مثله ، بخلاف الاستخارة فإنّها طلب لمعرفة الرشد في الأمر الذي يراد فعله أو تركه ، وتفويض الأمر إلى اللَّه تعالى في التعيين واستشارته ، كما قال عليه السلام : « تشاور ربَّك » ( « 9 » ) ، وبين الأمرين فرق واضح . وإنّما منع التفؤّل بالقرآن وإن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البتّ ؛ لأنّه إذا تفأّل بغير القرآن ثمّ تبيّن خلافه
هامش
( 1 ) الخرّيت : الدليل الحاذق بالدلالة كأنّه ينظر في خرت الإبرة أي ثقبها . لسان العرب 4 : 52 .
( 2 ) تقدّم في ص 497 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 275 .
( 4 ) الذكرى 4 : 270 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 103 .
( 6 ) هود : 87 .
( 7 ) الكافي 2 : 629 ، ح 7 . الوسائل 6 : 233 ، ب 38 من قراءة القرآن ، ح 2 .
( 8 ) في المصدر : « التطيّر » .
( 9 ) الوسائل 8 : 69 ، ب 2 من صلاة الاستخارة ، ح 2 ، وفيه : « شاور » .