تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
بين ما ذهب إليه بعض مشايخنا من التوسعة في أمر الاستخارة ، حتى جعل مدارها ما ينوي المستخير تعرّف الخيرة به كائناً ما كان ( « 1 » ) . وربّما يؤيّده ما سمعته في بعض الروايات السابقة كرواية الاستخارة بالحصى والسبحة ( « 2 » ) ونحوهما ، بل قد يدّعى أنّه المستفاد من مجموع الروايات . نعم ينبغي للمستخير أن يسأل من ربّه الخيرة ويتضرّع له في ذلك ثمّ يطلب منه تعرّف الخير بما يشاء ممّا يقع في ذهنه . وفي الوافي بعد ذكر مرفوعة البنادق قال : « وطريق المشاورة لا ينحصر في الرقعة والبندقة ، بل يشمل كلّ ما يمكن استفادة ذلك منه ، مثل ما مضى في حديث الرقاع ، ومثل ما يأتي في باب القرعة وغير ذلك ، وإنّما ذكر البندقة تعليماً وإرشاداً للسائل » ( « 3 » ) . لكنّك خبير بما في مثل هذه التوسعة ، كما أنّك خبير بما في مثل ذلك الجمود . فالأولى الاقتصار على ما في النصوص الواردة عن أئمّة الهدى عليهم السلام الذين هم المرجع والمعوّل في هذه الأسرار التي لا يعلمها إلّا اللَّه ، ومعادن سرّه وخزّان وحيه . وكيف كان فالمعروف في كيفيّتها ما سمعته في الخبر الذي هو الأصل فيها . لكن في النفليّة زيادة الغسل أوّلًا ( « 4 » ) ، ولم نعرف له مستنداً ، اللّهمّ إلّا أن يكون مأخذه رجحان الغسل في نفسه كالوضوء ، فينبغي للمستخير ملاحظة ما له مدخلية في إجابة الدعاء ، أو أنّه من الغسل للحاجة ؛ إذ هي أعمّ من طلب الخيرة من اللَّه ، أو لغير ذلك ، ولعلّه لذا ونحوه قال في الفوائد المليّة بعد أن أنكر وجود النصّ على الغسل : « ولا ريب أنّه أكمل » ( « 5 » ) ، كما أنّه حكى في الروض عن ابن طاوس : أنّ « من آدابها أن تكون صلاة المستخير بها صلاة مضطرّ إلى معرفة مصلحته التي لا يعلمها إلّا من علّام الغيوب ، فيتأدّب في صلاته ، وأن يكون عند قوله : أستخير اللَّه برحمته خيرة في عافية ، بقلب مقبل على اللَّه ونيّة حاضرة صافية ، وإذا عرف وقت سجوده أنّه قد غفل عن ذكر اللَّه ( « 6 » ) بين يدي عالم الخفيّات أن يستغفر ويتوب في تلك الحال من ذلك الإهمال ، وإذا رفع رأسه من السجود يقبل بقلبه على اللَّه ويتذكّر أنّه يأخذ رقاع الاستخارة من لسان حال الجلالة الإلهيّة وأبواب الإشارة الربّانية ، وأنّه لا يتكلّم بين أخذ الرقاع مع غير اللَّه جلّ جلاله ، وأنّه إذا خرجت مخالفة لإرادته لا يقابل مشورة اللَّه تعالى بالكراهة ، بل يقابله بالشكر » ( « 7 » ) انتهى . هذا . وقد سمعت أنّ الموجود في النصّ « ابن فلانة » و « افعل » و « لا تفعل » بغير هاء ، لكن عن المقنعة : ابن فلان ( « 8 » ) ، وعن أكثر نسخ النفليّة : افعله ( « 9 » ) بالهاء ، بل في الفوائد المليّة : أنّه « كتب عليها المصنّف في بعض كتبه لفظ « صحّ » تأكيداً لإثباتها » ( « 10 » ) ، ولا يخفى عليك أنّ العمل بما في النصّ المزبور أولى .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 298 . ( 2 ) انظر الوسائل 8 : 81 ، ب 8 من صلاة الاستخارة . ( 3 ) الوافي 9 : 1412 ، ذيل الحديث 6 . ( 4 ) الألفية والنفليّة : 146 . ( 5 ) الفوائد المليّة : 326 . ( 6 ) في المصدر : « ذكر أنّها » كما أنّ الضمائر التي قبله بالتأنيث . ( 7 ) الروض 2 : 870 - 871 . ( 8 ) المقنعة : 219 . ( 9 ) الألفيّة والنفليّة : 146 ، وفيه : « افعل » . ( 10 ) الفوائد المليّة : 326 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 504 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي