. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
والشيخ في التهذيب وهو أصل الفقه ، وأيّ محصّل أعظم من هذين ؟ ! وهل استفيد الفقه إلّا منهما ؟ ! وأمّا نسبة الرواية إلى زرعة ورفاعة فخطأ ، فإنّ المنقول روايتان . . . ليس فيهما زرعة ولا رفاعة » ( « 1 » ) .
ثمّ أخذ يشنّع عليه بعدم معرفته بالروايات والرجال ، وأنّ زرعة ورفاعة ليسا من الفطحيّة ، وأنّ من حاله كذلك كيف يجوز له أن يقدم على ردّ الروايات والفتاوى ، ويستبعد ما نصّ عليه الأئمّة عليهم السلام ؟ ! وهلّا استبعد القرعة وهي مشروعة إجماعاً في حقّ الأحكام الشرعية والقضاء بين الناس ، وشرعها دائم في جميع المكلّفين ؟ ! وأمر الاستخارة سهل يستخرج منه الإنسان معرفة ما فيه الخير في بعض أفعاله المباحة المبتنية ( « 2 » ) عليه منافعها ومضارّها الدنيويّة . وعن ابن طاوس في كتاب الاستخارات ردّاً على السرائر أيضاً : أنّه « ما روينا عن زرعة وسماعة شيئاً . . . وإنّما روينا عمّن اعتمد عليه ثقات أصحابنا » ( « 3 » ) .
وكأنّ ما حضره من نسخة السرائر فيها إبدال رفاعة بسماعة . وعن وسائل الحرّ : « أنّ ابن طاوس روى الاستخارة بالرقاع بعدّة طرق » ( « 4 » ) .
وفي الذكرى : « إنكار ابن إدريس الاستخارة بالرقاع لا مأخذ له مع اشتهارها بين الأصحاب وعدم رادّ لها سواه وسوى الشيخ نجم الدين في المعتبر . . . وكيف تكون شاذة وقد دوّنها المحدّثون في كتبهم والمصنّفون في مصنّفاتهم ؟ ! وقد صنّف السيّد السعيد العالم العابد صاحب الكرامات الظاهرة والمآثر الباهرة أبو الحسن عليّ بن طاوس الحسني كتاباً ضخماً في الاستخارات ، واعتمد فيه على رواية الرقاع ، وذكر من آثارها عجائب وغرائب أرانا ( « 5 » ) اللَّه تعالى إيّاها ، وقال : إذا توالى الأمر في الرقاع فهو خير محض ، وإن توالى النهي فهو شرّ محض ، وإن تفرّقت كان الخير والشرّ موزّعاً بحسب تفرّقها على أزمنة ذلك الأمر بحسب ترتّبها » ( « 6 » ) . وفي الفوائد المليّة : « ونحن قد جرّبنا ما ذكره ابن طاوس فوجدناه كما قال » ( « 7 » ) . وفي الروض : أنّ « ذات الرقاع الستّ أشهر الاستخارات » ( « 8 » ) .
وفي مفتاح الكرامة : أنّ « ابن طاوس قد ادّعى الإجماع على الاستخارة بالرقاع ممّن روى ذلك من أصحابنا ومن الجمهور ؛ لأنّه نقل هذه الاستخارة عن جماعة كثيرين من العامّة ، وجعل الأخبار الواردة بالدعاء وما يقع في الخاطر وغيرها محمولة على الضرورة ، كعدم التمكّن من الكتابة ولو لعدم معرفتها ، بل نزّل جملة منها على إرادة الرقاع » ( « 9 » ) . ومن هذا كلّه - مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من التسامح في أدلّة الاستخارة كما أومأ إليه في المختلف - تعرف وجوه النظر فيما سمعته من السرائر . وما أبعد ما بينه وما
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 355 - 356 .
( 2 ) في المصدر : « المشتبهة » .
( 3 ) فتح الأبواب : 291 .
( 4 ) الوسائل 8 : 69 ، ذيل الحديث 1 .
( 5 ) في المصدر : « أراه » .
( 6 ) الذكرى 4 : 266 - 267 .
( 7 ) الفوائد المليّة : 327 .
( 8 ) الروض 2 : 870 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 3 : 275 .