أنّه من السنن [ 1 ] ، فلا بأس في نيّة القربة للمستخير بذلك حينئذٍ [ 2 ] .
و [ الظاهر ] [ 3 ] أنّه لا بأس حينئذٍ بالأخذ بجميع ما سمعت من أقسام الاستخارات [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) [ وهي ] التي يتسامح في أدلّتها .
( 2 ) ولا ينافيه اشتمال الدليل على علامة الخيرة ؛ إذ لا ريب في أنّ للفاعل إيقاع فعله كيف شاء ، ومباح له الفعل والترك ، فلا حرج عليه بإناطة الفعل والترك بهذه العلامة ؛ لاحتمال إصابتها الواقع ، ولا تشريع فيه .
( 3 ) [ كما ] من ذلك [ / ممّا تقدّم ] تعرف [ ذلك ] .
( 4 ) وإن ضعف سند دليل بعضها . فما في السرائر من الاقتصار في الاستخارة على ذات الصلاة والدعاء ، ثمّ فعل ما يقع في القلب ، والتشديد في الإنكار على الاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة ، قال : « لأنّ رواتها فطحيّة مثل زرعة ورفاعة وغيرهما ملعونون ، فلا يلتفت إلى ما اختصّا بروايته ، والمحصّلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلّا ما اخترناه ، ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة إلّا في كتب العبادات دون كتب الفقه ، فشيخنا أبو جعفر لم يذكر في نهايته ومبسوطه واقتصاده إلّا ما ذكرناه واخترناه ، وكذلك شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده لم يتعرّض للرقاع ولا للبنادق ، بل أورد روايات كثيرة فيها صلوات وأدعية ولم يتعرّض لشيء من الرقاع ، والفقيه عبد العزيز أورد ما اخترناه ، وقال : « قد ورد في الاستخارة وجوه عديدة أحسنها ما ذكرناه . وأيضاً فالاستخارة في كلام العرب : الدعاء ، وهو من استخارة الوحش ، وذلك بأن يأخذ القانص ولد الظبية فيفرك ( « 1 » ) اذنيه فيبغم ، فإذا سمعت امّه بغمامة لم تملك أن تأتيه فترمي بنفسها عليه ، فيأخذها القانص حينئذٍ » واستدلّ على ذلك بقول حميد بن ثور الهلالي ، ثمّ قال : « وكان يونس بن حبيب اللغوي يقول : إنّ معنى قولهم : استخرت اللَّه استفعلت من الخير ، أي سألت اللَّه أن يوفّق لي خير الأشياء أي أفضلها ، فمعنى صلاة الاستخارة على هذا صلاة الدعاء » ( « 2 » ) . محلّ للنظر من وجوه .
وإن تبعه المصنّف فيما حكي من معتبره حيث قال : « وأمّا الرقاع وما يتضمّن « افعل » و « لا تفعل » ففي حيّز الشذوذ » ( « 3 » ) .
نحو ما يحكى عن بعض نسخ المقنعة من أنّ هذه الرواية - مشيراً به إلى رواية الرقاع - شاذّة ليست كالذي تقدّم ، لكنّا أوردناها على وجه الرخصة دون محض العمل ( « 4 » ) .
لكن عن ابن طاوس : أنّ النسخ الصحيحة العتيقة لم توجد فيها هذه الزيادة ، ولم يتعرّض الشيخ في التهذيب لها ( « 5 » ) ، وقال :
« إنّي قد اعتبرت كلّ ما قدرت عليه من كتب أصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين ، فما وجدت ولا سمعت أنّ أحداً أبطل هذه الاستخارة » ( « 6 » ) انتهى .
ولقد أجاد الفاضل في المختلف - بعد أن نقل ما سمعته من السرائر - في قوله : « وهذا الكلام في غاية الرداءة ، وأيّ فرق بين ذكره في كتب الفقه وكتب العبادات ؟ ! فإنّ كتب العبادة هي المختصّة به ، ومع ذلك فقد ذكره المفيد في المقنعة وهي كتاب فقه ،
هامش
( 1 ) في المصدر : « فيعرك » .
( 2 ) السرائر 1 : 313 - 314 .
( 3 ) المعتبر 2 : 376 .
( 4 ) المقنعة : 219 .
( 5 ) فتح الأبواب : 287 .
( 6 ) فتح الأبواب : 183 .