[ ويقوى أنّ للاستخارة معنيين ] لا غير : أحدهما : أن يسأل من اللَّه سبحانه أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال ، والثاني : أن يوفّقه لما يختاره له وييسّره له .
[
كيفيّة الاستخارة
] : نعم لتعرّف الثاني طرق ، ولعلّها تتبع إرادة المستخير بالمعرفة :
1 - فتارة يشاء ويطلب من اللَّه معرفة ذلك بالعزم منه على ما هو مختار .
2 - وتارة بما يقع على لسان المستشار .
3 - وتارة بالرقاع . كما في خبر هارون بن خارجة عن الصادق عليه السلام قال : « إذا أردت أمراً فخذ ستّ رقاع فاكتب في ثلاث منها : بسم اللَّه الرحمن الرحيم خيرة من اللَّه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعل ، وثلاث منها كذلك ( « 1 » ) لا تفعل ، ثمّ ضعها تحت مصلّاك ، ثمّ صلّ ركعتين ، فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرّة : استخير اللَّه برحمته خيرة في عافية ، ثمّ استو جالساً وقل : اللّهمّ خر لي واختر لي في جميع أموري في يسر منك وعافية ، ثمّ اضرب بيدك إلى الرقاع فشوّشها واخرج واحدة واحدة ، فإن خرج ثلاث متواليات ( افعل ) فافعل الأمر الذي تريده ، وإن خرج ثلاث متواليات ( لا تفعل ) فلا تفعله ، وإن خرجت واحدة « افعل » والأخرى ( لا تفعل ) فأخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به ، ودع السادسة لا تحتاج إليها » ( « 2 » ) .
4 - وتارة بالبنادق . كما في مرفوع عليّ بن محمد عنه عليه السلام : أنّه قال لبعض أصحابه وقد سأله عن الأمر يمضي فيه ولا يجد أحداً يشاوره كيف يصنع ؟ قال : « شاور ربّك ، قال : فقال له : كيف ؟ قال : إنو الحاجة في نفسك ، ثمّ اكتب رقعتين ، في واحدة : لا ، وفي واحدة ( نعم ) ، واجعلهما في بندقتين من طين ، ثمّ صلّ ركعتين ، واجعلهما تحت ذيلك وقل : يا اللَّه إنّي أشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير ، فأشر عَليَّ بما فيه صلاح وحسن عاقبة ، ثمّ أدخل يدك فإن كان فيها ( نعم ) فافعل ، وإن كان فيها ( لا ) ، فلا تفعل ، هكذا تشاور ربّك » ( « 3 » ) .
5 - وتارة بالسبحة [ 1 ] وصورتها : أن يقرأ الحمد عشر مرّات أو ثلاثاً أو مرّة ، وإنّا أنزلناه كذلك ، وهذا الدعاء ثلاث مرّات أو مرّة ، اللّهمّ إنّي أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور ، وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمول والمحذور ، اللّهمّ إن كان الذي قد عزمت عليه ممّا قد نيطت ( « 4 » ) بالبركة أعجازه ( « 5 » ) وبواديه ، وحفّت بالكرامة أيّامه ولياليه ، فخِر لي اللّهمّ فيه خيرة تردّ شموسه ( « 6 » ) ذلولًا ، وتقعض أيامه سروراً ، اللّهمّ إمّا أمراً فآتمر ، وإمّا نهياً فأنتهي ، اللّهمّ إنّي أستخيرك برحمتك خيرة في عافية ، ثمّ تقبض على السبحة وتنوي ، إن كان المقبوض وتراً كان أمراً وإن كان زوجاً -
شرح
( 1 ) كما روي عن الصادق عليه السلام ( « 7 » ) وصاحب الزمان عليه السلام ( « 8 » ) وعليهما العمل في زماننا هذا من العلماء وغيرهم .
هامش
( 1 ) في المصدر بدلها : « وفي ثلاث منها : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، خيرة من اللَّه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة » .
( 2 ) الوسائل 8 : 68 ، ب 2 من صلاة الاستخارة ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 69 ، ح 2 ، وفيه : « عنهم : » .
( 4 ) ناط الشيء : علّقه . مجمع البحرين 4 : 277 .
( 5 ) عجز كلا شيء : آخره . مجمع البحرين 4 : 24 .
( 6 ) شمس الفرس : استعصى على راكبة ومنع ظهره . مجمع البحرين 4 : 80 .
( 7 ) الوسائل 8 : 82 ، ب 8 من صلاة الاستخارة ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 1 .