. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
صلّ على محمد وآله ، واعزم لي على رشدي وإن كرهت ذلك أو أبته نفسي » ( « 1 » ) .
وقد جمع بين الاستشارة وبين طلب تيسّر ما فيه الخير في خبر إسحاق بن عمّار المروي عن كتاب الدعاء لابن طاوس : « إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع أو يدخل في أمر فيبتدئ باللَّه ويسأله ، قلت : فما يقول ؟ قال : يقول : اللّهمّ إنّي أريد كذا وكذا ، فإن كان خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله فيسّره لي ، وإن كان شرّاً لي في ديني ودنياي فاصرفه عنّي ، ربّ اعزم لي على رشدي وإن كرهته وأبته عليّ نفسي ، ثمّ يستشير عشرة من المؤمنين ، فإن لم يصبهم وأصاب خمسة فيستشير خمسة مرّتين ، وإن كان رجلان فكلّ واحد خمساً ، وإن كان واحد فليستشره عشراً » ( « 2 » ) . ولا بأس به .
وعلى كلّ حال فهو معنى آخر غير المعنيين الأوّلين المتقدّمين وإن قيل : إنّه قريب من أوّلهما ( « 3 » ) ، بل مآلهما غالباً إلى واحد ، وفيه : أنّه إلى الثاني - وهو طلب العزم على ما هو الخيرة والتوفيق له - أقرب منه إلى الأوّل الذي هو الدعاء بأن يجعل الخيرة في الأمر الفلاني الذي قد عزم على فعله كما هو واضح ، أقصاه تعرّف حصول الخيرة من اللَّه بالعزم على الفعل ، أو بما يقع على لسان المستشار ، فليس [ الثالث ] حينئذٍ قسماً مستقلّاً .
ومع التسليم فلا يبعد مشروعيّة الاستخارة بالمعاني الثلاثة .
ومشروعيّة الصلاة لها وتكرار الدعاء المزبور بمقدار العدد المذكور ، لكن لا على جهة الشرطيّة ، بل هو من المكمّلات ، بل لا يبعد اختلافه باختلاف الأمور في الاهتمام والعظمة وعدمهما ، كما أومأ إليه خبر ناجية المتقدّم ، بل يومئ إليه اختلاف الروايات في العدد بمائة مرّة ومرّة أو السبعين أو الخمسين وغيرها .
كما أنّه من المكمّلات ملاحظة شرف المكان ، على ما يومئ إليه خبرا ابن أسباط والجهم المتقدّمان ، بل والزمان . كما يومئ إليه خبر اليسع المتقدّم ، بل والحال كما في السجود وفي حال الطهارة .
وقال في فهرست الوسائل : « باب استحبابها - أي الاستخارة - حتى في العبادات المندوبات وكيفيّاتها ، وفي ذلك ثلاث عشر حديثاً ، وأنّ الأفضل إيقاعها في الأوقات الشريفة والأماكن الكريمة ، خصوصاً عند قبر الحسين عليه السلام » ( « 4 » ) . وهو جيّد وإن لم تكن النصوص صريحة في جميع ما ذكره .
لكن يستفاد منها أنّ كل ماله مدخليّة في استجابة الدعاء وبُعد الشيطان عنه من مكان أو زمان أو غيرهما ينبغي ملاحظته ؛ لأنّ المقام نوع منه كما يومئ إليه أيضاً زيادة على ما سمعت خبر يسع القمّي المتقدّم .
ويستفاد منها أيضاً القطع في الدعاء على الوتر ، وعدم التكلّم في أثناء الاستخارة ، واشتراط العافية إلّا إذا طابت نفسه ، ولم يتهم اللَّه في شيء ممّا يفرض وقوعه من موت ولد وذهاب مال وغيرهما ؛ لأنّه هو الذي اختاره اللَّه بدليل ما سمعته من النصوص الدالّة على أنّه متى استخار اللَّه فلا بدّ أن يختار له ، ومعرفة ذلك إمّا بما يتّفق وقوعه من المستخير ، أو بالعزم عليه ، أو بما يجري على لسان المستشار . ومن هنا يقوى أنّ للاستخارة معنيين .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 63 ، ح 3 .
( 2 ) فتح الأبواب : 139 . المستدرك 6 : 256 ، ب 4 من صلاة الاستخارة ، ح 5 .
( 3 ) الحدائق 10 : 525 .
( 4 ) الوسائل 8 : 544 .