. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
شاء اللَّه ، ولا تتكلّم بين أضعاف الاستخارة حتى تتمّ المائة » ( « 1 » ) .
6 - وعن الكليني : أنّه روى في كتاب رسائل الأئمّة أنّ الجواد عليه السلام كتب بمثل ذلك إلى عليّ بن أسباط ( « 2 » ) .
7 - ويقرب من ذلك ما رواه هارون بن خارجة عن الصادق عليه السلام قال : « إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً من الناس حتى يبدأ فيشاور اللَّه تعالى ، قال : قلت : وما مشاورة اللَّه تعالى جعلت فداك ؟ قال : تبدأ فتستخير اللَّه فيه أوّلًا ثمّ تشاور فيه ، فإنّه إذا بدأ باللَّه تعالى أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق » ( « 3 » ) ؛ إذ هو وإن لم يكن فيه تعرّف الخيرة بالعزم عليه لكن فيه التعرّف بما يقع على لسان المشير .
وأمّا خبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً : « من استخار اللَّه راضياً بما صنع اللَّه له خار اللَّه له حتماً » ( « 4 » ) . فيحتملهما [ / طلب الخيرة فيما عزم عليه وطلب العزم على ما هو الخيرة ] معاً ، كالمرسل عن الصادق عليه السلام : « كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن ، ثمّ قال : ما أبالي إذا استخرت على أيّ جنبيّ وقعت » ( « 5 » ) . إلّا أنّ الأظهر إرادة التفويض إلى اللَّه من الأوّل مع الدعاء والسؤال لأن يختار له ما هو خير له ، كما يتّفق للإنسان في بعض الأمور التي تتعارض عليه فيها المصالح والمفاسد في الفعل والترك فيبقى متحيّراً متردّداً ما يدري كيف يفعل ، فينبغي له حينئذٍ أن يستخير اللَّه ، ويفوّض أمره إليه ، ويطلب منه توفيقه لما يختاره له ممّا هو خير له في عافية ، فإذا فعل ذلك فلا بدّ أن يختار اللَّه له حتماً . بل لعلّ المراد من الثاني أيضاً ذلك ، بل قد يحمل عليه مرسل عثمان بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام : أنّ أبغض الخلق إلى اللَّه : « من يتّهم اللَّه ، قال السائل : وأحد يتّهم اللَّه ؟ ! قال : نعم ، من استخار فجاءه الخيرة بما يكره فسخط ، فذلك يتّهم اللَّه » ( « 6 » ) .
بل وخبر البرقي عنه عليه السلام : « من دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلي لم يؤجر » ( « 7 » ) ، وإن كان الظاهر من قوله عليه السلام : « دخل في أمر » إرادة الاستخارة بالمعنى الأوّل لا الثاني ، نعم هو [ / المعنى الثاني ] ظاهر خبر مرازم عن الصادق عليه السلام قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام :
12 / 160 / 279
« إذا أراد أحدكم شيئاً فليصلّ ركعتين ثمّ ليحمد اللَّه وليثن عليه وليصلّ على محمّد وعلى أهل بيته ، ويقول : اللّهمّ إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني ودنياي فيسّره لي وأقدره ، وإن كان غير ذلك فاصرفه عنّي ، فسألته أيّ شيء أقرأ فيهما ؟ فقال : اقرأ ما شئت ، وإن شئت قرأت فيهما قل هو اللَّه أحد وقل يا أيّها الكافرون » ( « 8 » ) .
وخبر جابر عن الباقر عليه السلام قال : « كان عليّ بن الحسين عليهما السلام إذا همّ بأمر - حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق - تطهّر ثمّ صلّى ركعتي الاستخارة وقرأ فيهما بسورة الحشر وسورة الرحمن ، ثمّ يقرأ المعوذتين وقل هو اللَّه أحد إذا فرغ وهو جالس في دبر الركعتين ، ثمّ يقول : إن كان كذا وكذا خيراً لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله ، فصلّ على محمّد وآله ويسّره لي على أحسن الوجوه وأجملها ، اللّهمّ وإن كان كذا وكذا شرّاً لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله ، فصلّ على محمّد وآله واصرفه عنّي ، ربّ
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 76 ، ب 5 من صلاة الاستخارة ، ح 7 ، وفيه : « احلولى » بدل « أحلل » .
( 2 ) المصدر السابق : 77 ، ح 8 .
( 3 ) المصدر السابق : 74 - 75 ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 8 : 63 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : 67 ، ح 10 ، وليس من الواضح كون الخبر مرسلًا .
( 6 ) الوسائل 8 : 79 ، ب 7 من صلاة الاستخارة ، ح 3 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 8 ) الوسائل 8 : 65 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 7 .