تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
نعم قد لا يبطل وإن كثر من جهة عدم تفويته الموالاة ، وقد يبطل مع القلّة لثبوت المحو به ، ولا يستحقّ بذلك تغيير الاسمين [ 1 ] . ثمّ إنّه لا يخفى عليك إمكان الاكتفاء في الرجوع في مسمّى الكثرة إلى العرف والعادة [ 2 ] . فحينئذٍ لو فعل فعلًا كثيراً بحيث لا ينافي التشاغل بأفعال الصلاة من حركة أصابع لعدّ ركعات واستغفار وتسبيح في صلاة التسبيح وغيرها لم يقدح في الصلاة [ 3 ] . أمّا إذا فعل ما ينافي ذلك كالمشي ونحوه ممّا لا يمكن معه التشاغل في أفعال الصلاة لفوات الطمأنينة ونحوها ، فالمتّجه فيها البطلان إذا وصل إلى حدّ يحكم المتشرّعة فيه بعدم حصول الموالاة المعتبرة ، ومع الشكّ فقد يتجه ذلك أيضاً [ 4 ] . -
شرح
( 1 ) إذ ليس المبطل منحصراً بالكثير ولا العكس . ( 2 ) بوقوعه في معاقد الإجماعات مثلًا من غير حاجة إلى نصّ بالخصوص ، على أنّه ليس مراد الأصحاب - كما أشرنا إليه سابقاً - في الرجوع في الكثرة إلى العادة من حيث صدق اللفظ وعدمه حتى يتوقّف على وجوده في النصّ وعدمه ، بل المراد أنّ الصلاة المطلوبة للشارع لا ريب في أنّ لها صورة خاصّة وكيفيّة محدودة ، بل من المعلوم بالضرورة أنّ الصلاة من ذوات الهيئات الملاحظ فيها اتّصال الأفعال وغيره من الكيفيّات ، وليست هي مجرّد أفعال من غير مدخليّة لاتّصالها ونظمها ، ولا ريب أنّ هذه الصورة إنّما يحفظها المكلّفون المخاطبون بها المؤدّون لها في كلّ يوم المتشاغلون بها في أكثر الأوقات ، كما هي عادة الشرع في كلّ ما طلب له صورة خاصّة وهيئة محدودة ، ومن ذلك الموالاة في القراءة وغيرها من الأقوال ، وقد أشرنا هناك إلى اعتبار الموالاة بين الأفعال ، ولعلّ ما نحن فيه من ذاك ؛ إذ الظاهر ابتناء المقام على عدم الفعل الكثير في أثناء أفعال الصلاة بحيث يفوت الموالاة في أدائها . ( 3 ) 1 - لعدم فوات الموالاة . 2 - وعدم ثبوت مقتضي البطلان . 3 - مع أنّ الأصل الصحّة . 4 - بل هي ظاهر أكثر النصوص السابقة ، ولعلّ منه حمل امامة وإرضاع الصبي ولبس الرداء كما تسمعه في خبر عليّ بن الحسين عليهما السلام ( « 1 » ) . بل يومئ إلى ذلك أيضاً ما ستسمعه من إطلاقهم كراهة العبث والفرقعة ( « 2 » ) ، كإطلاق بعض النصوص نفي البأس عن العبث بالذكر ( « 3 » ) . ( 4 ) بناءً على الأعمية فضلًا عن القول بالصحيحة إن كان الشكّ المفروض قدحُ مثله شكّاً في تناول الأمر والإطلاقات للفرد المزبور .
هامش
( 1 ) الصحيح : « الحسين بن عليّ عليهما السلام » ويأتي في ص 53 . ( 2 ) انظر الوسائل 7 : 260 ، ب 12 من قواطع الصلاة . ( 3 ) الوسائل 7 : 283 ، ب 26 من قواطع الصلاة ، ح 1 ، 2 .