. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
نعم قد يقال : إنّ هذه النصوص إن لم تدلّ - بمقتضى إطلاق بعضها وظهور المورد في آخر - على عدم البطلان بالكثير كالقليل ، فلا ريب في عدم دلالتها على البطلان به ، وقد اعترف غير واحد من الأساطين بعدم الوقوف على نصّ علّق فيه البطلان على الكثير ، فالأصل بناءً على التحقيق فيه يقتضي عدم البطلان به كالقليل معتضد بما دلّ من النصوص على حصر المبطل في غير ذلك .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه يكفي فيه بعد الإجماع بقسميه كما عرفت عليه ، بل لعلّه كالضروري بين المتشرّعة بحيث استغنى بضروريته عن النصوص بالخصوص ، بل من شدّة معروفيّة منافاة الصلاة للفعل الكثير في أثنائها كثر السؤال عن خصوص بعض الأفعال في أثنائها مخافة أنّها تكون من المبطل وأغفل ذكر البطلان بالكثير ، ففي الحقيقة هذه النصوص عند التأمّل دلالتها على البطلان به أبلغ من دلالتها على العدم به ، على أنّ في بعضها نوع إيماء زيادة على ذلك :
1 - كخبر اشتراط قتل الحيّة بأن يكون بينك وبينها خطوة ( « 1 » ) بناءً على إرادة الكناية بذلك عن الكثير .
2 - وصحيح حريز أو مرسله عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق أو غريماً لك عليه مال أو حيّة تخافها على نفسك ، فاقطع واتبع الغلام واقتل الحيّة وخذ الغريم » ( « 2 » ) .
3 - وموثّق سماعة : عن الرجل يكون قائماً في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعاً يتخوّف ضيعته أو هلاكه ، قال : « يقطع صلاته ويحرز متاعه ثمّ يستقبل الصلاة ، قلت : فيكون في الصلاة الفريضة فتفلت ( « 3 » ) عليه دابّة أو تفلت دابّته فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنفاً ، فقال : لا بأس أن يقطع صلاته » ( « 4 » ) .
وعن الفقيه زيادة : « ويتحرّز ويعود في صلاته » ( « 5 » ) .
4 - وفي خبر سلمة بن عطاء : أنّه سأل الصادق عليه السلام أيّ شيء يقطع الصلاة ؟ فقال : « عبث الرجل بلحيته » ( « 6 » ) .
5 - وقال أيضاً لأبي هارون المكفوف : « يا أبا هارون الإقامة من الصلاة ، فإذا أقمت فلا تتكلّم ولا تؤمِ بيدك » ( « 7 » ) ، بناءً على أنّ الأمر بالقطع فيهما ولو بالإطلاق من حيث الفعل الكثير ، لا من حيث خصوص استلزام المفسد من الكلام والاستدبار ونحوهما ، وإلّا لأمر بفعل ذلك ثمّ البناء على الصلاة .
إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على البطلان بصدور الأفعال في الأثناء :
أ - منها : الأخبار الدالّة على أنّ من قام من موضعه عليه إعادة الصلاة إذا سها فترك ركعة أو أزيد ( « 8 » ) .
ب - وفي صحيحة ابن يقطين عن الكاظم عليه السلام : « أنّ الحجامة والرعاف والقيء لا تنقض الوضوء ، بل تنقض الصلاة » ( « 9 » ) .
وغير ذلك ، وإن كان الإنصاف أنّ الجميع غير صالح لإثبات ذلك سنداً أو دلالة مع فرض قطع النظر عن الإجماع المزبور .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 273 - 274 ، ب 19 من قواطع الصلاة ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 7 : 276 ، ب 21 من قواطع الصلاة ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 3 ) في المصدر : « فتغلب » .
( 4 ) المصدر السابق : 277 ، ح 2 ، وفيه : « فيها عنت » بدل « منها عنفاً » .
( 5 ) الفقيه 1 : 369 ، ح 1071 .
( 6 ) الوسائل 7 : 262 ، ب 12 من قواطع الصلاة ، ح 9 .
( 7 ) الوسائل 5 : 396 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 12 .
( 8 ) الوسائل 8 : 201 ، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة 10 ، 11 .
( 9 ) الوسائل 1 : 262 ، ب 6 من نواقض الوضوء ، ح 7 ، مع اختلاف .