تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
منك الخير متلبّساً بعلمك بخيري وشرّي ، وفي الحديث : « من استخار اللَّه راضياً بما صنع خار اللَّه له حتماً » ( « 1 » ) أي طلب منه الخيرة في الأمر ، وفيه : « استخر ثمّ استشر » ومعناه أنّك تستخير اللَّه أوّلًا بأن تقول : اللّهمّ إنّي أستخيرك خيرة في عافية ، وتكرّر ذلك مراراً ثمّ تشاور بعد ذلك فيه ، فإنّك إذا بدأت باللَّه أجرى اللَّه لك الخيرة على لسان من يشاء من خلقه ، وخر لي واختر لي : أي اجعل أمري خيراً ، وألهمني فعله ، واختر لي الأصلح » ( « 2 » ) انتهى . والمراد بطلب الخيرة : الدعاء والتوسّل في أن يكون ما أراد فعله أو تركه من الأمور خيراً له ، ومن هنا قال في المحكيّ عن إشارة السبق : « يصلّي ركعتين » إلى أن قال : « ويسأل الخير فيما قصد إليه » ( « 3 » ) . ومعتبر المصنّف : « تصلّي ركعتين وتسأل اللَّه سبحانه أن يجعل ما عزمت عليه خيرة » ( « 4 » ) ، فالصلاة لها بهذا المعنى من صلاة الحوائج حينئذٍ ، ولذا قال في الغنية بعد ذكر الركعتين والدعاء : « ويذكر حاجته التي قصد الصلاة لأجلها » ( « 5 » ) . لكنّ الإنصاف أنّي لم أجد في النصوص ما هو صريح في إرادة ذلك من الاستخارة التي يصلّي لها . نعم يحتمله : 1 - صحيح عمر بن حريث قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « صلّ ركعتين واستخر اللَّه ، فو اللَّه ما استخار اللَّهَ مسلم إلّا خار اللَّه له » ( « 6 » ) » . بل لعلّه الظاهر منه عند التأمّل . 2 - والمرسل عن العنبري : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام أيضاً عن الاستخارة ؟ فقال : « استخر اللَّه في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرّة ومرّة ، قال : كيف أقول ؟ قال : تقول : أستخير اللَّه برحمته ، أستخير اللَّه برحمته » ( « 7 » ) . 3 - وصحيح حمّاد بن عثمان عنه عليه السلام أنّه قال في الاستخارة : « أن يستخير اللَّه الرجل في آخر سجدة من ركعتي الفجر مائة مرّة ومرّة ، ويحمد اللَّه ويصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ يستخير اللَّه خمسين مرّة ، ثمّ يحمد اللَّه ويصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويتمّ المائة والواحدة » ( « 8 » ) . 4 - بل أظهر منه خبر حمّاد بن عيسى عن ناجية عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « أنّه كان إذا أراد شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة أو الشيء اليسير استخار اللَّه عزّ وجلّ فيه سبع مرّات ، فإذا كان أمراً جسيماً استخار اللَّه مائة مرّة » ( « 9 » ) . 5 - ونحوه خبر معاوية بن ميسرة عنه عليه السلام أنّه قال : « ما استخار اللَّه عبد سبعين مرّة بهذه الاستخارة إلّا رماه اللَّه بالخيرة ،
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 63 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 2 ، وفيه : « بما صنع اللَّه » . ( 2 ) مجمع البيان 3 : 296 - 297 . ( 3 ) الإشارة : 108 . ( 4 ) المعتبر 2 : 375 . ( 5 ) الغنية : 109 . ( 6 ) الوسائل 8 : 63 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 1 ، وفيه : « عمرو » بدل « عمر » . ( 7 ) الوسائل 8 : 73 ، ب 4 من صلاة الاستخارة ، ح 2 ، والرواية عن القسري . ( 8 ) المصدر السابق : ح 1 . ( 9 ) الوسائل 8 : 74 ، ب 5 من صلاة الاستخارة ، ح 1 .