وكيف كان ف [ - الأقوى أن تكون الخطبة بالحمد والثناء ، ثمّ تعقيبه بالدعاء ] .
[ و ] لا ريب في أنّ الأحوط بل والأقوى الخطبة بالحمد والثناء ونحوهما أوّلًا ، ثمّ تعقيب ذلك بالدعاء مبالغاً في التضرّع كما صنعوا صلوات اللَّه عليهم .
[
تكرار الخروج للاستسقاء
] : ( فإن تأخّرت الإجابة كرّروا الخروج ) [ 1 ] ( حتى تدركهم الرحمة ) [ 2 ] .
إنّما الكلام في أنّهم إذا كرّروا الصلاة كرّروا سائر ما تقدّمها من الصوم ونحوه كالاستسقاء الأوّلي أو لا ؟ الظاهر الأوّل إذا كان تكريرهم ذلك وقع بعد مضيّ مدّة من الاستسقاء الأوّل بحيث أفطروا مثلًا ، أمّا إذا كان متّصلًا بالأوّل فيكفي فيه على الظاهر الصوم الأوّل مع فرض الاتصال بصوم يوم التكرير [ 3 ] .
فتحصّل ممّا ذكرنا حينئذٍ أنّ للتكرير كيفيّتين : الأولى بعد أيّام ، والثانية متّصلة بيوم الاستسقاء ، والظاهر جواز الأمرين معاً .
كما أنّ الظاهر جواز استئناف الصوم والصلاة إذا لم يجابوا بأوّل يوم [ 4 ] .
أمّا التكرار للصلاة مثلًا في مجلس واحد إذا لم تظهر أمارات الإجابة من الغمام ونحوه فلا يخلو من إشكال [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) اجماعاً محكيّاً عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ( « 1 » ) ، بل عن الغريّة الإجماع على هذا التكرير ( « 2 » ) .
( 2 ) 1 - وهو [ / الإجماع ] الحجّة حينئذٍ .
2 - مضافاً إلى إمكان دعوى استفادته من الأدلّة ؛ باعتبار أنّ المقصود والمراد من تلك الأفعال لم يحصل .
3 - ولأنّ المتعارف في السائلين تكرار السؤال إذا لم يجابوا بأوّل مرّة . فما عن إسحاق من المنع من التكرير - لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرج إلّا مرّة واحدة ( « 3 » ) - ضعيف كدليله ؛ إذ لعلّه صلى الله عليه وآله وسلم استغنى عن المعاودة ؛ لأنّه أجيب ، وكون التحقيق أنّ الأمر ليس للتكرار لا يقتضي عدم إرادة التكرار على وجه خاصّ لدليل خاصّ غير الأمر ، كما هو واضح .
( 3 ) كما يفهم من المحكيّ عن الكاتب ، قال : « إن لم يمطروا أوّلًا ولا أظلّتهم غمامة لم ينصرفوا إلّا عند وجوب صلاة الظهر ، ولو أقاموا بقيّة نهارهم كان أحبّ إليّ ، فإن أجيبوا وإلّا تواعدوا على المعاودة يوماً ثانياً وثالثاً » ( « 4 » ) .
ولا بأس به في الجملة وإن كنّا لم نقف على نصّ دالّ عليه .
( 4 ) قال في الذكرى : « ولو تأخّرت الإجابة كرّروا الخروج حتى يجابوا ، إمّا بصوم مستأنف أو بالبناء على الأوّل » ( « 5 » ) . وهو في غاية الجودة .
( 5 ) لفقد النصّ وظهور كلام الأصحاب في توقّف مشروعيّة التكرير على عدم الإجابة ، ولم تعرف حتى تمضي مدّة في الجملة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 366 . المنتهى 6 : 130 . التذكرة 4 : 219 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 219 .
( 3 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 2 : 295 .
( 4 ) نقله في المختلف 2 : 340 .
( 5 ) الذكرى 4 : 256 .