و [ المختار ] [ 1 ] أنّ الخطبة بعد الصلاة [ 2 ] [ وقبل فعل الأذكار لا بعدها ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر المتن .
( 2 ) بل وبعد فعل الأذكار ، ولا ريب فيه بالنسبة إلى الأوّل ، بل في السرائر وعن الخلاف والتذكرة الإجماع عليه ( « 1 » ) ، وإن كان قد نفى البأس في الأخير بعد ذلك عن المحكيّ عن أحمد في إحدى الروايات من التخيير بين إيقاعها قبل الصلاة وبعدها ( « 2 » ) ؛ لورود الأخبار بهما ، كما أنّه استحسنه في المحكيّ عن المعتبر على تقدير القول به ( « 3 » ) . وفي خبر طلحة بن زيد عن الصادق عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صلّى للاستسقاء ركعتين ، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، وكبّر سبعاً وخمساً ، وجهر بالقراءة » ( « 4 » ) .
ونحوه المرسل عن الباقر عليه السلام ( « 5 » ) ، بل وغيره أيضاً في أصل تأخير الخطبة عن الصلاة . بل لا خلاف فيه في النصوص سوى خبر إسحاق ابن عمّار عن الصادق عليه السلام : « الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة » ( « 6 » ) ، كما يحكى عن أبي عليّ اختياره ( « 7 » ) . وقد أجاد في الاستبصار بقوله : « إنّ هذه الرواية شاذّة مخالفة لإجماع الطائفة المحقّة ؛ لأنّ عملها على الرواية الأولى [ أي رواية طلحة بن زيد ] لمطابقتها للأخبار التي رويت في أنّ صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيد » ( « 8 » ) .
وتبعه على ذلك أو نحوه غيره من الأصحاب .
قلت : على أنّها محتملة الحمل : 1 - على التقية . 2 - وعلى إرادة الدعاء من الصلاة . 3 - أو الخطبة بأمر الناس بالصيام والتهيّؤ للاستسقاء كما قاله عليه السلام في تعليم حمّاد السرّاج ( « 9 » ) . وأمّا حسن هشام ( « 10 » ) فدلالته على تقديم الخطبة على الصلاة مبنيّة على كون الحمد والتمجيد والثناء عبارة عن الخطبة مع إفادة الواو والتقديم الذكري الترتيب ، والأوّل وإن كان يمكن تسليمه ، لكنّ الثاني واضح المنع ، خصوصاً مع معارضته بالأخبار المصرّحة بتقديم الصلاة على الخطبة ، ومع اشتماله على التشبيه بصلاة العيد التي تتأخّر فيها الخطبة بناء على اقتضائه مثل ذلك .
وأمّا الثاني - أي تأخّرها عن الأذكار - فظاهر المتن والمبسوط والوسيلة والإرشاد وغيرها ذلك ( « 11 » ) أيضاً ، بل عن الحدائق : « أنّه المشهور بين المتأخّرين » ( « 12 » ) ؛ ولعلّه لخبر مرّة مولى محمّد ( « 13 » ) ، بناء على إرادة الخطبة من الدعاء فيه .
خلافاً للفاضل في المختلف والمحكيّ عن الصدوق والمفيد وعلم الهدى وأبي يعلى وأبي المكارم والتقي والقاضي وغيرهم ، فتقدّم على الذكر ( « 14 » ) ، بل في الذكرى : « أنّه المشهور » ( « 15 » ) .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 326 . الخلاف 1 : 687 . التذكرة 4 : 213 .
( 2 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 2 : 288 .
( 3 ) المعتبر 2 : 366 .
( 4 ) الوسائل 8 : 11 ، ب 5 من صلاة الاستسقاء ، ح 1 ، وفيه : « عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام » .
( 5 ) الوسائل 8 : 7 ، ب 1 من صلاة الاستسقاء ، ح 6 ، 7 .
( 6 ) الوسائل 8 : 11 - 12 ، ب 5 من صلاة الاستسقاء ، ح 2 .
( 7 ) نقله في المختلف 2 : 336 .
( 8 ) الاستبصار 1 : 452 ، ذيل الحديث 1749 .
( 9 ) الوسائل 8 : 8 ، ب 2 من صلاة الاستسقاء ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 8 : 5 ، ب 1 من صلاة الاستسقاء ، ح 1 .
( 11 ) المبسوط 1 : 134 - 135 .
( 12 ) الوسيلة : 113 . الإرشاد 1 : 266 .
( 13 ) الوسائل 8 : 6 ، ب 1 من صلاة الاستسقاء ، ح 2 .
( 14 ) المختلف 2 : 335 - 336 . الفقيه 1 : 526 ، ذيل الحديث 1499 . المقنعة : 208 . نقله عن علم الهدى في المختلف 2 : 335 - 336 . المراسم : 83 . الغنية : 110 . الكافي : 163 . المهذّب 1 : 144 .
( 15 ) الذكرى 4 : 259 .