تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
والمراد بتحويل الرداء للإمام : جعل ما على اليمين على اليسار وبالعكس [ 1 ] . ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] استحباب ذلك مرّة واحدة [ 3 ] ، [ وقيل : ثلاث مرّات ] ، لكنّ المتّجه بناءً على ذلك -
شرح
( 1 ) كما نصّ عليه في الصحيحين [ أي صحيح هشام وابن بكير ] وغيرهما . وفسّره به غير واحد ، بل عن التذكرة الإجماع عليه ( « 1 » ) سواء كان مربّقاً ( « 2 » ) أو مقوّراً ( « 3 » ) . وقال الكركي والشهيدان : « لا يشترط جعل الظاهر باطناً وبالعكس ، ولا الأسفل أعلى وبالعكس ، وإن كان جائزاً » ( « 4 » ) . وفي روضة الثاني منهما - بعد أن فسّر التحويل بجعل اليمين يساراً وبالعكس - قال : « ولو جعل مع ذلك أعلاه أسفله وظاهره باطنه كان حسناً » ( « 5 » ) . وفيه : أنّ المنساق إلى الذهن من التحويل لا يكون إلّا بأحد الأمرين خاصّة ، فلا معنى حينئذٍ لعدم اشتراطهما ، ولا لجمعهما مع التحويل . اللّهمّ إلّا أن يراد بالتحويل جعل ما على اليمين على اليسار أو بالعكس بمعنى جمعهما على أحد الجانبين . أو يراد تحويل الرداء حيث يكون موضوعاً على أفضل حاليه بأن كان على المنكبين مع ردّ ما على الأيسر على الأيمن ، فإنّ تحويله حينئذٍ يتحقّق بعكس هذه الهيئة ولو بردّ ما على الأيمن على الأيسر من دون حاجة إلى جعل ظاهره باطنه وأعلاه أسفله ، لكنّهما [ / المعنيان الأخيران للتحويل ] معاً كما ترى خلاف المنساق إلى الذهن من التفسير المزبور ، بل لعلّ قول الأصحاب : « وبالعكس » صريح في خلافه ، خصوصاً بالنسبة إلى الأخير ، كما أنّ ما في صحيح هشام عن الصادق عليه السلام كذلك أيضاً ، قال فيه : « فإذا سلّم الإمام قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر ، والذي على الأيسر على الأيمن ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كذلك صنع » ( « 6 » ) . ونحوه في صحيح ابن بكير ( « 7 » ) . ( 2 ) [ كما هو ] ظاهر المصنّف وغيره . ( 3 ) بل هو ظاهر النصوص وصريح المحكيّ عن فقه الرضا عليه السلام ( « 8 » ) ، وإن كان ظاهر خبر مولى محمّد بن خالد ( « 9 » ) أنّ وقته بعد صعود الإمام المنبر ، وقد سمعت ما في صحيح هشام ( « 10 » ) ، وفي خبر ابن بكير : « يصلّي ركعتين ويقلب رداءه » ( « 11 » ) . ولعلّه لا تنافي بينها بعد حمل مطلقها على المقيّد ، اللّهمّ إلّا أن يشكل : 1 - بأنّ شرطه التنافي ، ومع عدم العلم باتحاد المأمور به - كما في المقام - لم يحمل المطلق على المقيّد . 2 - وبأنّ المستحبّات لا مقتضي لحمل مطلقها على مقيّدها أيضاً . 3 - وبامكان دعوى عدم قابليّة صحيح هشام للتقييد ؛ لضعف احتمال إرادة القلب فيه بعد التسليم وصعود المنبر . ولعلّه لذا ولزيادة التفاؤل وللعمل بالأخبار الكثيرة كان خيرة المفيد وسلّار والقاضي ( « 12 » ) والراوندي ( « 13 » ) فيما حكي عنهم استحباب تثليث التحويل .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 217 . ( 2 ) في المصدر : « مربّعاً » . ( 3 ) التقوير : التدوير ، وقوّره : قطعة مدوّراً . الصحاح 2 : 799 . ( 4 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 197 . الذكرى 4 : 257 . المسالك 1 : 274 . ( 5 ) الروضة 1 : 319 . ( 6 ) الوسائل 8 : 5 ، ب 1 من صلاة الاستسقاء ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 8 : 9 ، ب 3 من صلاة الاستسقاء ، ح 1 . ( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 153 . المستدرك 6 : 181 ، ب 1 من صلاة الاستسقاء ، ح 4 . ( 9 ) الوسائل 8 : 6 ، ب 1 من صلاة الاستسقاء ، ح 3 . ( 10 ) تقدّم في ص 479 . ( 11 ) الوسائل 8 : 9 ، ب 3 من صلاة الاستسقاء ، ح 1 . ( 12 ) المقنعة : 208 . المراسم : 83 . المهذّب 1 : 114 . ( 13 ) نقله في كشف اللثام 4 : 387 .