بل وبكلّ ما يرجى فيه الإجابة واستجلاب الرأفة والرحمة [ 1 ] .
[
حكم إخراج الذميّ وغيره
] : ( و ) [ الظاهر ] [ 2 ] أنّهم ( لا يُخرجوا ) معهم ( ذمّياً ) [ 3 ] . بل [ وكذا ] [ 4 ] زيد جميع الكفّار والمتظاهرين بالفسق والمنكر ونحوهما من المسلمين [ 5 ] .
لكن قد يقال : إنّ مثل هؤلاء إذا خضعوا واعترفوا بذنبهم كانت الإجابة لهم أقرب من غيرهم .
أو يقال : إنّه ربّما تعجّل إجابتهم لعدم محبّة اللَّه سماع أصواتهم ، عكس المؤمن الذي يحبّ سماع صوته فيؤخّر إجابة دعائه [ 6 ] .
-
شرح
( 1 ) وعن الصادق عليه السلام : « أنّ سليمان بن داود خرج ليستسقي فرأى نملة قد استلقت على ظهرها وهي تقول : اللّهمّ إنّا خلق من خلقك ، ولا غنى بنا عن رزقك ، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم ، وهي رافعة قائمة من قوائمها إلى السماء ، فقال عليه السلام : ارجعوا فقد سقيتم بغيركم » ( « 1 » ) . وكأنّه في بالي أنّ عالم قوم يونس عليه السلام أمرهم بإخراج البهائم وتفريق أطفالها عنها فكشف اللَّه عنهم العذاب ( « 2 » ) ، واللَّه أعلم .
( 2 ) [ كما ] صرّح غير واحد من الأصحاب ب [ - ذلك ] .
( 3 ) لقوله تعالى : ( وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلّا فِي ضَلَالٍ ) ( « 3 » ) .
( 4 ) كما منه [ / ممّا تقدّم ] ونحوه .
( 5 ) ولعلّه لبعد الرحمة بهم ، وعدم محبّة اللَّه سماع أصواتهم ، فحضورهم أبعد للإجابة ، ونقض للغرض .
( 6 ) كما ورد في الخبر ( « 4 » ) .
وعن الصادق عليه السلام : « أنّه جاء أصحاب فرعون إليه ، فقالوا له : غار ماء النيل وفيه هلاكنا ، فقال : انصرفوا اليوم ، فلمّا كان الليل توسّط النيل ورفع يديه إلى السماء وقال : اللّهمّ إنّك تعلم أنّي أعلم أنّه لا يقدر على أن يجيء بالماء إلّا أنت فجئنا به ، فأصبح النيل يتدفّق » ( « 5 » ) الخبر .
وقد خرج المنافقون مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم للاستسقاء ، والمخالفون مع الرضا عليه السلام .
وعن المنتهى بعد أن ذكر خبر خروج فرعون : « فعلى هذه الرواية لو خرجوا جاز أن لا يمنعوا ؛ لأنّهم يطلبون أرزاقهم من اللَّه تعالى ، وقد ضمنها لهم في الدنيا ، فلا يمنعون من طلبها ، فلا يبعد إجابتهم ، وقول من قال : إنّهم ربّما ظنّوا أنّ ما حصل من السقياء بدعائهم ضعيف ؛ لأنّه لا يبعد أن يتفق نزول الغيث يوم خروجهم بانفرادهم ، فيكون أعظم لفتنتهم » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) المستدرك 6 : 206 ، ب 11 من صلاة الاستسقاء ، ح 6 ، مع اختلاف .
( 2 ) تفسير العيّاشي 2 : 129 ، ح 44 .
( 3 ) الرعد : 14 .
( 4 ) انظر الوسائل 7 : 61 ، ب 21 من الدعاء .
( 5 ) الفقيه 1 : 526 ، ح 1499 .
( 6 ) المنتهى 6 : 121 - 122 .