نعم يمكن ترجيح صلاة الجنازة الواجبة على النافلة الموقتة [ 1 ] ، بل يمكن ترجيحها على الواجب غير الموقّت حتى القضاء بناء على المواسعة وإن كان لا يخلو من إشكال فيه بالخصوص [ 2 ] .
وكيف كان فالأوقات كلّها صالحة لصلاة الجنازة ( إلّا عند تضيّق وقت فريضة حاضرة ) مع سعة وقت الجنازة ، فتقدّم حينئذٍ عليها وجوباً قطعاً [ 3 ] .
بل هو كذلك في كلّ واجب مضيّق فضلًا عن الفريضة ، وإن كان البطلان وعدمه لو خالف مبنيّاً على مسألة الضد [ 4 ] ، والأولى بناء البطلان مطلقاً على ذلك .
( ولو ) انعكس الأمر بأن ( خيف على الميّت مع سعة الوقت قدّمت الصلاة عليه ) قطعاً [ 5 ] .
ولو تضيّقتا معاً [ 6 ] .
-
شرح
( 1 ) لأنّه مع ندب التعجيل اشتغال بواجب ، وهو أفضل من المندوب .
( 2 ) باعتبار معارضة ندب التعجيل في الجنازة بما دلّ على ندب المبادرة بالقضاء حتى اشتهر القول بوجوبه .
( 3 ) بلا إشكال ، بل ولا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، ووجهه واضح .
( 4 ) نعم قد يقال به هنا في خصوص معارضة الفريضة بناء على فهم النهي عنه بالخصوص من خبر جابر ( « 1 » ) ونحوه ، وإن كان فيه ما فيه .
( 5 ) لما عرفت بلا خلاف ، وما عن السرائر من أنّ تقديمها حينئذٍ أولى ( « 2 » ) وأفضل قد لا يريد به ما لا ( « 3 » ) ينافي الوجوب ، وإلّا فهو قد نفى الخلاف فيها بين المحصّلين عن عدم معارضة الموسّع المضيّق على وجه يبطل لو خالف فضلًا عن الإثم .
( 6 ) فالمشهور تقديم الفريضة ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا من المحكيّ عن المبسوط من تقديم الجنازة ، قال : « لو تضيّقت الحاضرة بدئ بها ، إلّا أن يخاف ظهور حادثة في الميّت فيبدأ به » ( « 4 » ) .
مع أنّه احتمل في الذكرى إرادته تضيّق أوّل الوقتين ( « 5 » ) كما هو مذهبه ، ويكون هذا من قبيل الأعذار المسوّغة للتأخير للوقت الثاني ، وعليه فلا يكون خلافاً فيما نحن فيه ، لكن احتمل ثانياً إن لم يكن إجماع على خلافه أولويّة تقديم الميّت ، وأنّه كإنقاذ الغير 12 / 120 / 212
من الغرق عند ضيق الوقت وعدم إمكان الإيماء ، ثمّ قال : « أو يقال : تقدّم الحاضرة ؛ لإمكان استدراك الصلاة على القبر ، إلّا أنّه يشكل بأنّ زمان فعل الحاضرة يخاف فيه على الميّت قبل الدفن ، فيجب تعجيل دفنه خوفاً من الحادث ، ولا يتمّ إلّا بالصلاة ، على أنّه يمكن هنا تأخّر الصلاة عن الدفن إذا خيف بسببها ، فيبقى في الحقيقة المعارضة بين المكتوبة ودفنه ، ومن هنا يعلم حكم تضيّقهما معاً وما لو جامعت صلاة واجبه » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 463 .
( 2 ) السرائر 1 : 360 .
( 3 ) الصحيح حذف كلمة « لا » هذه أو التي قبلها .
( 4 ) المبسوط 1 : 185 .
( 5 ) الذكرى 1 : 452 .
( 6 ) الذكرى 1 : 452 - 453 .