وإن كان الأحوط [ 1 ] فيمن صلّى عليه قبل الدفن الاقتصار على الدعاء له بعده لا غير [ 2 ] .
و [ هل تعاد الصلاة إذا تبيّن أنّه مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه ؟ ] لا استبعاد في تقييد الشرطيّة بذلك ، فلا تجب الصلاة حينئذٍ عليه وإن قلنا بوجوبها لو تُركت أصلًا . نعم تسرية ذلك إلى باقي الشرائط لا يخلو من منع واضح ، فتجب إعادة الفاسدة على القبر كالمتروكة أصلًا ، فتأمّل [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) كما في شافية الجزائري ( « 1 » ) .
( 2 ) كما أنّ الجمع بحمل نصوص الجواز على من لم يصلّ عليه ، ونصوص المنع على من صلّى عليه ، واختاره في المختلف ومال إليه الكركي ( « 2 » ) وغيره ممّن تأخّر عنه - مع ظهور نصوص الجواز في غيره ، كما يومئ إليه نفي البأس ونحوه فيها ممّا لا يعبّر به عن الوجوب في الأعمّ منه - مخالف لما هو المشهور بين الأصحاب نقلًا ( « 3 » ) وتحصيلًا ، بل لعلّه معقد ما حكي من إجماع الخلاف والغنية من جواز الصلاة على القبر لمن فاتته قبل الدفن ولم يدركها ( « 4 » ) الشامل بإطلاقه من صلّى عليه إن لم يكن هو الظاهر ، خصوصاً بملاحظة ندرة وقوع الدفن قبل الصلاة ، بل صرّح به جماعة من المتأخّرين . فمن الغريب ما وقع للفاضل المزبور خصوصاً ما حكي عن نهايته من أنّه « لا يصلّى على المدفون إذا كان قد صلّى عليه قبل دفنه عند جميع علمائنا » ( « 5 » ) ، اللّهمّ إلّا أن يريد نفي الوجوب كالمختلف والتذكرة ( « 6 » ) ، وإلّا فاحتمال تنزيل عبارات من تقدّمه من الأصحاب على ذلك في غاية البعد إن لم يكن المنع ، فلا وجه للجمع به بين النصوص . كما أنّه لا وجه للجمع بما قد سمعته من معتبر المصنّف من حمل نصوص المنع على إرادة نفي الوجوب الذي لا ينافي نصوص الجواز ؛ إذ قد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه . كما أنّه من ذلك كلّه يعلم شذوذ النصوص المزبورة ؛ لإطباق الأصحاب - كما في الرياض ، قال : « ويستفاد من الذكرى » ( « 7 » ) - على الجواز في الجملة وإن اختلفوا في إطلاقه وتحديده بما عرفت ، بل قيل : إنّها محتملة للحمل على التقيّة ، للمحكيّ عن أبي حنيفة الذي غالب العامّة على فتاويه ، فحملها على ذلك أو طرحها ( « 8 » ) غير مستنكر على الفقيه ، إلّا أنّه للتسامح في الكراهة يتّجه حمل ما يقبل ذلك منها عليها ، وربّما استفيد منها أشدّية كراهة التكرار بعد الدفن عليه قبله . ومنه يعلم ضعف ما سمعته سابقاً من احتمال نفي الكراهة في المقام . كما أنّ الظاهر في خبر المقلوب ( « 9 » ) [ أي موثّق عمّار ] منها [ / نصوص المنع ] إرادة صحّة الصلاة من مضيّها فيه إذا لم يدرك الجنازة إلّا بعد الدفن .
( 3 ) وقد يحتمل في بعض النصوص المزبورة إرادة النهي عن تأخير الصلاة إلى الدفن اختياراً ، وفي آخر نفي مساواة الفعل بعد الدفن له قبله ، أو نفي الجواز بلا كراهة أو غير ذلك ، ولا بأس بتوزيعها على هذه الاحتمالات ، ولو سلّم عدم قبول بعضها لشيء من ذلك فلا بأس بطرحه بعد الإحاطة بما عرفت .
كما أنّه بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا يعرف الحال في قول المصنّف : [ يجوز أن يصلّي على القبر . . . ] .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) المختلف 2 : 305 . جامع المقاصد 1 : 431 .
( 3 ) التنقيح 1 : 251 .
( 4 ) الخلاف 1 : 726 . الغنية : 105 ، وفيه : « لا يجوز الصلاة بعد مضي يوم وليلة » .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 253 .
( 6 ) المختلف 2 : 305 - 306 . التذكرة 2 : 31 .
( 7 ) الرياض 4 : 182 .
( 8 ) الرياض 4 : 182 - 183 .
( 9 ) الوسائل 3 : 107 ، ب 19 من صلاة الجنازة ، ح 1 .