ونحوها - أقرب منه .
وأمّا الثالث فمبناه على أنّ ترك الأولى حتى الفراغ من التكبير على الأخيرة كناية عن الاستئناف عليهما ، والباقي كناية عن إتمام الصلاة على الأولى ثمّ إتمام ما بقي ، أي فعل الصلاة على الأخيرة . وهو إنّما يتّجه لو كان السؤال عن كيفيّة الصلاة ، وليس ، بل هو ظاهر في السؤال عن رفع الأولى قبل الأخيرة .
بل [ الظاهر ] [ 1 ] التشريك بينهما في الأثناء فيما بقي من الأولى ، ثمّ تخصيص الثانية بما يكمل الصلاة عليها [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما ] قد يظهر من لفظ « ما بقي على الأخيرة » [ في صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم ذلك ] .
( 2 ) كما فهمه الشهيد في الذكرى ، قال فيها : « الرواية [ أيّ صحيح علي بن جعفر ] قاصرة عن إفادة المدّعى ؛ إذ ظاهرها أنّ ما بقي من التكبيرات الأولى محسوب للجنازتين ، فإذا فرغ من تكبير الأولى تخيّروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة ، وبين رفعها من مكانها والإتمام على الأخيرة ، وليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الأولى بوجه ، هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة ، نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثمّ استأنف عليها ؛ لأنّه قطع للضرورة ، إلّا أنّ مضمون الرواية يشكل بعدم تناوله النيّة أوّلًا للثانية ، فكيف يصرف باقي التكبير إليها مع توقّف العمل على النيّة ؟ ! إلّا أن يقال : يكفي إحداث نيّة من الآن لتشريك باقي التكبير على الجنازتين ، وهو يتمّ إذا قلنا : إنّ محل النيّة الثانية لم يفت ما بقي التكبير ؛ لأنّ الواجب خمس تكبيرات على الجنازة بأذكارها المخصوصة ، وقد حصل هنا ، فحينئذٍ إن قلنا بجميع ( « 1 » ) الأذكار مع كلّ تكبيرة فلا بحث ، وإلّا فالأولى الجمع بين وظيفة التكبير بالنسبة إلى الجنازتين فصاعداً ، وابن الجنيد يجوّز للإمام جمعهما إلى أن يتمّ على الثانية خمساً ، وإن شاء أن يومئ إلى أهل الأولى ليأخذوها ويتمّ على الثانية خمساً ، وهو أشدّ طباقاً للرواية » ( « 2 » ) . وهو في غاية الجودة ، بل يحتمله ما سمعته من كلام الصدوق والشيخ وأتباعه . وما في كشف اللثام من أنّه « يشكل مختار الشهيد وجوب اتباع كلّ تكبيرة بذكر غير ما يتبع الأخرى ، والخبر لا يصلح سنداً له » ( « 3 » ) .
يدفعه : أنّه يكفي فيه إطلاق الأدلّة السابقة ؛ ضرورة صدق وصفَي الأولى والثانية مثلًا على التكبيرة الواحدة بالنسبة إلى الميّتين ، فيجب فيها حينئذٍ الأمران معاً . كما أنّ ما في جامع المقاصد : من أنّ « ما ذكره من التشريك بين الجنازتين فيما بقي من التكبير فغير مستفاد من الرواية أصلًا ، بل كما يحتمله يحتمل الإكمال على الأولى والاستئناف على الثانية » ( « 4 » ) . واضح الدفع بما عرفت من ظهور لفظ « ما بقي » فيه . وأوضح من ذلك اندفاعاً ما في كشف اللثام من أنّه « لا يظهر من لفظ السؤال وضع الأخرى بعد التكبير على الأولى ، بل يحتمل ظاهراً أنّه سئل عن أنّهم كبّروا على جنازة وقد وضعت معها أخرى صلّوا عليها أوّلًا ، فإذا شرعوا في التكبير على الأولى في الذكر - التي هي الأخيرة ؛ لأنّهم صلّوا على الأخرى أوّلًا - كيف يصنع بالأخرى إن لم ترفع حتى شرع في الصلاة على الأولى ؟ فأجاب عليه السلام : بالتخيير بين ترك الأولى التي هي الأخرى حتى يفرغوا من الصلاة على الأخيرة ورفعها والصلاة على الأخيرة » ( « 5 » ) .
إذ هو في نفسه كما ترى ، فضلًا عن دعوى كونه احتمالًا ظاهراً .
بل يمكن دعوى ظهور الصحيح المزبور في مفروغيّة السائل عن جواز التشريك المزبور ، إلّا أنّه أشكل عليه رفع الأولى وإبقاؤها للإشكال في اشتراكها مع الثانية فيما بقي من التكبيرات وعدمه ، بل قد يدّعى الغنية عن الصحيح المزبور في إثبات التشريك ؛ لإمكان الاكتفاء فيه بالإجماع بقسميه على جوازه في الابتداء ، والنصوص المستفيضة ، بل لا دليل على رجحان التفريق
هامش
( 1 ) في المصدر : « يجمع » .
( 2 ) الذكرى 1 : 463 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 374 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 434 .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 373 .