وأمّا منافاة التعجيل وخوف الحادثة [ 1 ] فالمتّجه فيها ملاحظة الترجيح ، وربّما كان في بعض الأحوال محرّماً فضلًا عن أن يكون مكروهاً ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
( مسائل خمس ) :
[
من أدرك الإمام أثناء صلاته
] : ( الأولى : من أدرك الإمام في أثناء صلاته ) كان له الدخول معه [ 2 ] ولو في الدعاء بين التكبيرتين [ 3 ] ، بل الظاهر أنّه ينوي الوجوب في فعله كغيره من المأمومين والمنفرد [ 4 ] . وكيف كان فإذا دخل معه ( تابعه ) في التكبير لا في الدعاء ، بل يحافظ على ما يراد منه من التشهّد في أوّل تكبيرة والصلاة في الثانية وهكذا [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) فلم أجد في النصوص لها أثراً .
( 2 ) بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه .
( 3 ) لإطلاق دليل الجماعة فضلًا عن إطلاق نصوص المسبوق ، سيّما خبر الدعائم عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : « من سُبق ببعض التكبيرات في صلاة الجنازة فليدخل معهم ، فإذا انصرفوا أتمّ ما بقي عليه وانصرف ، وإذا دخل معهم فليكبّر وليجعل ذلك أوّل صلاته » ( « 1 » ) . فما عن بعض العامّة - من وجوب انتظار التكبيرة في الدخول ( « 2 » ) - في غير محلّه قطعاً حتى بالنسبة إلى ما ابتدعوه من القياس .
( 4 ) لبقاء تناول الخطاب له ، بل لا ينافي الاستدامة على ذلك فراغهم منه قبله ، بناءً على حرمة قطع العمل عليه ، بل وكذا لو قلنا بجواز القطع له كغيره من المصلّين ، كما جزم به الأستاذ في كشفه ( « 3 » ) ، وهو قويّ جداً ، اقتصاراً في حرمة إبطال العمل على ذات الأركان المكتوبة أو الأعمّ منها والنافلة كما أوضحناه في محلّه . لكن جواز القطع له من هذه الحيثيّة لا ينافي الاستدامة على الوجوب الذي حصل من تناول الخطاب لهذا المتلبّس الشامل بإطلاقه حال فراغهم من الفعل قبله ، فإن أتمّ اندرج في الممتثلين بالخطاب الذين يسقط بفعلهم إرادته من الغير ، وفراغهم قبله إنّما يُسقط ابتداء الفعل لا إتمامه الحاصل من الأمر بالفعل وإن كان غير واجب عليه كالمصلّي الذي لم يُسبق بصلاة ، بل هو أولى منه بذلك ، واحتمال الفرق بأنّه يترك إلى بدل بخلاف المسبوق كما ترى .
وإن قطع اختصّ الامتثال بغيره ، وسقط عنه إعادة الفعل بما وقع منهم ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع .
( 5 ) كما نصّ عليه الفاضل في المحكيّ عن المنتهى ( « 4 » ) :
1 - لإطلاق دليل وجوب ذلك .
2 - ولخبر الدعائم .
3 - ولأنّه كالائتمام بالفريضة .
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 1 : 236 ، وفيه : « أقلّ » بدل « أوّل » .
( 2 ) المبسوط 2 : 66 .
( 3 ) كشف الغطاء 2 : 285 .
( 4 ) المنتهى 7 : 351 .