تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
نعم يقوى ارتفاع الكراهة مطلقاً في ذي الفضل والشرف الأخروي [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) كما يظهر من نصوص تكرار الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وحمزة وسهل بن حنيف وفاطمة بنت أسد . أمّا غيرهم فالكراهة مطلقاً ؛ لما عرفت : 1 - من النصوص السابقة . 2 - ومعقد الإجماع المعتضد بالشهرة العظيمة التي لا ينافيها ما تسمعه منهم من جواز الصلاة على المدفون يوماً وليلة كما ظنّه الشهيد ( « 1 » ) ، حتى أنّه لأجله حمل كلامهم هنا على تكرارها للمصلّي الواحد ؛ إذ فيه أنّ الجواز لا ينافي الكراهة ، على أنّه يمكن اختصاصها بما قبل الدفن ، كما أنّه يمكن حمل كلامهم هناك على من دفن بغير صلاة وإن كان بعيداً كما ستعرف . كما أنّه لا ينافي دليل الكراهة الموثّقان وخبر جابر المتقدّمة ( « 2 » ) المحمولة على بيان الرخصة ، وإن كان الأخير منها مشتملًا على الأمر ، إلّا أنّه لمّا كان في مقام توهّم عدم المشروعية لم يمتنع حمله على ما لا ينافي الكراهة التي لا يقدح في ثبوتها ضعف خبري إسحاق ووهب ( « 2 » ) خصوصاً بعد انجبارهما بما عرفت واحتمالهما نفي الوجوب ، والخوف على الميّت لا ينافي الظهور الذي هو الحجّة في غيرها من الأحكام فضلًا عنها ، كاحتمال أنّهم سألوه الإعادة كما في خبر ابن علوان ( « 4 » ) ، على أنّه بعد تسليمه لا يمنع إطلاق اللفظ الشامل للمورد وغيره ، ومنه يظهر دلالة خبر ابن علوان على المطلوب ، وإجماع الخلاف ( « 5 » ) لم نتحقّقه فيه ، بل لا صراحة فيه في الخلاف وإن كان قد اقتصر على المصلّي الواحد ، والتكرار على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة وسهل وحمزة لما ذكرنا من عدم الكراهة إذا كان الميّت من أهل الفضل والشرف ، لا لعدمها في الفرادى مطلقاً كما ظنّه الحلّي أو في غير الإمام كما سمعته من غيره ، بل ربّما ظهر من المجلسي ( « 6 » ) والمحدّث البحراني أنّ الصلاة المكرّرة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غير ما نحن فيه ( « 7 » ) ، وإنّما كانوا يدورون حوله ويدعون له ، وإن كان فيه ما فيه ، لكن قد يؤيّده : 1 - خبر أبي مريم الأنصاري قال الباقر عليه السلام : كيف كانت الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : « لمّا غسّله أمير المؤمنين عليه السلام وكفّنه سجّاه ثمّ أدخل عليه عشرة فداروا حوله ، ثمّ وقف أمير المؤمنين عليه السلام في وسطهم ، فقال : إنّ اللَّه وملائكته يصلّون على النبيّ يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً ، فيقول القوم كما يقول حتى صلّى عليه أهل المدينة والعوالي » ( « 8 » ) . 2 - وفي خبر جابر عن الباقر عليه السلام : أنّه « قال أمير المؤمنين عليه السلام : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول في صحّته وسلامته : إنّما نزلت هذه الآية في الصلاة علَيَّ بعد قبض اللَّه لي » ( « 9 » ) . 3 - وفي صحيح أبي مريم المروي عن التهذيب : أنّه سأل الباقر عليه السلام أيضاً كيف صُلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : « سُجّي بثوب وجعل وسط البيت ، فإذا دخل قوم داروا به وصلّوا عليه ودعوا له ، ثمّ يخرجون ويدخل آخرون » ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 411 . ( 2 ) تقدّم في ص 450 . ( 4 ) تقدّما في ص 449 - 450 . ( 5 ) الخلاف 1 : 726 . ( 6 ) نقله في الحدائق 10 : 452 . ( 7 ) الحدائق 10 : 452 . ( 8 ) الكافي 1 : 450 ، ح 35 . المستدرك 2 : 264 - 265 ، ب 6 من صلاة الجنازة ، ح 13 . ( 9 ) الكافي 1 : 451 ، ح 38 . ( 10 ) التهذيب 1 : 296 ، ح 869 . الوسائل 3 : 85 ، ب 6 من صلاة الجنازة ، ح 16 .