والظاهر أنّ التكبير على المجهول خمس [ 1 ] .
( وإن كان ) الميّت ( طفلًا سأل اللَّه أن يجعله مصلحاً لحال أبيه شافعاً فيه ) [ 2 ] ، [ لكن يسقط الدعاء للأبوين -
شرح
( 1 ) 1 - إمّا لإطلاق ما دلّ على وجوبها للميّت المقتصر في تقييده على معلوم النفاق الذي قد يدّعى انسياق الأدلّة فيه .
2 - وإمّا لأنّ بها يحصل يقين البراءة من الشغل اليقيني ؛ إذ هو إن كان من ذوي الأربع فلا يقدح زيادة الخامسة للاحتياط بعد الكمال ، وإن كان من ذوي الخمس فهي في محلّها ، فلا حاجة حينئذٍ في يقين البراءة إلى التكرار وإن اختلف الصلاتان ، لكنّه اختلاف هيئة عدد لم يعتبر في القليل منه عدم الزيادة عليه ولو بقصد الاحتياط حتى يتوقّف يقين حصول البراءة على التكرار ، بل المراد حصول الأربعة في الخارج ولو كانت في ضمن خمسة لم يقصد بها التشريع المفسد وتسمع فيما يأتي إن شاء اللَّه الاجتزاء بصلاة واحدة للمؤمن والمنافق على أن يشتركا في الأربعة ويختصّ المؤمن بالزيادة ، وأنّه ونحوه ليس من التداخل في شيء ؛ لعدم تعدّد الأوامر وإن كان قد تعدّد المأمور بالصلاة عليه ، فهو نحو الأمر بضرب الرجال الحاصل امتثاله بضرب كلّ واحد وبضربهم جميعاً دفعة ، كما هو واضح ، فلاحظ وتأمّل فإنّ له نفعاً في المقام ، واللَّه أعلم .
( 2 ) لكن في خبر زيد بن عليّ عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام : « أنّه كان يقول : اللّهمّ أجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً » ( « 1 » ) .
وفي النافع والمحكيّ عن الفقيه والمقنع والهداية والمصباح ومختصره : « اللّهمّ اجعله لنا ولأبويه فرطاً » ( « 2 » ) بتقديم « لنا » وحذف السلف والأجر .
ولعلّه لقربهما من الفرط - الذي هو من يتقدّم لإصلاح ما يحتاجون إليه كما عن السرائر ( « 3 » ) والمنتهى ( « 4 » ) ، بل في الذكرى ( « 5 » ) ، وعن الجامع : « الفرط : الأجر المتقدّم » ( « 6 » ) ، وفي الصحاح : « بالتحريك الذي يتقدّم الواردة فيهيئ لهم الأرسان ( « 7 » ) والدلاء ويمدر ( « 8 » ) الحياض ويستقي لهم ، وهو فَعَل بمعنى فاعل ، ويقال : رجل فَرَط وقوم فَرَط أيضاً ، وفي الحديث : « أنا فرطكم على الحوض ( « 9 » ) ، ومنه قيل للطفل : اللّهمّ اجعله لنا فرطاً ، أي أجراً يتقدّمنا حتى نرد عليه » ( « 10 » ) - اقتصروا عليه كالمحكيّ عن المبسوط والنهاية والاقتصاد والوسيلة والجامع ( « 11 » ) . كما أنّه لعدم وجوب تقديم الأبوين في الدعاء قدّم « لنا » عليه ، بل يسقط الدعاء بكونه فرطاً لهما إذا لم يكونا مؤمنين .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 94 ، ب 12 من صلاة الجنازة ، ح 1 .
( 2 ) المختصر النافع : 65 . الفقيه 1 : 167 ، ذيل الحديث 486 . المقنع : 68 . الهداية : 274 . مصباح المتهجّد : 473 . مختصر المصباح الورقة : 170 .
( 3 ) السرائر 1 : 359 .
( 4 ) المنتهى 7 : 338 .
( 5 ) الذكرى 1 : 438 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 121 .
( 7 ) الأرسان : جمع رسن وهو الحبل . مجمع البحرين 6 : 255 .
( 8 ) يمدر الحياض : أي يصلحها بالطين . مجمع البحرين 3 : 479 .
( 9 ) صحيح البخاري 8 : 148 .
( 10 ) الصحاح 3 : 1148 .
( 11 ) المبسوط 1 : 185 . النهاية : 145 . الاقتصاد : 276 . الوسيلة : 120 . الجامع للشرائع : 121 .