والبغض لنا [ 1 ] . قلت : لعلّ الاستضعاف مراتب مختلفة ، كما أنّه يكون من قصور العقل وغيره ، ويلحق في الصورة باسم المؤمنين أو المخالفين . وعلى كلّ حال فالتكبير عليه - بعد إحراز إسلامه والضعف في إيمانه بالمعنى الأخصّ - خمس تكبيرات [ 2 ] . والظاهر إلحاق ولد المستضعف به في ذلك أيضاً ، كما أنّ الظاهر كون الاستضعاف حالة مقابلة للإيمان والخلاف [ 3 ] .
( وإن جهله ) ولم يعرف مذهبه ( سأل اللَّه ) تعالى ( أن يحشره مع من ( « 1 » ) يتولّاه ) [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) كما قال أبو جعفر عليه السلام أيضاً لزرارة : « هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ، ولا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان ، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر ، قال : والصبيان ومن كان من الرجال والنساء مثل عقول الصبيان » ( « 2 » ) . وفي خبر سليم بن قيس المروي في الاحتجاج عن الحسن عليه السلام : « أنّ الناس ثلاثة : مؤمن يعرف حقّنا ويسلّم ويأتم بنا فذلك ناج محبّ للَّه ولي ، وناصب لنا العداوة يبرأ منّا ويلعننا ويستحلّ دماءنا ويجحد حقّنا ويدين اللَّه بالبراءة منّا فهذا كافر مشرك فاسق ، وإنّما كفر وأشرك من حيث لا يعلم ، كما يسبّوا اللَّه ( « 3 » ) من غير علم كذلك يشرك باللَّه بغير علم ، ورجل أخذ بما لا يختلف فيه وردّ علم ما أشكل عليه إلى اللَّه تعالى مع ولايتنا ، ولا يأتم بنا ولا يعادينا ( « 4 » ) ، فنحن نرجو أن يغفر اللَّه له ويدخله الجنّة ، فهو مسلم ضعيف » ( « 5 » ) . وعن الغريّة : « أنّه الذي يعترف بالولاء ويتوقّف عن البراء » ( « 6 » ) . وفي كشف اللثام : « وكأنّه نظر إلى قول أبي جعفر عليه السلام في خبر الفضيل : « وإن كان واقفاً مستضعفاً فكبّر ، وقل : اللّهمّ اغفر للذين تابوا » إلى آخره ( « 7 » ) » ( « 8 » ) . وفي الذكرى : « هو الذي لا يعرف الحقّ ، ولا يعاند فيه ، ولا يوالي أحداً بعينه » ( « 9 » ) . قال في جامع المقاصد : « والتفسيرات متقاربة ، إلّا أنّ ما ذكره ابن إدريس ألصق بالمقام ، فإنّ العالم بالخلاف والدلائل إذا كان متوقّفاً لا يقال له مستضعفاً ، وما يقال - من أنّ المستضعف هو الذي لا يعرف دلائل اعتقاد الحقّ وإن اعتقده - فليس بشيء ؛ إذ لا خلاف بين الأصحاب في أنّ من اعتقد معتقد الشيعة الإماميّة مؤمن ، يعلم ذلك من كلامهم في الزكاة والنكاح والكفارات » ( « 10 » ) . وفي كشف الأستاذ : « أنّه من لا يوالي ولا يعادي ، ويدخل نفسه في اسم المؤمنين والمخالفين ، ولا يعرف ما هم عليه » ( « 11 » ) .
( 2 ) لإطلاق ما دلّ عليها في الميّت الذي لم يعلم خروج غير المنافق والجاحد للحقّ ونحوهما ممّن علم عدم شموله للمستضعف عنه .
( 3 ) [ وهذه الحالة ] لا تتنقّح بالأصل ، كما ستعرف الإشارة إليه في مجهول الحال ، واللَّه هو العالم .
( 4 ) كما في القواعد وعن التحرير والإرشاد والبيان ( « 12 » ) : 1 - لقول الباقر عليه السلام في صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم :
هامش
( 1 ) في الشرائع : « من كان » .
( 2 ) الكافي 2 : 404 ، ح 3 .
( 3 ) في المصدر : « اللَّه عدواً » .
( 4 ) في المصدر : « ولا يعادينا ولا يعرف حقنا » .
( 5 ) الاحتجاج 2 : 64 .
( 6 ) نقله في الذكرى 1 : 437 .
( 7 ) الوسائل 3 : 67 - 68 ، ب 3 من صلاة الجنازة ، ح 3 .
( 8 ) كشف اللثام 2 : 356 .
( 9 ) الذكرى 1 : 436 - 437 .
( 10 ) جامع المقاصد 1 : 425 .
( 11 ) كشف الغطاء 2 : 284 .
( 12 ) القواعد 1 : 231 . التحرير 1 : 128 . الإرشاد 1 : 262 . البيان : 76 .