( و ) منها عند المصنّف كما عرفت سابقاً : أنّه ( يستحبّ عقيب الرابعة أن يدعو له إن كان مؤمناً ، وعليه إن كان منافقاً ) .
وقد سمعت أنّ الأقوى الوجوب فيهما ، وأنّه لا يتعيّن خصوص اللعن منه كما تقدّم ذلك مفصّلًا . نعم [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ محلّ الدعاء بعد الرابعة وإن لم يكن بعدها تكبيرة [ 2 ] . ( و ) أمّا الدعاء ( بدعاء المستضعفين إن كان كذلك ) أي مستضعفاً [ 3 ] . [ فيقول : « اللّهمّ اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ، ربّنا وأدخلهم جنّات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم إنّك أنت العزيز الحكيم » ونحوه ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر المصنف وغيره من القائلين بالأربع للمنافق .
( 2 ) بل لعلّه لا خلاف فيه بين القائلين بالوجوب والندب والأربعة والخمسة ؛ لظهور الأدلّة السابقة في أنّها هي محلّ الدعاء للميّت أو عليه ، ولا يبعده عدم تكبيرة أخرى بعدها على تقدير الأربع ، ولذا قال في الذكرى بندب الدعاء ( « 1 » ) لا وجوبه . وفيه ما عرفت سابقاً ، كما أنّ ما في المدارك من أنّه « لا يتعيّن الدعاء بعد الرابعة » ( « 1 » ) كذلك وإن كان هو مبنيّاً على ما ذهب إليه من عدم وجوب التوزيع المزبور . كما أنّ المحدّث البحراني - بعد أن ذهب إلى كفر المخالفين وعدم مشروعيّة الصلاة عليهم إلّا تقيّة - قال هنا : « إنّه متى صلّى كان مخيّراً بين الدعاء عليهم بعد كلّ تكبيرة - كما هو ظاهر خبر الحسين ابن أمير المؤمنين ( « 3 » ) وغيره من الأخبار ( « 4 » ) - وبين الدعاء بعد الرابعة كما في فقه الرضا عليهما السلام ( « 5 » ) » ( « 6 » ) .
وفيه ما لا يخفى بعد التدبّر في النصوص والفتاوى .
( 3 ) كما في صحيح الحلبي وأكثر كتب الأصحاب ، بل جميعها عدا النادر ، بل في الغنية الإجماع عليه ( « 7 » ) : « اللّهمّ اغفر للذين تابوا واتّبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم » . نعم قال في آخره : « وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا 12 / 90 / 157
على وجه الولاية » ( « 8 » ) ، وستسمع المراد منه . وفي صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام والغنية والمحكيّ عن المبسوط ( « 9 » ) وبعض الكتب ( « 10 » ) : « ربّنا اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم » ( « 11 » ) ، وزاد في الصحيح : « إلى آخر الآيتين » أي قوله تعالى :
( رَبَّنَا وَأَدخِلهُم جَنَّاتِ عَدنٍ الَّتي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِن آبَائِهِم وَأَزوَاجِهِم وَذُرِّيَّاتِهِم إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) ( « 12 » ) .
ولعلّه المراد في الصحيح الأوّل أيضاً ، إلّا أنّه لم أعثر عليه في شيء من الفتاوى إلّا ما يحكى عن الجعفي ، فقال : « إلى آخر الآيات » ( « 13 » ) وفي صحيح الفضيل وابن اذينة عن أبي جعفر عليه السلام : « وإن كان واقفاً مستضعفاً فقل : اللّهمّ » ( « 14 » ) إلى آخر الآية . نعم ستسمع احتمال إرادته من خبر ثابت بن أبي المقدام ( « 15 » ) فيكون دعاؤه ما فيه .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 439 . المدارك 4 : 170 .
( 3 ) الوسائل 3 : 71 ، ب 4 من صلاة الجنازة ، ح 6 .
( 4 ) المصدر السابق : 69 ، 71 ، ح 1 ، 5 .
( 5 ) المستدرك 2 : 253 ب 4 من صلاة الجنازة ح 1 .
( 6 ) الحدائق 10 : 417 .
( 7 ) الغنية : 104 .
( 8 ) الوسائل 3 : 68 ، ب 3 من صلاة الجنازة ، ح 4 .
( 9 ) الغنية : 104 . المبسوط 1 : 185 .
( 10 ) النهاية : 145 .
( 11 ) الوسائل 3 : 67 ، ب 3 من صلاة الجنازة ح 2 .
( 12 ) غافر : 8 .
( 13 ) نقله في الذكرى 1 : 437 .
( 14 ) الوسائل 3 : 67 ، ب 3 من صلاة الجنازة ، ح 3 ، وفيه : « عن الفضيل بن يسار » .
( 15 ) المصدر السابق : 69 ، ح 7 ، وفيه : « ثابت أبي المقدام » .