. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وإن خرج عن محاذاة أوّله وآخره ؛ للرواية » ( « 1 » ) ، هذا .
وفي كشف اللثام بعد أن ذكر خبر عمّار : « والظاهر جواز جعل كلّ وراء آخر صفّاً مستوياً ما لم يؤدّ إلى البعد المفرط بالنسبة إلى بعضهم ، وكذا جعل كلّ عند رِجل الآخر ، وهكذا صفّاً مستوياً كما قالت بهما العامّة ، واحتمل المصنّف في النهاية التسوية وأجمل ، وظاهر الذكرى الاقتصار على المنصوص ، ثمّ ظاهر النصّ والأصحاب جعلهم صفّاً واحداً ، وأجاد الشهيد حيث استظهر جعلهم صفّين كتراصّ البناء ؛ لئلّا يلزم انحراف المصلّي عن القبلة إذا وقف وسطهم » ( « 2 » ) ، وفي نسخة بدل التعليل المزبور : ليكونوا في سمت قبلة المصلّي ، وهو جيّد .
بل قد يظهر من نصوص تقدّم المرأة ما ذكره من الصورة الأولى [ أي جعل كلّ منهم وراء آخر ] ، كما أنّ الصورة الثانية [ أي جعل كل عند رِجل الآخر ] محتمل مضمر سماعة ( « 3 » ) ، فضلًا عن إطلاق الأدلّة فيهما خصوصاً في الأولى . وإن كان الأولى اجتناب الصورة الثانية ؛ لفوات استقبال الجنازة فيها من دون نصّ صريح معتبر . كما أنّه لا يخفى عليك ما في الذي استجوده من كلام الشهيد . وكيف كان فهذه الكيفيّة [ أي التدرّج ] مخالفة لما سمعته من المتن وغيره ، ويمكن لهذه النصوص تقييد ما دلّ على الصدر والوسط بغير التعدّد ولو اثنين من صنف واحد أو مختلفين ، أمّا فيه فالكيفيّة المزبورة إن لم يثبت إجماع على خلاف ذلك . نعم ليس في شيء من نصوص الدرج ذكر تقديم المرأة إلى القبلة معه ، بل في خبر الحلبي ( « 4 » ) منها عكس ذلك ، فيمكن اعتباره بعد حمل ما في صحيح الحلبي ( « 5 » ) على الجواز ترجيحاً لتلك النصوص عليه ، فيقيّد بها إطلاق موثّق عمّار ( « 6 » ) وغيره الدالّ على الدرج كما في كشف اللثام النصّ عليه قال : « وفي خبر عمّار عن الصادق عليه السلام التدريج بجعل رأس رجل إلى ألية الآخر وهكذا ، ووقوف الإمام في الوسط ، وهو لا ينافي الترتيب المذكور كما في الذكرى إلّا باعتبار أنّ الإمام يقوم في الوسط ، فلا يفيد تقديم طرف الصفّ القرب ، ولا تأخير وسطه البعد » ( « 7 » ) .
قلت : ومنه ينقدح احتمال عدم اعتباره [ / أي تأخير المرأة إلى القبلة ] ، وأنّه مختصّ في غير الدرج المزبور ؛ لعدم فائدته فيه ؛ إذ مع قيام الإمام في الوسط لا يفيد التقديم القرب ، ولا التأخير البعد ، بل قد يدّعى ظهور نصوص تقديم المرأة في غير الدرج المذكور ؛ لعدم صدق الإمام ونحوه فيه ، فحينئذٍ لا معارضة بين تلك النصوص ومضمر الحلبي . بل يمكن أن يكون ذلك وجه ما في المتن وغيره هنا من جعل صدر المرأة عند وسط الرجل لتحصيل موقف الفضل فيهما على معنى اعتبار ذلك في غير الدرج ، أمّا هو فكيفيّة أخرى غير هذه الكيفيّة قلّ من تعرّض لها ، بل لم نعرفه قبل الفاضل ومن تبعه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلام الأصحاب ، لكن يسهّل الخطب فيها أنّ الحكم فيها ندب يتسامح فيه .
هامش
( 1 ) فوائد القواعد : 129 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 375 .
( 3 ) تقدّم في ص 429 .
( 4 ) تقدّم في ص 430 .
( 5 ) تقدّم في ص 429 .
( 6 ) تقدم في ص 430 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 340 - 341 .