تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
بل قد يشكل ذلك بما سمعته من مضمري سماعة والحلبي السابقين ، وموثّق عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في الرجل يصلّي على ميّتين أو ثلاثة موتى ، كيف يصلّي عليهم ؟ قال : « إن كان ثلاثة أو اثنين أو عشرة أو أكثر من ذلك فليصلّ عليهم صلاة واحدة ، ويكبّر عليهم خمس تكبيرات كما يصلّي على ميّت واحد وقد صلّى عليهم جميعاً ، يضع ميّتاً واحداً ، ثمّ يجعل الآخر إلى ألية الأوّل ، ثمّ . . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
يجعل رأس الثالث إلى ألية الثاني شبه الدرج ، حتى يفرغ منهم كلّهم ما كانوا ، فإذا سوّاهم هكذا قام في الوسط فكبّر خمس تكبيرات يفعل كما يفعل إذا صلّى على ميت واحد ، سئل : فإن كان الموتى رجالًا ونساءً ؟ قال : يبدأ بالرجال فيجعل رأس الثاني إلى ألية الأوّل حتى يفرغ من الرجال كلّهم ، ثمّ يجعل رأس المرأة إلى ألية الرجل الأخير ، ثمّ يجعل رأس المرأة الأخرى إلى ألية المرأة الأولى حتى يفرغ منهم كلّهم ، فإذا سوّى هكذا قام في الوسط وسط الرجال وكبّر وصلّى عليهم كما يصلّي على ميّت واحد » ( « 1 » ) . وظاهر جماعة منهم الشهيد في الذكرى - مع تصريحه هنا بما في المتن - العمل به ( « 2 » ) ، بل في قواعد الفاضل بعد أن ذكر هنا ما في المتن قال في آخر الفصل الثالث في تعدّد الجنائز : « وينبغي أن يجعل رأس الميّت الأبعد عند ورك الأقرب وهكذا » ( « 3 » ) كما عن تذكرته وتحريره ونهايته ( « 4 » ) ، ثمّ قال : « صفّاً مدرجاً ، ثمّ يقف الإمام وسط الصّف » ( « 3 » ) . وظاهره المخالفة للأوّل [ أي جعل صدرها محاذياً لوسطه ] . لكن في كشف اللثام : « والأخبار خالية عن تعيين الأبعد والأقرب إلّا في الرجل والمرأة ، فيجعل المرأة وهي أبعد عند ورك الرجل ، وكلام المصنّف في الموتى الذين من صنف واحد ؛ لما قدّمه من جعل صدر المرأة بحذاء وسط الرجل » ( « 6 » ) . قلت : فيه : أنّه مناف للنصّ المزبور الذي اعترف أنّه هو الأصل في الحكم المذكور ، بل مناف لقوله : « الأبعد » الذي لا مصداق له إلّا في المرأة والرجل في النصوص ، ولا يتمّ فيما تسمعه من الذكرى . وقال في جامع المقاصد : « لا منافاة بين هذا وبين ما تقدّم ؛ لأنّ ذلك مع اتّحاد الرجل ، وقول المصنّف : فإن كان عبداً وسّط بينهما بيان للمرتبة في المذكورين ولا دلالة فيه على كيفيّة الصفّ » ( « 7 » ) ، وهو مناف أيضاً لظاهر النصّ السابق . ثمّ قال : « نعم قد يقال : الغرض من ذلك مراعاة القرب من الامام ، وذلك يفوت بالصفّ مدرجاً ، قال في الذكرى في التفريع : لا فرق في التدريج إذا كان المجتمعون صفّاً ( « 8 » ) واحداً بين صفّ الرجال والنساء والأحرار والعبيد والإماء والأطفال ، والظاهر أنّه يجعلهم صفّين كتراصّ البناء ؛ لئلّا يلزم الانحراف عن القبلة ، وإن كان ظاهر الرواية أنّه صفّ واحد ، وفي هذا الكلام شيء » ( « 9 » ) . قلت : لعلّه لا انحراف فيه عن القبلة في الصفّ الواحد أيضاً ، وإنّما فيه البعد عن الجنازة لو أراد استقبال الجميع ، وصيرورة الميمنة قريباً من الخلف بل الخلف في بعض الأحوال لو قرب من الجنازة التي هي وسط الرجال ، بل لعلّه لا يتأتّى له حصول موقف الفضيلة منها أي الوقوف على وسطها ، فإنّه لا بدّ من انحرافه عن ذلك إذا أراد الاستقبال . لكن قد يدفع ذلك كلّه ظاهر النصّ ، فيقف حينئذٍ عند وسط الرجال وإن خرج ميمنة الصفّ عن جهة الإمام ، قال الشهيد في المحكيّ عنه من فوائد القواعد : « يقف في وسطهم
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 125 ، ب 32 من صلاة الجنازة ، ح 2 ، وفيه : « المدرج » بدل « الدرج » . ( 2 ) الذكرى 1 : 456 . ( 3 ) القواعد 1 : 232 . ( 4 ) التذكرة 2 : 65 . التحرير 1 : 129 . نهاية الإحكام 2 : 267 . ( 6 ) كشف اللثام 2 : 374 - 375 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 435 . ( 8 ) في المصدر : « صنفاً » . ( 9 ) جامع المقاصد 1 : 435 .