تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وإن كان للنظر في تعيّنه مجال [ 1 ] ، [ بل اعتبار جميع ما يعتبر في إمام جماعتها وامامها لا تخلو من إشكال ، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ] [ 2 ] . كما أنّه لا ينبغي تركه في سائر ما يعتبر في الصلاة إلّا ما دلّ عليه الدليل ، خصوصاً في الموانع كالكلام ونحوه ممّا لا يفسد هيئتها بحيث يخرجها عن صدق الاسم ، وإلّا فتبطل قطعاً [ 3 ] . [ والتسليم فيها كالقراءة ] . -
شرح
( 1 ) خصوصاً بعد عدم المنقح من إجماع أو غيره ، بل الفرق بين الصلاتين بالتحمّل وغيره مع وضوحه قد نصّت عليه الأدلّة كما عرفت . فدعوى اعتبار جميع ما يعتبر في امام جماعتها وإمامها لا تخلو من إشكال . ( 2 ) ومن هنا كان الاحتياط - الذي هو ساحل بحر الهلكة - لا ينبغي تركه . ( 3 ) قال في كشف الأستاذ : « ويفسدها كلّ ما يخلّ بصورتها من سكوت طويل أو فعل كثير أو فعل لهو ولعب وإن قلّ أو غير ذلك ممّا يفسد هيئتها ويخرجها عن صدق الاسم لذاته أو كثرته ، والأحوط أن يعتبر ما يعتبر في الصلاة عدا الحدث » ( « 1 » ) . قلت : وإن كان ما ذكروه في وجه المنع - من إطلاق الصلاة الشامل لها - واضح الضعف كما عرفته مكرّراً ، فالأولى تعليله بأنّه لمّا لم يكن المعهود إلّا الصلاة المجرّدة عن ذلك كلّه اتجه مراعاة الاحتياط ، بل ربّما قيل بأنّ التكبيرة الأولى من التكبيرات تكبيرة الإحرام . كما أنّ ذكر التسليم في جملة من النصوص المتقدّمة سابقاً يمكن أن يكون كناية عن التحليل والانصراف لا التسليم حقيقة ، وإن أمكن للتقيّة ، إلّا أنّه ينافيها اشتمال الخبر على الخمس تكبيرات ، كما أنّه ينافي إرادة الوجوب تركه ونفيه في المستفيض من النصوص والإجماع محصّلًا ومنقولًا على وجه يمكن تحصيله من نقلته ، واستحبابه المحكي من معقد إجماع جامع المقاصد والروض ( « 2 » ) ، ويمكن إرادته من النفي في تلك النصوص . وقول أبي عليّ : « ولا أستحبّ التسليم فيها فإن سلّم الإمام فواحدة عن يمينه » ( « 1 » ) ليس خلافاً في المسألة أو غير معتد به كقوله في الذكرى - بعد أن اعترف أنّ ظاهرهم عدم مشروعيّته - : « وأمّا شرعيّة التسليم استحباباً أو جوازاً فالكلام فيه كالقراءة ؛ إذ الإجماع إنّما هو على عدم وجوبه » ( « 4 » ) . وقد ذكر في القراءة - بعد أن حكى عن الشيخ التصريح بكراهة القراءة - : احتمال استناده فيها إلى أنّه تكلّف ما لم يثبت شرعيّته ، وقال : « يمكن أن يقال بعدم الكراهة ؛ لأنّ القرآن في نفسه حسن ما لم يثبت النهي عنه ، والأخبار خالية عن النهي وغايتها النفي ، وكذا كلام الأصحاب ، لكنّ الشيخ نقل الإجماع بعد ذلك ، ونحن فلم نر أحداً ذكر الكراهة فضلًا عن الإجماع عليها » ( « 4 » ) ؛ إذ هو كما ترى لا يصلح مثله لإثبات المشروعيّة - ولو على الاستحباب - في خصوص المقام الذي هو محلّ البحث ؛ ضرورة عدم المنع في قراءة القرآن في نفسه فيها الجائز في الفريضة فضلًا عنها . وقول الرضا عليه السلام في خبر ابن سويد المتقدّم سابقاً : « تقرأ في الأولى بامّ الكتاب » محمول على التقيّة ؛ للإجماع بقسميه على عدم الوجوب ، بل معقد المنقول منه مستفيضاً أو متواتراً نفيها فيها ، فيمكن حمله على نفي المشروعيّة وجوباً واستحباباً منه ، كما صرّح به في معقد ظاهر إجماع كشف اللثام وصريح المحكي عن الروض ( « 6 » ) . نعم عن المنتهى تجويز قراءتها لاشتمالها على الشهادة ( « 7 » ) ؛ يعني قوله : « إيّاك نعبد » ، وعن خلاف الشيخ كراهتها ، وحكى الإجماع عليه ( « 7 » ) ، لكن في كشف اللثام : « يجوز إرادته الإجماع على عدم الوجوب » ( « 9 » ) ، ولعلّه لما سمعته من الذكرى من عدم المصرِّح بها غيره ( « 4 » ) . وكيف كان فهي ليست بواجبة ولا مندوبة .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 282 . نقله في المختلف 2 : 298 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 428 . الروض 2 : 822 . ( 4 ) الذكرى 1 : 444 ، 442 . ( 6 ) كشف اللثام 2 : 360 . الروض 2 : 822 . ( 7 ) المنتهى 7 : 324 . الخلاف 1 : 723 . ( 9 ) كشف اللثام 2 : 361 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 422 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي