تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
أمّا إذا لم يحصل شيء من ذلك - إمّا لتعذّره كمن مات في بئر ونحوه وتعذر إخراجه ، أو لعدم وجود الفاعل - فالظاهر وجوب الصلاة [ 1 ] . ولا يعتدّ بغسل المخالف ولو لمثله وإن كان لو غسّله المؤمن كغسلهم تقيّة كان مجزياً [ 2 ] . نعم قد يقال بوجوب الصلاة على موتاهم - بناءً على إسلامهم - وإن كانوا هم المباشرين لتغسيلهم إذا كان لا يمكن للمؤمن التغسيل ولو الموافق لهم [ 3 ] . كما أنّه قد يقال بوجوبها وإن لم نقل بمشروعيّة غسل موتاهم [ 4 ] ، [ بل هو الأقوى ] . [

كيفيّة الصلاة على من ليس له كفن

] : وعلى كلّ حال ( فإن لم يكن له كفن جعل في القبر وسترت عورته وصلّي عليه بعد ذلك ) [ 5 ] . -
شرح
( 1 ) 1 - لإطلاق الأدلّة التي لم يثبت تقييدها في محلّ الفرض . 2 - وقاعدة الميسور ، وعدم ذكر الصلاة في خبر العلاء بن سيابة - في بئر محرج ( « 1 » ) مات فيه رجل ولم يمكن إخراجه أنّها تجعل قبراً له ( « 2 » ) - لمعلوميّتها من العمومات . ( 2 ) لصحّة العبادة منه بخلاف الأوّل ، والأمر ( « 3 » ) بإلزامهم ما ألزموا به أنفسهم لا يشمل المقام على الظاهر . ( 3 ) لسقوط التغسيل هنا بالتعذّر ، فتبقى الصلاة كباقي أفراد من تعذّر تغسيله . ( 4 ) قصراً لاشتراط صحتها بتقدّم الغسل على من كان مشروعاً تغسيله ومتمكّناً منه أو بدله ، بخلاف من لم يكن مشروعاً له فتبقى عمومات الصلاة بحالها حينئذٍ كغيره ممّن تعذّر تغسيله شرعاً أو عقلًا ممّن له قابليّة التغسيل . نعم لمّا كان طريق وجوبهما وعدمه متّحداً - وهو جريان حكم الإسلام بعد الموت وعدمه - اتجه حينئذٍ دعوى التلازم بينهما ، مع إمكان المنع أيضاً بالفرق بين الغسل والصلاة ؛ بأنّ الأوّل إكرام للميّت كما يظهر من النصوص ( « 4 » ) ولا كرامة له ، بخلاف الصلاة المتضمّنة للدعاء عليه ولعنه ، ومن ذلك يظهر لك حينئذٍ ما في الاستدلال بنصوص الصلاة عليهم على مشروعية تغسيلهم . اللّهمّ إلّا أن يكون وجهه فهم القابليّة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّوا على كلّ ميّت » ( « 5 » ) . ولا يجوز إلّا بعد تغسيله ؛ ضرورة أنّ مقدمة المقدمة مقدمة . نعم لو كان هناك دليل على عدم القابليّة للغسل بحيث يرجح على ذلك أمكن القول حينئذٍ بوجوب الصلاة للعمومات التي لا معارض لها ، لا أنّها تسقط ، مع احتماله [ / أي السقوط ] أيضاً ، وإن كان الأوّل أقوى ، فتأمّل جيّداً . ( 5 ) كما صرّح به جماعة ، بل في المدارك : « أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) مكان حرج : أي ضيّق . مجمع البحرين 2 : 289 . ( 2 ) الوسائل 3 : 219 ب 51 من الدفن ح 1 . ( 3 ) الوسائل 26 : 319 - 320 ، ب 3 من ميراث المجوس ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 2 : 514 ، ب 18 من غسل الميّت ، ح 1 . ( 5 ) كنز العمّال 15 : 580 ، ح 42263 . ( 6 ) المدارك 4 : 173 .