تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
التخيير - باقٍ على المنع ؛ ضرورة عدم شمول الإطلاقات له بعد تقييدها بما عرفت ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع ، واللَّه أعلم . [

عدم صحّة الصلاة قبل التغسيل والتكفين

] : ( ولا ) يجوز أن ( يصلّى على الميّت إلّا بعد تغسيله ) أو ما في حكمه ( وتكفينه ) [ 1 ] . وكيف كان فالظاهر [ 2 ] إرادة الوجوب الشرطي لا التعبّدي خاصة ، فلا يعتدّ حينئذٍ بالصلاة قبل أحدهما ، بل مقتضى الشرطية عدم الفرق في ذلك بين العمد وغيره [ 3 ] . نعم قد يقال ذلك [ / أي الاعتداد بالصلاة قبل أحدهما ] في الناسي بناءً على قاعدة العفو عنه [ 4 ] . والغسلُ والكفنُ المقدّمان على الحياة في المرجوم ونحوه مثل المؤخّرين ، فيصلّى عليهما حينئذٍ من دون إعادة شيء منهما . والطهارة الحاصلة من الشهادة أولى من الحاصلة بالغسل ، وستر ثيابه أولى من ستر الكفن ، فيصلّى حينئذٍ على الشهيد من دونها [ 5 ] . وكلّ ما أقيم مقام الغسل من صبّ أو تيمّم أو تغسيل كافر أو نحوها كافٍ في صحّة الصلاة . -
شرح
( 1 ) بلا خلاف ، كما في كشف اللثام ( « 1 » ) ، بل في المدارك : « هذا قول العلماء كافة » ( « 2 » ) ، ولعلّه الحجة ، لا ما فيها من « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هكذا فعل وكذا الصحابة والتابعون ، فيكون الإتيان بخلافه تشريعاً محرّماً » ( « 2 » ) ؛ إذ قد يناقش فيه : بمنع التشريع بعد الإطلاق الذي لا يعارضه غير الظاهر من الفعل في الوجوب كي يقيّد به ، بناء على أنّ وجوب التأسّي في معلوم الوجوب . اللّهمّ إلّا أن يدعى : 1 - ظهوره في الوجوب بالمواظبة عليه وعدم التصريح بخلافه . 2 - أو يمنع اعتبار معرفة الوجه في وجوب التأسّي . 3 - أو يقال : إنّه عُلم من الفعل - الظاهر بالتكرار وغيره في خصوصيّته على غيره من الأفراد - عدم إرادة ظاهر تلك الإطلاقات ، إلّا أنّه لم يُعلم وجهه ، فيرجع الإطلاق حينئذٍ إلى الإجمال ، فلا يعلم مشروعيّة الصلاة المتقدّمة عليهما مثلًا ، والأصل لا يشخّص . لكنّ الجميع كما ترى ، فالعمدة حينئذٍ ما عرفت لا ذلك ، بل ولا ما في الذكرى ( « 4 » ) من قول الصادق عليه السلام : « لا يصلّى على الميّت بعد ما يدفن ، ولا يصلّى عليه وهو عريان » ( « 5 » ) ؛ ضرورة كونه أعم من التكفين فضلًا عن التغسيل ، بل ولا الخبران الآتيان في فقد الكفن ؛ ضرورة دلالتهما على عدم جواز الصلاة على مكشوف العورة . نعم قد يقال : إنّه المنساق من عطفها عليهما في النصوص وإن كان بالواو التي هي لمطلق الجمع ، إلّا أنّه لا يبعد إرادة الترتيب منها هنا بمعونة فهم الأصحاب ، بل لا ينكر انسياقه من سبر تلك النصوص واتّفاقها على ذكرها بعدهما ، كما لا يخفى على من له أدنى معرفة بلسانهم عليهم السلام . ( 2 ) [ كما هو الظاهر ] من الفتاوى ومعقد الإجماع . ( 3 ) لكن في كشف اللثام احتمال الاعتداد ( « 1 » ) . ولا ريب في ضعفه . ( 4 ) لعموم حديث الرفع وغيره . ( 5 ) كما استفاضت به النصوص ( « 7 » ) أو تواترت ، والإجماع منّا بقسميه عليه ، فما في خبر عديّ بن حاتم ( « 8 » ) وخبر عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ( « 9 » ) ومرسل الفقيه : من « أنّ عليّاً عليه السلام لم يغسّل عمار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة المرقال ، ودفنهما في ثيابهما ( « 10 » ) ، ولم 12 / 70 / 119 يصلّ عليهما » ( « 11 » ) وهم من الراوي ، أو المراد عدم صلاته بنفسه لمشغوليّته عليه السلام بالحرب ، بل أمر غيره بالصلاة عليهما ، أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 333 . ( 2 ) المدارك 4 : 173 . ( 4 ) الذكرى 1 : 398 . ( 5 ) الوسائل 3 : 131 ، ب 36 من صلاة الجنازة ، ح 1 . ( 7 ) انظر الوسائل 2 : 506 ، ب 14 من غسل الميّت . ( 8 ) التهذيب 6 : 168 ، ح 322 . ( 9 ) التهذيب 1 : 331 ، ح 968 . ( 10 ) في الفقيه : « ثيابهما بدمائهما » . ( 11 ) الفقيه 1 : 158 ، ح 442 . الوسائل 2 : 507 ، ب 14 من غسل الميّت ، ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 424 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي