[ فهي ليست بواجبة ولا مندوبة ] ، فقراءتها بعنوان أحدهما - على الجزئيّة أو غيرها - تشريع ، نعم لا بأس بقراءتها في نفسها ، ولا يجتزى بها عن الشهادة قطعاً [ 1 ] .
[
التباعد عن الجنازة
] : ( و ) كيف كان ف ( - لا يجوز التباعد ) للمصلّي إماماً أو منفرداً أو مأموماً بغير الصفوف ( عن الجنازة ) المتّحدة والمتعدّدة بغير تعدّد الجنائز ( كثيراً ) [ 2 ] .
[ على وجه لا يصدق عليه الوقوف على الميّت ومنافٍ لنظم الجماعة .
[ وكذا الكلام في العلوّ والانخفاض ] .
-
شرح
( 1 ) لعدم مرادفة « إيّاك نعبد » لها كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
( 2 ) كما صرّح به الفاضل وأوّل الشهيدين وثاني المحقّقين ( « 1 » ) وغيرهم ، بل ربّما نُسب إلى الأصحاب ، بل قد يظهر من المحكيّ عن الصدوق وجوب القرب ، قال : « فليقف عند رأسه بحيث إن هبّت ريح فرفعت ثوبه أصاب الجنازة » ( « 2 » ) لكن يمكن إرادته الندب ، كالمحكيّ عن المبسوط والنهاية والسرائر والمهذّب والمنتهى : أنّه « ينبغي أن يكون بينه وبين الجنازة شيء يسير » ، ( « 3 » ) ولعلّه لذا قال في جامع المقاصد : إنّه « يستحبّ أن يكون بين الإمام والجنازة شيء يسير ، ذكره الأصحاب » ( « 4 » ) .
فيراد حينئذٍ من القرب الزائد على الواجب .
وعلى كلّ حال ففي كشف اللثام : « لم أظفر بخبر ينصّ على الباب » ( « 5 » ) ، لكن في جامع المقاصد وغيره : أنّ المرجع في هذا التباعد إلى العرف ، ومثله الارتفاع والانخفاض ( « 6 » ) ، ومقتضاه كونه منصوصاً .
اللّهمّ إلّا أن يكون المراد الصدق العرفي الذي يخرج عن اسم الصلاة على الميّت ، أو يراد التباعد الممنوع منه في عرف المتشرّعة ؛ لأنّ الصلاة على الأموات كيفيّة معهودة مأخوذة يداً بيد عن صاحب الشرع ، وليس ذا إثباتاً للحكم الشرعي بالعرف ، بل هو حفظ لكيفيّة مخصوصة ، نحو ما تسمعه منّا في نظم الجماعة وفي الفعل الكثير في الصلاة .
كما أنّه قد يقال في الاستدلال على المطلوب - زيادة على ذلك - بما تسمعه من الأمر بالوقوف عند الصدر والوسط والرأس ، فإنّه وإن حمل على الندب لكنّ المراد الندب بالنسبة إلى خصوص الصدر مثلًا لا أصل الوقوف عند الميّت ، على أنّ المتّجه التخيير فيها وفيما ثبت جوازه من الوقوف عليه من غيرها ، فالتباعد الذي لم يصدق عليه أحدها ولا هو ممّا ثبت جوازه - ليكون أحد أفراد
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 262 . الدروس 1 : 113 . جامع المقاصد 1 : 419 .
( 2 ) الفقيه 1 : 163 ، ذيل الحديث 466 .
( 3 ) المبسوط 1 : 184 . النهاية : 144 . السرائر 1 : 359 . المهذّب 1 : 130 . المنتهى 7 : 363 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 419 .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 335 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 419 .