. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
2 - وما روى الصدوق بسنده عن أبي ذرّ : « أنّ إمامك شفيعك إلى اللَّه ، فلا تجعل شفيعك سفيهاً ولا فاسقاً » ( « 1 » ) .
3 - وصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « خمسة لا يؤمّون الناس - وعد منهم - ولد الزنا » ( « 2 » ) . كخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام ( « 3 » ) . بخلاف باقي ما يعتبر في الإمام ممّا ذكره ، فإنّه خاصّ بائتمام الصلاة حتى الجلوس بناء على مشروعيّته مع وجود القائم ؛ لأنّ قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مرسل الصدوق عن الباقر عليه السلام : « لا يؤمّن أحدكم بعدي جالساً » ( « 4 » ) . إنّما هو بعد ما صلّى عليه السلام بأصحابه من جلوس ، فالمراد على الظاهر من قوله : « لا يؤمّن . . . إلى آخره » في الصلاة ، فتبقى الجنائز حينئذٍ على إطلاق الأدلّة ، ولعلّ خلوّ الفتاوى [ عن اشتراط العدالة وغيرها ] هنا اتكالًا على ما ذكروه في بحث الجمعة والجماعة ممّا يظهر منه اعتبار ذلك في أصل الائتمام بصلاة الفريضة وغيرها ، بل ظاهر ما سمعته منهم من ملاحظة التراجيح السابقة في المصلّي على الجنازة - التي هي التراجيح المذكورة في إمام الجماعة بالصلاة - كالصريح في اتّحاد أحكام الجماعتين .
وأوضح منه ما وقع للمصنّف وغيره من أنّه يتقدّم الوليّ إذا كان بشرائط الإمامة وإلّا قدّم غيره ، فإنّ الظاهر إرادة ما هو المذكور في الجماعة والجمعة من شرائط الإمام ، وإلّا كان من الواجب التعرّض للفرق بين الإمامين في المقامين .
نعم مقتضى ذلك عدم الاقتصار على اعتبار ما ذكره الأستاذ في كشفه ، بل ينبغي حينئذٍ اعتبار سائر ما ذكروه هنا في الإمام وفي الجماعة ، فلا يصحّ إمامة القاعد مثلًا بالقائم مثلًا ، ولا يجوز الارتفاع والحائل إلّا في النساء ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى جريانه في المقام ، كما أنّ ما جاز هناك من إمامة الأبرص والمتيمّم والأعمى وغيرهم ولو على كراهة جاز هنا بالأولى .
ودعوى الفرق بين العدالة والارتفاع وطهارة المولد وبين غيرها - بإطلاق الأدلّة فيها دونها - يدفعها : أنّ العمدة فهم اعتبار تلك الأمور في الإمام والجماعة مطلقاً وإن كان المورد الصلاة المنصرفة إلى غير المقام ، وإلّا فلا إطلاق معتدّ به في العدالة فضلًا عن غيرها ؛ إذ الخبر المزبور وإن كان مرويّاً في المحكيّ عن مستطرفات السرائر ( « 5 » ) كذلك ، لكن رواه الصدوق في المحكيّ عن خصاله :
« ستّة لا ينبغي أن يؤمّوا الناس : ولد الزنا والمرتد والأعرابي بعد الهجرة وشارب الخمر والمحدود والأغلف » ( « 6 » ) .
وهو - مع اشتماله على لفظ « لا ينبغي » ، والطعن في سنده ، وعدم ذكره اشتراط العدالة ؛ ضرورة أعمّية نفي إمامة هؤلاء منها - معارض بإطلاق الأدلّة هنا ، وبينهما تعارض العموم من وجه ، وعدم الترجيح يقضي بعدم الاشتراط .
وخبر أبي ذرّ لم يسنده إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليكون ظاهره حجّة علينا .
ولم نعثر في الارتفاع على إطلاق ، فليس حينئذٍ في الجميع إلّا ما عرفت من ظهور الأدلّة والفتاوى في اعتبار ذلك في الإمام والجماعة في الصلاة وغيرها ، فيعتبر حينئذٍ جميع ما يعتبر هناك ، ولا ريب في أنّه أحوط .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 378 ، ذيل الحديث 1102 . الوسائل 8 : 314 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 8 : 322 ، ب 14 من صلاة الجماعة ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 321 ، ح 1 .
( 4 ) الفقيه 1 : 381 ، ح 1118 . الوسائل 8 : 345 ، ب 25 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 5 ) السرائر 3 : 638 . الوسائل 8 : 316 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 11 .
( 6 ) الخصال : 331 ، ح 29 . الوسائل 8 : 322 ، ب 14 من صلاة الجماعة ، ح 6 .