ولا فرق في الغائب بين كونه في بلاد أخرى غير بلاد المصلّي وبين كونه فيها [ 1 ] . [ بل ولا يصلّى على البعيد بما يعتدّ به عرفاً ولا على من بين المصلّي وبينه حائل كجدار ونحوه ، نعم لا تمنع حيلولة مثل النعش ونحوه مما لا يمنع صدق اسم الصلاة عليه ] .
فالمراد حينئذٍ بالغائب - الممنوع الصلاة عليه - من لم يكن مشاهداً أو في حكم المشاهد شرعاً .
وكيف كان فلا إشكال في وجوب كون المصلّي خلف الجنازة جهة [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) خلافاً للشافعية فجوّزوه في الأوّل دون الثاني ( « 1 » ) ؛ لإمكان الحضور ، ولعلّه بهم عرّضا في المحكيّ عن المبسوط والسرائر ، فقيّدا الغائب بكونه في بلد آخر ( « 2 » ) ، لا لأنّه يجوز عندهما على الغائب في بلد المصلّي ، فإنّ الظاهر منع الجميع عندنا ، ولذا استدلّ في المحكيّ عن المنتهى : بأنّها لا تجوز على الحاضر في البلد مع الغيبة ، فعدم الجواز مع الكون في بلد أخرى أولى ( « 3 » ) . بل قيل : « إنّ ظاهر المحقّق الثاني في فوائده على الكتاب الإجماع أيضاً ، على أنّه لا يصلّى على البعيد بما يعتدّ به عرفاً كذلك ، ولا على من بين المصلّي وبينه حائل [ كالقبر ] ( « 4 » ) إلّا عند الضرورة » ( « 5 » ) . نعم في جامع المقاصد : « لو اضطر إلى الصلاة على الميّت من وراء جدار ففي الصحّة تردّد » ( « 6 » ) ، وفي كشف اللثام : « من الشكّ في كونها كالصلاة بعد الدفن أو أولى ( « 7 » ) ، ثمّ على الصحّة ففي وجوبها قبل الدفن وجهان » ( « 8 » ) .
قلت : الأقوى عدم الوجوب ، بل عدم الصحّة :
1 - بعد حرمة القياس .
2 - ومنع الأولويّة أو تنقيح المناط ، فلعلّ حيلولة خصوص القبر كعدمها عند الشارع مثل النعش ونحوه ممّا لا يمنع صدق اسم الصلاة عليه .
( 2 ) نعم في جامع المقاصد : « هل يشترط - أي مع ذلك - أن يكون محاذياً لها بحيث يكون قدّام موقفه ، حتى لو وقف وراءها باعتبار السمت - ولم يكن محاذياً لها ولا لشيء منها - لم يصح ؟ لا أعلم الآن تصريحاً لأحدٍ من معتبري المتقدّمين بنفي ولا إثبات ، وإن صرّح بالاشتراط بعض المتأخّرين ، فإن قلنا به فاشتراطه بالنسبة إلى غير المأموم ؛ لأنّ جانبي الصفّ يخرجان عن المحاذاة » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 252 - 253 .
( 2 ) المبسوط 1 : 185 . السرائر 1 : 360 .
( 3 ) المنتهى 7 : 297 .
( 4 ) من المصدر .
( 5 ) مفتاح الكرامة 1 : 463 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 407 .
( 7 ) في المصدر : « أولا » .
( 8 ) كشف اللثام 2 : 314 .
( 9 ) جامع المقاصد 1 : 418 - 419 .