. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
« ويجب إعادة الصلاة على الميّت إذا كانت الجنازة مقلوبة ؛ بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط » ( « 1 » ) . وهو الحجّة بعد الاعتضاد :
1 - بالتأسّي .
2 - وقاعدة الشغل .
3 - وموثق عمار : أنّه سأل الصادق عليه السلام عن ميّتٍ صلّى عليه فلمّا سلّم الإمام فإذا الميّت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه ؟
قال : « يسوّى وتعاد الصلاة عليه - وإن كان قد حمل - ما لم يدفن ، فإن دفن فقد مضت الصلاة عليه ، لا يصلّى عليه وهو مدفون » ( « 2 » ) .
لكنّ الخبر ومعقد الإجماع إنّما هو إعادة الصلاة على المقلوب ، وهو أعم من كون رأسه على يمين المصلّي ، بناء على إرادة كونه عن اليمين فعلًا ، كما يقضي به استثناء المأموم في الروضة والمدارك وظاهر كشف اللثام وغيرها من هذا الحكم ( « 3 » ) ؛ إذ لو أريد منه الجهة - بمعنى كون الرأس إلى جهة اليمين أي المغرب والرجلين إلى المشرق في مثل العراق ونحوه ممّن كانت قبلته نقطة ما بين المشرق والمغرب - لم يكن فرق بين الإمام والمأموم في ذلك ، ويتحقّق بناءً على عدم اعتبار المحاذاة بمعنى المسامتة وإن كان موقف المصلّي متجاوزاً عن رأسه ، بل كان الميّت كلّه عن يساره . لكن ظاهر الذكرى أنّ المراد من ذلك بيان استقبال الميّت ، قال : « ويجب الاستقبال بالميّت بأن يوضع رأسه عن يمين المصلّي ورجلاه إلى يسار المصلّي » ( « 4 » ) . وقد حكينا عن المهذّب في بحث القبلة أنّه - بعد أن ذكر وجوب استقبال الميّت في أحواله الثلاثة : الاحتضار والصلاة عليه والدفن من غير ذكر خلاف - قال : « ويختلف استقباله باختلاف حالاته ، ففي الاحتضار يكون مستلقياً وظاهر رأسه مستدبراً ، ووجهه وباطن قدميه مستقبلًا ، وفي حال الصلاة يكون مستلقياً أيضاً ، ورأسه إلى المغرب ومقدّم جنبه الأيمن مستقبلًا ، وفي حال دفنه يكون مضطجعاً ، رأسه إلى المغرب ووجهه وبطنه ومقاديم بدنه إلى القبلة ، ومستند هذا التفصيل نصوص الطائفة وعملهم عليه » ( « 5 » ) .
وظاهرهما كغيرهما أنّ هذه كيفيّة الاستقبال بالميّت الواجب حال الصلاة عليه ، فيراد حينئذٍ من اليمين جهته التي لا فرق فيها بين الإمام والمأموم ، وهي المستفادة من الخبر ومعقد الإجماع المزبور دون نفس اليمين ، بل ستعرف ما يدلّ من النصوص والفتاوى على الوقوف عند الرأس بحيث يكون أمامه لا يمينه .
ومضمر الحلبي في الصحيح : سألته عن الرجل والمرأة يصلّى عليهما ؟ قال : « يكون الرجل بين يدي المرأة ممّا يلي القبلة ، فيكون رأس المرأة عند وركي الرجل ممّا يلي يساره ، ويكون رأسها أيضاً ممّا يلي يسار الإمام ، ورأس الرجل ممّا يلي يمين الإمام » ( « 6 » ) - مع أنّه في خصوص الرجل ، وفي خصوص اجتماعه مع المرأة - معارض بغيره ، فلا بدّ من حمله على ضرب من الندب
هامش
( 1 ) الغنية : 105 .
( 2 ) الوسائل 3 : 107 ، ب 19 من صلاة الجنازة ، ح 1 .
( 3 ) الروضة 1 : 137 . المدارك 4 : 171 . كشف اللثام 2 : 334 .
( 4 ) الذكرى 1 : 445 .
( 5 ) المهذّب البارع 1 : 305 .
( 6 ) الوسائل 3 : 127 ، ب 32 من صلاة الجنائز ، ح 7 .