[
القيام في صلاة الميّت
] : ومع تعذّر الاستقبال فكاليوميّة . وكذا يجب القيام فيها [ 1 ] .
نعم ، هو شرط مع الإمكان ، أمّا مع العجز فبحسب الإمكان كاليوميّة [ 2 ] .
ولو وجد من يمكنه القيام [ أي بمعنى وجوده بعد صلاته ] [ 3 ] ، فإنّ مشروعيّة صلاة العاجز حينئذٍ - فضلًا عن الإسقاط - لا تخلو من نظر ، بل منع [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) بلا خلاف يعلمه فيه في التذكرة ( « 1 » ) إلّا من الشافعي ( « 2 » ) ، بل الإجماع بقسميه محصّله ومنقوله في الذكرى وجامع المقاصد والمدارك عليه ( « 3 » ) ، كما أنّ الأمر بالقيام والوقوف فيها في تضاعيف النصوص كالمتواتر ، منها : النصوص التي تسمعها في السنن في الوقوف عند الوسط والصدر ؛ إذ ندبيّة ذلك - بعد أن كان المراد منها أفضل أفراد الواجب التخييري - غير قادحة كما هو واضح .
( 2 ) لقاعدة الميسور وغيرها ممّا سمعته في اليومية ممّا هو مشترك بينهما .
( 3 ) ففي المدارك : « لم يسقط الفرض بصلاة العاجز ؛ لأصالة عدم سقوطه بغير الصلاة الكاملة ، مع احتمال السقوط ؛ لقيام العاجز بما هو فرضه » ( « 4 » ) .
وكأنّ مراده أنّه وجد المتمكّن بعد وقوع صلاة العاجز ، لا وجوده قبل صلاته .
( 4 ) لانحصار التكلّف حينئذٍ بالمتمكّن ؛ إذ الواجب الكفائي المكلّف به الجميع على معنى عقابهم لو تركوه أجمع ، لا مع إرادة الفعل من كلّ واحد منهم ؛ ضرورة عدم تصوّره في مثل الغسل ونحوه ممّا لا يقع إلّا من واحد مثلًا حينئذٍ إلّا على التكرار المعلوم انتفاؤه .
فحينئذٍ تعذّر المكلّف به والانتقال إلى بدله الاضطراري إنّما يكون إذا تعذّر على جميع من كلّف به ، فيندرج حينئذٍ في قاعدة الميسور ونحوها ، لا إذا تعذّر على البعض خاصّة الذي هو أشبه شيء بتعذّر أحد فردي المخيّر به ، فإنّه لا إشكال في انحصار التكليف في الآخر وعدم الانتقال إلى بدل المتعذّر إذا لم يكن أحد فردي التخيير .
على أنّه لا يخفى على ذي مسكة أنّ الشارع إذا أوجب الصلاة من قيام مثلًا على الميّت لا من مباشر بعينه لا ينتقل إلى غيرها من الصلاة مضطجعاً ونحوه ممّن تعذّر عليه القيام مع تمكّن الغير من الإتيان بالمراد ، خصوصاً في مثل الكيفيّة من العربيّة في الأذكار ونحوها .
واحتمال أنّ الصلاة باعتبار صحّة وقوعها من متعدّد دفعة كالواجب العيني ينتقل فيه إلى البدل بالنسبة إلى كلّ مكلّف تعذّر عليه ، يدفعه : أنّ الظاهر اتحاد كيفية الخطاب في جميع الكفائيّات من غير فرق بين ما لا يقع إلّا من واحد وغيره ، إنّما المراد في الجميع وقوع الفعل في الخارج من غير ملاحظة خصوص الفاعل ، فلا فرق حينئذٍ بين الصلاة وغيرها في ذلك .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 59 .
( 2 ) المجموع 5 : 222 .
( 3 ) الذكرى 1 : 445 . جامع المقاصد 1 : 421 . المدارك 4 : 171 .
( 4 ) المدارك 4 : 171 .