. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
أكثر ، قال : « تقضي ما فاتك ، قلت : أستقبل القبلة ؟ قال : بلى وأنت تتبع الجنازة » ( « 1 » ) الحديث - في ذلك . وفي الوافي : « لا منافاة بين استقبال القبلة بالتكبير واتباع الجنازة كما هو ظاهر » ( « 2 » ) . 5 - بل لا يخفى ظهور خبر الجعفري المروي في التهذيب والكافي - في الصلاة على المصلوب - في اعتبار القبلة أيضاً ، وأنّه إنّما جاز الانحراف فيه بالخصوص إلى ما بين المشرق والمغرب .
لأنّه قبلة قال : سألت الرضا عليه السلام عن المصلوب ؟ قال : « أما علمت أنّ جدّي عليه السلام صلّى على عمّه ؟ ! قلت : أعلم ذلك ولكنّي لا أفهمه مبيّناً ، فقال : ابيّنه لك : إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ، فإنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ، وكيف كان منحرفاً فلا تزايلنّ ( « 3 » ) مناكبه ، وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب ، ولا تستقبله ولا تستدبره البتّة » ، قال أبو هاشم : قد فهمته إن شاء اللَّه ، فهمته واللَّه ( « 4 » ) ؛ إذ من الواضح أنّه إنّما أمره عليه السلام بالقيام بما أمره ؛ لأنّ استقبال القبلة شرط في هذه الصلاة ، وكذا استقبال أحد منكبي الميّت ، وفي القبلة سعة ، ولا يتحقّق الأمران إلّا بذلك . وبه صرّح الكاشاني في جامعه ( « 5 » ) .
نعم كان على المصنّف وغيره استثناء مثل الانحراف المزبور في صلاة المصلوب من وجوب الاستقبال للخبر المزبور ، اللّهمّ إلّا أن لا يكونوا عاملين به ، بل في المحكيّ عن عيون الصدوق : أنّ « هذا حديث غريب لم أجده في شيء من الأصول والمصنّفات » ( « 6 » ) .
لكن في الذكرى : « أنّه وإن كان غريباً ولم يذكر الأصحاب مضمونه في كتبهم ، إلّا أنّه ليس له معارض ولا رادّ ، وقد قال أبو الصلاح وابن زهرة : يصلّى على المصلوب ، ولا يستقبل وجه الإمام في التوجّه ، فكأنّهما عاملان به ، وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ، والفاضل في المختلف قال : إن عمل به فلا بأس به ، وابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب أنّه إن صلّى عليه وهو على خشبة استقبل بوجهه وجه المصلّي ، ويكون هو - أي المصلّي - مستدبر القبلة ، ثمّ حكم بأنّ الأظهر إنزاله بعد الثلاثة والصلاة عليه ، قلت : هذا النقل لم أظفر به ، وإنزاله قد يتعذّر كما في قضيّة زيد » ( « 7 » ) انتهى .
وناقشه في الكشف : بأنّ « المعارض لها ما دلّ على استقبال المصلّي القبلة ، والرادّ لها وإن لم يوجد لكنّ الأكثر لم يذكروا مضمونها كما اعترف به » ( « 8 » ) .
قلت : - بعد تسليم وجود المعارض المزبور - يقيّد به ، وبناء على عمل ابن زهرة به قد قيل ( « 9 » ) : إنّه يظهر منه الإجماع على ما سمعته منه ، وفي كشف الأستاذ نفي البأس عن العمل به ( « 10 » ) .
وكيف كان فمع [ التعذّر فكاليومية ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 103 ، ب 17 من صلاة الجنازة ، ح 4 .
( 2 ) الوافي 24 : 471 .
( 3 ) المزايلة : المفارقة . مجمع البحرين 5 : 389 .
( 4 ) التهذيب 3 : 327 ، ح 1021 . الكافي 3 : 215 ، ح 2 .
( 5 ) الوافي 24 : 485 ، ذيل الحديث 1 .
( 6 ) العيون 1 : 232 ، ذيل الحديث 8 .
( 7 ) الذكرى 1 : 445 - 446 .
( 8 ) كشف اللثام 2 : 425 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 1 : 511 .
( 10 ) كشف الغطاء 2 : 283 .