تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ولا يشترط فيها التعرّض فيها لكونها فرض كفاية [ 1 ] ، [ كما لا يشترط فيها تعيين الميّت ومعرفته ، نعم يجب فيها القصد إلى معيّن متحد أو متعدد فيكفي فيها نيّة منويّ الإمام ] . [

استقبال القبلة في صلاة الميّت

] : ( و ) أمّا وجوب ( استقبال القبلة ) فيها [ 2 ] [ فهو ثابت ] . -
شرح
( 1 ) لأنّه من الأمور الخارجيّة ، وإن احتمله في الذكرى ( « 1 » ) ؛ لأنّ النيّة لامتياز الشيء على ما هو عليه ، لكنّه واضح الضعف . وقال فيها أيضاً : « ولا يشترط تعيين الميّت ومعرفته ، بل يكفي نيّة منويّ الإمام ، فلو عيّن وأخطأ فالأقرب البطلان ؛ لخلوّ الواقع عن نيته » ( « 2 » ) ، ونحوه غيره ، لكن في جامع المقاصد : أنّه « ينبغي تقييده بما إذا لم يشر إلى الموجود ؛ بأن قصد الصلاة على فلان لا على هذا فلان » ( « 3 » ) . قلت : يمكن أن يأتي هنا ما ذكروه في تعيين الإمام من حيث تعارض الإشارة والاسم ، فيصحّ في الصحيح فيه ويبطل في الباطل ، نعم ظاهرهم الفرق بين المقامين باعتبار التعيين فيه بخلافه هنا وإن وجب فيه القصد إلى معيّن متحد أو متعدد . وعليه فرّعوا الاكتفاء هنا بنيّة منويّ الإمام ، ومقتضاه عدم جواز مثل ذلك في الائتمام بالصلاة . ولعلّه لعدم خروجه به عن الإبهام عند المصلّي وإن خرج به عنه في الواقع ، والمعتبر الأوّل في الائتمام : 1 - لأصالة عدم انعقاد الجماعة . 2 - واقتصاراً في إطلاقها على المتيقّن المعهود . 3 - بل لعلّه المنساق من الأدلّة عند التأمّل ، بخلاف المقام الذي لا مانع فيه سوى الإبهام المانع عن الامتثال ، فرفعه بالصفة المعيّنة في الواقع كافٍ في صدقه وإن لم يرتفع بها الإبهام عن المصلّي باعتبار الشكّ في مصداقها ، ونحوه غيره من المتعلّقات كالمنوب عنه بصلاة ونحوها ، فإنّه يكفي فيها القصد إلى معيّن وإن لم يتعيّن عنده ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم . ( 2 ) فلا خلاف فيه أيضاً كما في المدارك ، قال : « لأنّ العبادة كيفيّة متلقّاة من الشارع ، والمنقول من النبيّ والأئمّة عليهم الصلاة والسلام فعل الصلاة كذلك ، فيكون خلافه تشريعاً محرّماً » ( « 4 » ) . وفيه ما عرفت سابقاً . وفي كشف اللثام : « عليه الإجماع ظاهراً ، ويشمله العمومات » ( « 5 » ) . وفيه منع إن أراد عمومات الصلاة كما ستعرفه ، ولا عموم مجدياً في الوجوب في غيرها . فالأولى الاستدلال له : 1 - بالإجماع المزبور إن تمّ . 2 - وما عساه يظهر من نصوص ( « 6 » ) كيفيّة الصلاة على الجنائز المتعدّدة من المفروغيّة عن اعتبار الاستقبال . 3 - بل مرسل ابن بكير منها عن الصادق عليه السلام قد يستدلّ به على ذلك ، قال له : في جنائز الرجال والصبيان والنساء ، قال : « توضع النساء ممّا يلي القبلة والصبيان دونهم ، والرجال دون ذلك ، ويقوم الإمام ممّا يلي الرجال » ( « 7 » ) . وثبوت الندب بالنسبة إلى موالاة الرجال لا يقضي به بالنسبة إلى موقفه ، على أنّه ظاهر في الوجوب ، والمعارض له - الذي بسببه حمل على الندب أو التخيير - إنّما هو بالنسبة إلى تقديم الرجال على النساء إلى القبلة ، فالذي يلي المصلّي حينئذٍ النساء ، فموقفه حينئذٍ لا تغيير فيه ، فتأمّل جيّداً . 4 - مضافاً إلى ظهور خبر جابر - قال لأبي جعفر عليه السلام : أرأيت إن فاتتني تكبيرة أو
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 427 - 428 . ( 2 ) الذكرى 1 : 428 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 422 . ( 4 ) المدارك 4 : 170 - 171 . ( 5 ) كشف اللثام 2 : 334 . ( 6 ) انظر الوسائل 3 : 124 ، ب 32 من صلاة الجنازة . ( 7 ) المصدر السابق : 126 ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 411 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي